آلاف العائلات في قطاع غزة تعيش على أمل ضئيل مع ترقب فتح معبر رفح، في ظل أزمة صحية خانقة تهدد حياة آلاف المرضى والجرحى. فالمنظومة الصحية في القطاع على وشك الانهيار، والمستشفيات تعجز عن توفير العلاج اللازم للإصابات المعقدة والأمراض الخطيرة. هذا المقال يسلط الضوء على الوضع المأساوي، والآمال المعلقة على فتح المعبر، والتحديات التي تواجه المرضى والعاملين في القطاع الصحي.

الوضع الكارثي في قطاع غزة: انتظار يئس على حدود معبر رفح

يشهد قطاع غزة وضعاً إنسانياً كارثياً، تفاقم بسبب الحرب المستمرة. المستشفيات مكتظة بالمرضى والجرحى الذين ينتظرون بفارغ الصبر فرصة للخروج للعلاج في الخارج. قوائم السفر متكدسة منذ أشهر، والوضع الصحي يتدهور بشكل متسارع. المرضى يعانون من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وغالباً ما يفتقرون إلى الرعاية الأساسية.

شهادات مؤثرة من داخل مجمع ناصر الطبي

كاميرا الجزيرة وثقت مشاهد مؤثرة داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث ينتظر المرضى والجرحى دورهم في السفر عبر معبر رفح. الجريح مفلح أبو عنزة، على سبيل المثال، يجلس بأوراقه جاهزة، عاجزاً عن الوقوف، منتظراً بصيص أمل للخروج للعلاج. يعاني أبو عنزة من التهابات في العظام وإصابات معقدة تتطلب عمليات جراحية متخصصة غير متوفرة في مستشفيات غزة.

جريح آخر أكد أن إصابته تتطلب تدخلات طبية عاجلة لا يمكن الحصول عليها داخل القطاع. الانتظار الطويل أثقل كاهله، وأصبح الخروج للعلاج هو الأمل الوحيد. الوضع يزداد سوءاً مع نقص حاد في الدم وانعدام الإمكانيات الطبية اللازمة.

فتح معبر رفح: بارقة أمل محفوفة بالمخاطر

يرى الدكتور أحمد الفرا، مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، أن فتح معبر رفح يمثل “بارقة أمل كبيرة” للمرضى والجرحى. ومع ذلك، يحذر من أن الآلية المقترحة لفتح المعبر قد تؤدي إلى كارثة حقيقية.

الآلية المقترحة: بطء قاتل

السماح بخروج 50 مريضاً فقط يومياً، مع مرافقين اثنين لكل مريض، يعني أن حوالي 22 ألف مريض سيحتاجون إلى 440 يوماً للخروج، وهو رقم “كارثي” بحسب الدكتور الفرا. هذا التأخير الطويل يعني أن المزيد من المرضى سيفقدون حياتهم أثناء الانتظار. أكد الدكتور الفرا أن 1280 مريضاً فقدوا حياتهم أثناء انتظار التحويل للعلاج خلال فترة الإغلاق.

الأقسام المختلفة في المستشفى، مثل العناية المركزة والأطفال والجراحة، تشهد وفيات يومية بسبب نقص الإمكانيات الطبية. التجارب السابقة مع فتح المعبر أظهرت أيضاً تراجع الاحتلال عن الأعداد المعلنة، بذريعة الأعذار المتكررة.

أولويات التحويل وضرورة زيادة أعداد المسافرين

تعمل لجنة التحويلات بوزارة الصحة على تصنيف الحالات وفق الأولوية، مع إعطاء الأولوية للحالات الطارئة المنقذة للحياة، مثل أطفال أمراض القلب الولادية، والجرحى المصابين بالتهابات شديدة وكسور معقدة، ومرضى السرطان الذين انقطع علاجهم.

هناك 5 آلاف طفل ضمن أصحاب الحالات المحتاجة للتحويل، بينهم ألف طفل يحتاجون إلى خروج فوري. وتيرة الخروج الحالية “تقطيرية” وستؤدي إلى تراكم الأعداد واستنزاف الأرواح. الدكتور الفرا يدعو إلى فتح المعابر لإدخال المستلزمات الطبية والطواقم المتخصصة، مؤكداً أن علاج 50% إلى 70% من الحالات ممكن محلياً إذا توفرت الأدوات والاختصاصات. لذلك، رفع عدد المسافرين إلى 200 أو 300 مريض يومياً بات ضرورة ملحة لتفادي مزيد من الخسائر البشرية. الوضع الصحي في غزة يتطلب استجابة عاجلة وفعالة.

حصيلة الحرب المتصاعدة

في أحدث إحصاءاتها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة الأحد ارتفاع حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 71 ألفاً و795 شهيداً فلسطينياً، و171 ألفاً و551 مصاباً، وذلك منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذه الأرقام المروعة تؤكد حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، وتزيد من الضغط على الوضع الإنساني المتدهور. المساعدات الطبية العاجلة ضرورية لإنقاذ حياة المرضى والجرحى.

في الختام، يظل فتح معبر رفح هو الأمل الوحيد لآلاف المرضى والجرحى في قطاع غزة. ولكن، يجب أن تكون الآلية المقترحة لفتح المعبر أكثر فعالية وسرعة، وأن يتم زيادة أعداد المسافرين بشكل كبير لتلبية الاحتياجات الملحة. كما يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل عاجل لتقديم المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة لإنقاذ حياة الأبرياء. شارك هذا المقال لزيادة الوعي حول الوضع المأساوي في غزة، وللمطالبة بفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version