في ظل تصاعد التوترات في مدينة القدس، أعلنت بلدية الاحتلال الإسرائيلي عن خطط جديدة للاستيلاء على أراضٍ في حي البستان ببلدة سلوان، مما يثير مخاوف عميقة لدى السكان الفلسطينيين والمراقبين الدوليين. هذه الخطوة، التي تستهدف 1100 متر مربع من الأراضي، تأتي ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي للمدينة وتكريس السيطرة الإسرائيلية عليها. يمثل هذا التطور تهديدًا مباشرًا للوجود الفلسطيني في القدس الشرقية، ويؤكد على الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لوقف هذه الانتهاكات. الاستيلاء على الأراضي في القدس هو موضوع يزداد إلحاحًا ويتطلب فهمًا شاملاً للتداعيات القانونية والإنسانية.
تصعيد خطير في حي البستان بسلوان
أخطرت بلدية الاحتلال الإسرائيلي أهالي حي البستان في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بعزمها الاستيلاء على أراضيهم. هذا الإجراء، الذي تم الإعلان عنه يوم الأحد، يمثل تصعيدًا جديدًا في جهود الاحتلال لتهجير السكان الفلسطينيين من المنطقة. محافظة القدس أصدرت بيانًا حذرت فيه من أن هذه الخطوة هي “تحايل قانوني مكشوف” يهدف إلى منع الفلسطينيين من استغلال أراضيهم أو الحصول على تراخيص للبناء عليها.
ذريعة “تنسيق الحدائق والمواقف”
تذرعت سلطات الاحتلال بإقامة مشروع “تنسيق حدائق ومواقف سيارات” كذريعة للاستيلاء على الأراضي. ومع ذلك، تشير محافظة القدس إلى أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأن الهدف الحقيقي هو خلق غطاء “قانوني” لعملية مصادرة وتطهير عرقي صامتة. رئيس بلدية الاحتلال، موشيه ليون، ادعى أن هذه المساحات تُصنف “أراضي خالية” بموجب قانون السلطات المحلية لعام 1987، وهو ما ترفضه محافظة القدس بشدة.
سياق أوسع لعمليات الاستيلاء على الأراضي
هذا الاستيلاء ليس حادثة معزولة، بل هو جزء من نمط مستمر من عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس. في بداية الشهر الحالي، أخطرت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على حوالي 5.7 دونمات من أراضي الحي نفسه بذات الذريعة. وتؤكد المحافظة أن الاحتلال يسعى إلى تكريس واقع استيطاني دائم يمنع أي امتداد عمراني فلسطيني. التهديدات الاستيطانية في القدس تتزايد بشكل ملحوظ، خاصة بعد هدم 35 منشأة في الحي منذ 7 أكتوبر 2023.
تزييف الواقع وفرض السيطرة
تعتبر محافظة القدس أن ادعاءات البلدية بأن الاستيلاء سيكون “استخدامًا مؤقتًا” لمدة 5 سنوات هي محاولة لتضليل الرأي العام. الواقع الميداني يشير إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض سيطرته الكاملة على المنطقة، من خلال هدم المنازل ومنع إعادة بنائها، وتصنيف الأراضي كـ “أراضي خالية” حتى لو كانت تحتوي على ركام منازل مأهولة سابقة. هذه السياسات تهدف إلى تزييف الواقع الديموغرافي وفرض السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
الضغط على السكان المحليين وإجبارهم على الرحيل
يواجه سكان حي البستان، الذي يقطنه حوالي 1500 شخص في 120 منزلًا، هجومًا منظّمًا ومتعدد الأوجه. 80% من منازل الحي مصنفة على أنها منشآت مهددة بالهدم الفوري. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض البلدة لسياسة ضغط يومي ممنهجة تشمل إغلاق الطرق، والاعتقالات، وهدم خيام الاعتصام. هذه الإجراءات تهدف إلى إرغام السكان على الرحيل القسري، لتفريغ المنطقة المحاذية للمسجد الأقصى. القدس المحتلة تشهد حملة ممنهجة لتغيير هويتها العربية والإسلامية.
الطوق التهويدي حول القدس القديمة
تعتبر هذه الخطوات جزءًا من خطة أوسع نطاقًا تهدف إلى استكمال “الطوق التهويدي” حول القدس القديمة. هذا الطوق يشير إلى محاولات الاحتلال لربط المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية بالقدس الغربية، بهدف عزل القدس القديمة عن محيطها الفلسطيني.
أرقام وإحصائيات مقلقة لعام 2025
وفقًا لمعطيات رسمية فلسطينية لعام 2025، ناقشت الجهات المختصة الإسرائيلية 107 مخططات هيكلية استيطانية في محافظة القدس المحتلة. 41 مخططًا كانت خارج حدود بلدية الاحتلال، بينما 66 مخططًا كانت داخل مستوطنات قائمة. هذه المخططات هي جزء من 265 مخططًا هيكليًا تم دراستها في عموم الضفة الغربية، بهدف بناء ما مجموعه 34,979 وحدة استيطانية على مساحة 33,448 دونمًا. هذه الأرقام تؤكد على حجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية.
الحاجة إلى تدخل دولي عاجل
إن استمرار هذه السياسات الإسرائيلية يشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والاستقرار في المنطقة. هناك حاجة ماسة إلى تدخل دولي فوري لوقف هذه الجريمة القانونية والإنسانية، وحماية حقوق الفلسطينيين في القدس الشرقية. يجب على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي، ووقف عمليات الاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، وتهجير السكان. إن مستقبل القدس يعتمد على حماية هويتها العربية والإسلامية، وضمان حقوق جميع سكانها.
في الختام، الاستيلاء على الأراضي في القدس ليس مجرد قضية قانونية أو سياسية، بل هو قضية إنسانية تمس حياة وكرامة آلاف الفلسطينيين. يجب على الجميع، أفرادًا ومؤسسات ودولًا، أن يتحملوا مسؤوليتهم لوقف هذه الانتهاكات، وضمان مستقبل عادل ومستقر للقدس وسكانها. ندعوكم لمشاركة هذا المقال لزيادة الوعي بهذه القضية الهامة، والتعبير عن تضامنكم مع الشعب الفلسطيني.


