اليمن يحتفي بإدراج “الدان الحضرمي” في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي

يُعدّ الدان الحضرمي تعبيرًا فريدًا عن الهوية الثقافية اليمنية، وخاصة في محافظة حضرموت. ففي خطوة تاريخية، وثقت قناة الجزيرة مباشر إحدى حلقات هذا الفن العريق، والذي أدرجته منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) مؤخرًا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية. هذا الإدراج ليس مجرد اعتراف بفن موسيقي، بل هو تقدير عميق لتاريخ وحضارة منطقة غنية بالتراث والتقاليد. آخر تحديث لهذا الخبر كان في 16:01 (توقيت مكة) في 20 يناير 2026.

ما هو الدان الحضرمي؟

الدان الحضرمي هو فن غنائي شعبي أصيل، ينبع من أعماق الثقافة اليمنية. يتميز هذا الفن بجمعه بين الشعر المرتجل، الذي يعكس قضايا وهموم المجتمع، والنغم الشجي الذي يأسر القلوب. السمة الأبرز في الدان الحضرمي هي ترديدة “دان” المميزة، والتي تمنحه طابعه الموسيقي الفريد وتجعله قابلاً للتمييز عن غيره من الفنون الغنائية.

أصول الدان وتطوره

يعود تاريخ الدان الحضرمي إلى قرون مضت، حيث تناقلته الأجيال شفهيًا عبر الزمن. لم يكن الدان مجرد وسيلة للتعبير الفني، بل كان جزءًا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والثقافية في حضرموت. تنوعت ألوانه الموسيقية بتعدد المناطق داخل المحافظة، مما أضفى عليه ثراءً وتنوعًا يعكس التكوين الاجتماعي والجغرافي للمنطقة. هذا التنوع هو ما جعله عنصراً راسخاً في الهوية الثقافية والتاريخية لحضرموت.

أهمية إدراج اليونسكو للدان الحضرمي

إن إدراج اليونسكو للدان الحضرمي في قائمة التراث الثقافي غير المادي يمثل اعترافًا دوليًا بأهمية هذا الفن وقيمته. هذا الاعتراف يساهم في الحفاظ على هذا التراث الثقافي للأجيال القادمة، ويدعم جهود الأفراد والمؤسسات التي تعمل على إحيائه وتطويره. كما أنه يعزز مكانة اليمن على الخريطة الثقافية العالمية، ويسلط الضوء على غنى وتنوع تراثها. الفنون الشعبية اليمنية بشكل عام، تحتاج إلى هذا الدعم للحفاظ على أصالتها.

جلسات الدان: ممارسات اجتماعية وثقافية

لا يقتصر الدان الحضرمي على الأداء الموسيقي فحسب، بل يتعداه إلى ممارسات اجتماعية وثقافية فريدة. يُؤدَّى هذا الفن في جلسات خاصة تُعرف بـ”جلسات الدان”، حيث يجتمع الناس للاستمتاع بالشعر والموسيقى، وتبادل الأفكار والخبرات. تعتبر هذه الجلسات فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، ونقل المعرفة والتقاليد من جيل إلى جيل.

دور المجتمع في الحفاظ على الدان

إن الحفاظ على التراث اليمني، وعلى رأسها الدان الحضرمي، يتطلب تضافر جهود المجتمع بأكمله. فالأفراد والمؤسسات الثقافية والجهات الحكومية، جميعهم يتحملون مسؤولية حماية هذا التراث الثقافي وتعزيزه. من خلال دعم الفنانين وتشجيع المبادرات الثقافية، يمكننا ضمان استمرار الدان الحضرمي كجزء حيوي من الهوية اليمنية.

جهود توثيق الدان الحضرمي

كما ذكر المؤلف الموسيقي محمود الهندي في حديثه للجزيرة مباشر، استغرق إعداد الملف الخاص بالدان الحضرمي لتقديمه إلى اليونسكو عامين من العمل الدؤوب والبحث الميداني. هذا الجهد يعكس مدى أهمية هذا الفن بالنسبة لليمنيين، ورغبتهم في مشاركته مع العالم. إن توثيق هذا التراث الثقافي يجعله متاحًا للباحثين والمهتمين، ويساهم في فهمه وتقديره بشكل أفضل. الموسيقى اليمنية بشكل عام، تحتاج إلى المزيد من التوثيق والبحث.

اليمن والتراث العالمي: قائمة اليونسكو الأخيرة

لم يكن الدان الحضرمي العنصر الوحيد الذي أدرجته اليونسكو من الثقافة العربية في قائمتها الأخيرة. فقد تم إدراج 12 عنصرًا عربيًا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، شملت أكلات تقليدية مثل الكشري المصري، وملابس عريقة مثل البشت والرداء المغربي، وممارسات اجتماعية مثل الديوانية الكويتية وزفة الزواج التقليدية. كما شملت القائمة عناصر ثقافية أخرى مثل شجرة المهراس الأردنية ولعبة المحيبس العراقية ونسيج السدو البدوي. هذا التنوع يعكس غنى وتنوع الثقافة العربية، وأهمية الحفاظ على هذا التراث للأجيال القادمة.

في الختام، يمثل إدراج الدان الحضرمي في قائمة اليونسكو للتراث غير المادي لحظة فخر لليمنيين، وفرصة لتعزيز الحوار الثقافي والتفاهم بين الشعوب. دعونا نعمل معًا للحفاظ على هذا التراث الثقافي العريق، وننقله إلى الأجيال القادمة بكل فخر واعتزاز. شارك هذا الخبر مع أصدقائك وعبر عن دعمك للثقافة اليمنية!

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version