أعربت رابطة العالم الإسلامي عن تقديرها العميق لإعلان المملكة العربية السعودية استعدادها لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض يهدف إلى جمع كافة المكونات الجنوبية اليمنية على طاولة الحوار. ويأتي هذا المؤتمر استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، بهدف بحث حلول عادلة ومستدامة لـالقضية الجنوبية المعقدة. ومن المتوقع أن يمثل هذا الحوار خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في اليمن.
أصدرت الرابطة بيانًا رسميًا، أشاد فيه أمينها العام رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، بخطوة المملكة. وأكد البيان أن هذه الاستجابة تعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الشعب اليمني بجميع انتماءاته، وجهودها المتواصلة للحفاظ على الأمن والسلم في اليمن، وإيجاد حلول جذرية وشاملة لجميع القضايا العالقة، بما في ذلك مستقبل الجنوب اليمني.
أهمية استضافة المملكة لحوار شامل حول القضية الجنوبية
تكتسب استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر أهمية خاصة نظرًا لمكانتها الإقليمية والدولية، وعلاقاتها الوثيقة بجميع الأطراف المعنية في اليمن. وتسعى المملكة منذ سنوات إلى لعب دور محوري في حل الأزمة اليمنية، من خلال مبادرات دبلوماسية وجهود إنسانية كبيرة.
خلفية تاريخية للقضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى فترة ما بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث ظهرت مطالب بالاستقلال أو الحكم الذاتي نتيجة لما يرونه الجنوبيون من تهميش اقتصادي وسياسي. تصاعدت هذه المطالب في السنوات الأخيرة، خاصة بعد اندلاع الحرب الأهلية اليمنية في عام 2014، وظهور المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بحكم ذاتي واسع لمنطقة الجنوب. هذا التطور أضاف تعقيدًا إضافيًا للوضع اليمني، وزاد من أهمية إيجاد حل سياسي شامل يرضي جميع الأطراف.
وترى العديد من الجهات أن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان تحقيق الاستقرار الدائم في اليمن. فالحوار يسمح بتبادل وجهات النظر بشكل مباشر، وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون.
يذكر أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني كان قد دعا رسميًا إلى هذا المؤتمر، مؤكدًا على ضرورة مشاركة جميع المكونات الجنوبية دون استثناء، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، والأحزاب السياسية المختلفة، وممثلي المجتمع المدني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حرج، حيث تشهد اليمن هدوءً نسبيًا بفضل جهود الوساطة الإقليمية والدولية.
صرح مسؤولون في الرئاسة اليمنية بأن المملكة العربية السعودية تبذل جهودًا مكثفة لإعداد قائمة مدعوين شاملة تمثل كافة أطياف الجنوب، وتضمن تحقيق تمثيل عادل ومتوازن. كما تعمل المملكة على تهيئة الأجواء المناسبة للحوار، من خلال توفير الضمانات اللازمة لجميع المشاركين، وتشجيعهم على التوصل إلى اتفاق نهائي يحقق السلام والمصالحة.
في سياق متصل، أعربت العديد من الدول والمؤسسات الدولية عن ترحيبها بإعلان المملكة العربية السعودية، مؤكدة على أهمية دعم جهود السلام في اليمن. وشددت هذه الجهات على ضرورة إعطاء الأولوية للمصالح العليا للشعب اليمني، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع. وقد أشارت تقارير إلى أن الأمم المتحدة ستلعب دورًا تنسيقيًا في دعوة الأطراف المختلفة إلى المشاركة في الحوار.
التحديات المحتملة أمام الحوار
على الرغم من التفاؤل الحذر الذي يرافق هذه الخطوة، إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تعيق نجاح الحوار. وتشمل هذه التحديات اختلاف وجهات النظر بين الأطراف الجنوبية، وتصاعد التوترات الميدانية في بعض المناطق، والتدخلات الخارجية التي قد تسعى إلى تقويض جهود السلام. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه الحوار صعوبات في تحديد آليات توزيع السلطة والثروة بشكل عادل ومقبول للجميع.
بينما يمثل هذا المؤتمر فرصة تاريخية لحل القضية الجنوبية اليمنية، لا يكاد يخلو الأمر من تعقيدات. يتطلب نجاح هذه المبادرة التزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف، وروحًا من التعاون والتنازل، ورغبة صادقة في بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه.
وتشير التوقعات إلى أن المملكة العربية السعودية ستعلن عن موعد ومكان انعقاد المؤتمر في الأيام القليلة القادمة، بعد استكمال كافة الترتيبات اللازمة. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذا الحوار، وتقييم مدى قدرة الأطراف الجنوبية على التوصل إلى اتفاق نهائي يحقق الاستقرار والسلام في اليمن. وتعتبر مواقف الأطراف المتعلقة بالدستور المستقبلي، وتقسيم السلطة، ومشاركة الجنوب في الحكومة المركزية، من أبرز القضايا التي ستشكل محور النقاش، وستحدد مسار الأحداث خلال المرحلة القادمة.المفاوضات اليمنية قد تشهد منعطفاً جديداً.
وفي نهاية المطاف، يعتمد مستقبل اليمن على قدرة شعبه وقادته على تجاوز خلافاتهم، والعمل معًا من أجل بناء دولة قوية ومستقرة، تحترم حقوق جميع مواطنيها، وتضمن لهم حياة كريمة وآمنة. وتبقى الأزمة اليمنية من القضايا الإقليمية الهامة التي تتطلب حلاً شاملاً.


