شهد مهرجان جازان لهذا العام عودة لافتة لـالفانوس، كجزء أساسي من فعالية “هذه جازان” في الشارع الثقافي. يعكس تواجد الفانوس، بتصميمه التقليدي وموقعه بين معروضات التراث، اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة وإبراز عناصرها المميزة. يأتي هذا التفاعل الثقافي ضمن جهود أوسع لتنشيط السياحة في جازان خلال فترة المهرجان المستمرة حاليًا.

يستقبل الشارع الثقافي في جازان الزوار، الذين يتوقفون للتأمل في هذه القطع التراثية التي كانت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في الماضي. الفانوس، بتفاصيله البسيطة، يثير ذكريات الأجيال السابقة عن ليالي جازان الهادئة، ويعيد للذاكرة صور البيوت القديمة وأساليب العيش التقليدية. يتزامن هذا الاهتمام مع عودة شعبية الحرف اليدوية التقليدية في السعودية.

عودة الفانوس: رمزية الماضي في حاضرة جازان

لم يعد الفانوس مجرد أداة للإضاءة، بل أصبح يمثل جزءًا هامًا من الذاكرة الجماعية لسكان جازان. يعكس وجوده في المهرجان تقديرًا للقيم الاجتماعية والثقافية التي كانت مرتبطة به، مثل السكينة والتكاتف وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء. يرى مختصون في التراث أن مثل هذه المبادرات تساهم في تعزيز الشعور بالانتماء لدى الأجيال الشابة.

أهمية الفانوس في التراث المحلي

كان الفانوس، المصنوع تقليديًا من الخشب والزجاج، وسيلة الإضاءة الرئيسية في المنازل والأسواق قبل انتشار الكهرباء. استُخدمت أنواع مختلفة من الوقود لإضاءة الفانوس، مثل زيت الكيروسين أو زيت النخيل، وكان مصدرًا للضوء والدفء في ليالي الشتاء الطويلة. تعكس تصاميم الفوانيس المختلفة أيضًا مهارات الحرفيين المحليين وتنوع الثقافة الشعبية في جازان.

استعادة الذكريات والقصص

يشكل عرض الفانوس في المهرجان فرصة لكبار السن لتبادل الذكريات والقصص المتعلقة به مع الأجيال الشابة. تستعيد الحكايات القديمة تفاصيل الحياة اليومية في الماضي، وكيف كان الفانوس يجمع الأهل والجيران حوله، ويرافقهم في مناسباتهم المختلفة. هذه اللقاءات غير الرسمية تساهم في نقل المعرفة والتراث الشفوي من جيل إلى آخر.

بالإضافة إلى الفانوس، يشهد الشارع الثقافي عرضًا لمجموعة متنوعة من الأدوات والمفروشات التقليدية التي تعكس نمط الحياة في جازان قديمًا. تشمل هذه المعروضات سعف النخيل المنسوج، وأواني الطين المصنعة يدويًا، والمنسوجات الخوصية، وغيرها من الحرف اليدوية التي تشتهر بها المنطقة. تساهم هذه المعروضات في إعطاء الزائر صورة شاملة عن الثقافة والتراث الجازاني.

ركز مهرجان جازان هذا العام على إبراز الجوانب الثقافية والتاريخية للمنطقة، بهدف جذب السياح وتعزيز الهوية المحلية. تعد الفعالية جزءًا من خطة أوسع لتطوير قطاع السياحة في جازان، والتي تشمل تحسين البنية التحتية، وتنويع الأنشطة السياحية، والترويج للمنطقة كوجهة سياحية متميزة. صرح مسؤول في الهيئة السعودية للسياحة أن المهرجان يستهدف جذب أكثر من 500 ألف زائر هذا العام، مما سيساهم في دعم الاقتصاد المحلي.

بينما يتفاعل الزوار مع معروضات المهرجان، هناك اهتمام متزايد من الشباب بالمشاركة في الحفاظ على التراث المحلي. تظهر العديد من المبادرات الشبابية التي تهدف إلى تعلم الحرف اليدوية التقليدية، وإعادة إحيائها، والترويج لها. يعد هذا الاهتمام الشبابي علامة إيجابية على استمرارية التراث الجازاني للأجيال القادمة.

يتوقع أن تستمر فعاليات مهرجان جازان حتى نهاية شهر يوليو، مع برنامج حافل بالأنشطة الثقافية والترفيهية. ستشمل الفعاليات القادمة عروضًا فنية، وورش عمل للحرف اليدوية، وفعاليات رياضية، وغيرها من الأنشطة التي تلبي اهتمامات جميع الزوار. في الوقت الحالي، لم يتم الإعلان عن أي خطط محددة لمستقبل عرض الفوانيس بعد انتهاء المهرجان، إلا أن النجاح الذي حققه يشير إلى احتمال تكرار هذه المبادرة في الأعوام القادمة.

إجمالاً، يمثل عودة الفانوس إلى مهرجان جازان أكثر من مجرد استعراض للتراث؛ إنه تعبير عن الهوية الثقافية للمنطقة وعن الرغبة في الحفاظ عليها. من المقرر أن تعلن الهيئة السعودية للسياحة عن تقييم شامل لفعاليات المهرجان، بما في ذلك تأثير عرض الفانوس، في غضون شهر من انتهاء المهرجان. وستكون هذه النتائج مهمة لتوجيه الجهود المستقبلية لتطوير قطاع السياحة في جازان وتعزيز التراث الثقافي للمنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version