أكد الكاتب السياسي مشعل العلي أن المملكة العربية السعودية وتركيا تعملان بشكل متزايد على تعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة. جاءت هذه التصريحات على خلفية زيارة الرئيس التركي الأخيرة للمملكة، والتي تعكس رغبة مشتركة في تهدئة التوترات الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متعددة.
وأضاف العلي، في تصريحات لقناة الإخبارية، أن هناك دلائل واضحة على تراجع حدة التوتر بين القوى الكبرى والإقليمية، مشيرًا إلى أن كلا من الرياض وأنقرة تسعيان إلى لعب دور بناء في تحقيق الاستقرار العالمي. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هناك توافقًا متزايدًا في وجهات النظر حول العديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الأزمات في سوريا واليمن.
تعزيز العلاقات السعودية التركية ودورها في الاستقرار الإقليمي
تعتبر العلاقات السعودية التركية ذات أهمية استراتيجية كبيرة للمنطقة. فالمملكة العربية السعودية تمثل سوقًا رئيسيًا للمنتجات التركية، حيث يشهد التبادل التجاري بين البلدين نموًا مطردًا. وبحسب بيانات وزارة التجارة السعودية، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 20 مليار دولار في عام 2025.
التعاون الاقتصادي كركيزة للاستقرار
يركز التعاون الاقتصادي بين الرياض وأنقرة على عدة مجالات رئيسية، بما في ذلك الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والسياحة. وتسعى الشركات التركية إلى زيادة استثماراتها في المملكة، مستفيدة من رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع الخاص. بالإضافة إلى ذلك، تعمل البلدان على تطوير مشاريع مشتركة في مجال الطاقة المتجددة، بما يتماشى مع التزاماتهما الدولية في مجال مكافحة تغير المناخ.
ومع ذلك، فإن التحديات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، قد تؤثر على وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين. ويتطلب تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المشترك بذل جهود إضافية للتغلب على هذه التحديات.
التوافق في الملفات الإقليمية
أشار العلي إلى وجود اتفاق بين المملكة العربية السعودية وتركيا في العديد من الملفات التي تخص المنطقة والعالم. ويشمل ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف، وتعزيز الأمن البحري، والعمل على حل الأزمات الإقليمية بالطرق السلمية. وتعتبر كلا الدولتين من الأعضاء الفاعلين في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، تتفق الرياض وأنقرة على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري. وتدعمان الجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية.
في المقابل، لا تزال هناك بعض الخلافات حول بعض القضايا الإقليمية، مثل ملف حقوق الإنسان في تركيا. ومع ذلك، فإن الحوار المستمر والتفاهم المتبادل يساعدان على تجاوز هذه الخلافات وتعزيز التعاون في المجالات الأخرى.
تأثير التهدئة الإقليمية على الأمن والاستثمار
تعتبر تهدئة الأوضاع الإقليمية أمرًا بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النمو الاقتصادي. فالاستقرار السياسي والأمني يوفر بيئة مواتية للمستثمرين، ويشجعهم على ضخ رؤوس أموالهم في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة قد زادت بنسبة 15% في عام 2025، وذلك بفضل الجهود المبذولة لتهدئة التوترات الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار الإقليمي يساهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويساعد على خلق فرص عمل جديدة، وتحسين الخدمات العامة، وتوفير بيئة أفضل للتعليم والصحة.
الاستقرار الإقليمي، وفقًا لمحللين سياسيين، يعزز أيضًا دور المنطقة في الاقتصاد العالمي، ويجعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وتشير التوقعات إلى أن المنطقة ستشهد نموًا اقتصاديًا قويًا في السنوات القادمة، وذلك بفضل الجهود المبذولة لتعزيز التعاون الإقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
التعاون الإقليمي والعلاقات الثنائية بين السعودية وتركيا يمثلان عنصرًا أساسيًا في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هناك إرادة سياسية قوية لدى كلا البلدين لمواصلة العمل معًا من أجل تحقيق هذه الأهداف.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الرياض وأنقرة حول القضايا الإقليمية والدولية في الأشهر القادمة. وستركز هذه المشاورات على إيجاد حلول للأزمات الإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب والتطرف. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يعتمد على استمرار الحوار والتفاهم المتبادل بين جميع الأطراف المعنية، وعلى التغلب على التحديات التي تواجه المنطقة.



