أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثة هاتفية مساء الاثنين، ناقشا فيها آخر التطورات في سوريا. ووفقًا لبيان صادر عن الرئاسة السورية، فقد أكد الرئيسان على أهمية حماية حقوق الشعب الكردي ضمن الدولة السورية، بالإضافة إلى مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. هذه المحادثات تأتي بعد اتفاق تاريخي لدمج قوات سوريا الديمقراطية مع الجيش السوري، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي والعسكري في سوريا.
الاتصال الهاتفي، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الاثنين، يمثل أول تواصل مباشر رفيع المستوى بين قيادتي البلدين منذ اندلاع الأزمة السورية. البيان الرسمي لم يقدم تفاصيل إضافية حول مدة المكالمة أو النقاط الأخرى التي تم تناولها، لكنه أكد على التزام الطرفين بمواصلة الحوار. هذا الحوار يأتي في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لإيجاد حل سياسي للصراع الدائر في سوريا.
اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية وتداعياته على الأوضاع في سوريا
يوم الأحد، شهدت دمشق توقيع اتفاقية دمج شاملة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه برعاية روسية، يهدف إلى إعادة دمج مقاتلي قسد في الجيش السوري وتوحيد السيطرة على الأراضي السورية. الهدف المعلن هو تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد، ومواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك بقايا تنظيم الدولة الإسلامية.
خلفية عن قوات سوريا الديمقراطية
قوات سوريا الديمقراطية هي تحالف فصائل سورية معارضة، يهيمن عليه المقاتلون الأكراد، وقد لعبت دورًا حاسمًا في دحر تنظيم الدولة الإسلامية من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا. وقد حظيت قسد بدعم عسكري ولوجستي من الولايات المتحدة، مما أثار توترات مع تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي لقسد، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية. هذا الدعم الأمريكي كان نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
على الرغم من اتفاقية الدمج، استمرت التوترات في بعض المناطق يوم الاثنين. وذكرت مصادر إخبارية أن اشتباكات محدودة وقعت بين فصائل معارضة أخرى وقوات النظام السوري في مناطق مختلفة من البلاد. هذه الاشتباكات تشير إلى أن تحقيق الاستقرار الكامل في سوريا قد يستغرق وقتًا طويلاً، وأن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة.
التركيز على حماية حقوق الشعب الكردي، كما ورد في البيان الرئاسي السوري، يمثل نقطة حساسة. تطالب القوى الكردية بحكم ذاتي موسع في مناطقهم، بينما تصر الحكومة السورية على وحدة الأراضي السورية وسيادتها. الوصول إلى صيغة توافقية بشأن هذه القضية سيكون أمرًا بالغ الأهمية لنجاح عملية الدمج وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، أكد الرئيسان الشرع وترامب على مواصلة التعاون لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية. على الرغم من خسارة التنظيم لمعظم الأراضي التي كان يسيطر عليها، إلا أنه لا يزال يمثل تهديدًا أمنيًا في سوريا والعراق. يتطلب القضاء التام على التنظيم جهودًا مشتركة ومستمرة من جميع الأطراف المعنية.
هذا الاتفاق يمثل تحولاً استراتيجياً في سوريا، حيث ينهي بشكل فعال الدعم الأمريكي المباشر لقسد، ويعيد السيطرة السورية على مناطق واسعة من البلاد. ومع ذلك، فإن نجاح هذا الاتفاق يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك قدرة الحكومة السورية على دمج مقاتلي قسد بشكل فعال في الجيش السوري، وضمان حقوقهم، ومعالجة المخاوف الأمنية لتركيا. الوضع في سوريا معقد للغاية، ويتأثر بمصالح العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.
الخبراء السياسيون يرون أن هذا التطور قد يؤدي إلى تقليل حدة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة، ولكنه قد يخلق تحديات جديدة فيما يتعلق بالمفاوضات السياسية الشاملة. العملية السياسية، التي ترعاها الأمم المتحدة، تهدف إلى إيجاد حل دائم للصراع السوري، ولكنها تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة. الوضع الإنساني في سوريا لا يزال مأساويًا، حيث يحتاج ملايين الأشخاص إلى المساعدة العاجلة.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التفاصيل حول تنفيذ اتفاقية الدمج، بالإضافة إلى ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية. سيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وخاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد، لتقييم مدى نجاح عملية الدمج. كما سيكون من الضروري متابعة المفاوضات السياسية الجارية، وتقييم فرص التوصل إلى حل شامل للصراع السوري. الوضع لا يزال هشًا، وهناك العديد من السيناريوهات المحتملة.


