في خضم التطورات السياسية الأخيرة في سوريا، أعلنت الرئاسة السورية عن مرسوم يهدف إلى ضمان حقوق الأكراد، وهو ما أثار ردود فعل متباينة. يركز هذا المقال على تحليل هذا المرسوم، وتقييم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا له، ومستقبل حقوق الأكراد في سوريا في ظل هذه الخطوة الجديدة. المرسوم، الذي يحمل رقم (13) لعام 2026، يمثل محاولة لمعالجة قضية طويلة الأمد، لكن هل هو كافٍ؟

المرسوم الرئاسي: نظرة عامة على مضمون الحقوق

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة، المرسوم الخاص الذي أكد على أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل وأساسي من الشعب السوري. وينص المرسوم على حماية الهوية الثقافية واللغوية للأكراد، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. هذا التأكيد على الأصالة والاندماج في الهوية الوطنية يمثل تحولاً لغوياً هاماً، خاصةً بعد عقود من التهميش والإنكار.

تفاصيل المرسوم وأهميته الرمزية

المرسوم يمثل اعترافًا رسميًا بوجود هوية كردية متميزة داخل سوريا، وهو ما قد يساهم في تخفيف التوترات القائمة. كما أنه يحث الأكراد على عدم تصديق روايات الفتنة، ويؤكد على رغبة القيادة السورية في تحقيق الصلاح والتنمية والوحدة للبلاد. ومع ذلك، يرى العديد من المراقبين أن هذا المرسوم يفتقر إلى التفاصيل التنفيذية اللازمة لضمان تطبيق الحقوق بشكل فعلي وملموس.

رد فعل الإدارة الذاتية: خطوة أولى غير كافية

لم ترحب الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بالمرسوم الرئاسي بنفس القدر من التفاؤل. وقد صرحت الإدارة الذاتية بأن المرسوم قد يكون خطوة أولى، لكنه لا يلبي الطموحات المشروعة للأكراد في سوريا. ترى الإدارة الذاتية أن الحقوق لا يمكن أن تصان من خلال مراسيم مؤقتة، بل يجب أن تكون جزءًا من حل جذري وشامل.

المطالبة بحوار وطني ودستور لا مركزي

تؤكد الإدارة الذاتية على أن الحل الحقيقي يكمن في إطلاق حوار وطني شامل يضم جميع مكونات الشعب السوري، بهدف صياغة دستور دائم لا مركزي يضمن حقوق الجميع دون استثناء. هذا الدستور، بحسب رؤيتهم، يجب أن يحدد بشكل واضح صلاحيات الإدارة الذاتية ويضمن استقلاليتها وحقوقها في إدارة مناطقها. إن التركيز على الدستور يعكس قناعة الإدارة الذاتية بأن التغيير الحقيقي يجب أن يكون مؤسسياً وقانونياً.

التحديات المستقبلية لضمان حقوق الأكراد

على الرغم من أهمية المرسوم الرئاسي كخطوة رمزية، إلا أن هناك العديد من التحديات التي لا تزال قائمة أمام تحقيق حقوق الأكراد في سوريا بشكل كامل. أحد أبرز هذه التحديات هو غياب الثقة بين الأكراد والحكومة السورية، نتيجة لتاريخ طويل من التهميش والاضطهاد.

بناء الثقة والتطبيق الفعلي للمرسوم

يتطلب بناء الثقة اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض، مثل إطلاق سراح المعتقلين الأكراد، وإعادة الأراضي المصادرة، وتوفير الخدمات الأساسية للمناطق الكردية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هناك ضمانات حقيقية لتطبيق المرسوم الرئاسي بشكل فعلي، وأن لا يبقى مجرد حبر على ورق. الوضع السياسي في سوريا المعقد يضيف طبقة أخرى من التعقيد لهذه العملية.

دور القوى الإقليمية والدولية

لا يمكن تجاهل دور القوى الإقليمية والدولية في مستقبل حقوق الأكراد في سوريا. فالضغوط الدولية يمكن أن تلعب دورًا هامًا في إجبار الحكومة السورية على الوفاء بوعودها، وضمان حماية حقوق الأكراد. كما أن الدعم الإقليمي يمكن أن يساعد في تعزيز الاستقرار في المناطق الكردية، وتوفير فرص التنمية الاقتصادية. من المهم أيضاً مراقبة تطورات السياسة السورية تجاه الأقليات بشكل عام.

الخلاصة: نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً

إن المرسوم الرئاسي بشأن حقوق الأكراد يمثل خطوة إيجابية، ولكنه ليس كافيًا لتحقيق حقوق الأكراد في سوريا بشكل كامل. يتطلب الأمر المزيد من الجهد والتعاون بين جميع الأطراف المعنية، من أجل بناء الثقة، وإطلاق حوار وطني شامل، وصياغة دستور دائم لا مركزي يضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري.

نأمل أن يكون هذا المرسوم بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتفاهم، وأن يؤدي إلى مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً لجميع السوريين، بمن فيهم الأكراد. ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بالشأن السوري، والتعبير عن آرائكم في قسم التعليقات أدناه. كما يمكنكم متابعة آخر التطورات المتعلقة بالقضية الكردية في سوريا من خلال زيارة قسم الأخبار على موقعنا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version