أثار تصريح للقيادي في الحراك الجنوبي اليمني سالم الخليفي حول رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي جدلاً واسعاً. اتهم الخليفي الزبيدي بعدم امتلاكه لشجاعة القرار، ومحاولة التضحية بمصالح الآخرين من أجل تحقيق مكاسب شخصية. يأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه الجنوب اليمني حالة من التوتر السياسي المتصاعد، وتتجه الأنظار نحو مستقبل المجلس الانتقالي ودوره في المشهد اليمني.
أدلى الخليفي بهذه التصريحات خلال مقابلة مع قناة الإخبارية، وذكر أن الزبيدي أثبت لرفاقه في المجلس الانتقالي أنه لا يحمي القضية الجنوبية ولا يضع مصالحهم في الحسبان. وادعى أن الزبيدي كان حريصًا على الحفاظ على مصالحه الشخصية فقط، وأن بعض المشاريع التي يقدمها تهدف إلى الإضرار بالآخرين في المنطقة. هذه الاتهامات خطيرة وتأتي من شخصية بارزة في الحراك الجنوبي، مما يضع المجلس الانتقالي أمام تحدٍ جديد.
اتهامات سالم الخليفي ضد عيدروس الزبيدي: تحليل للقضية الجنوبية
تأتي تصريحات الخليفي في سياق خلافات داخلية متصاعدة في الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي. يُعد الحراك الجنوبي حركة تطالب بحكم ذاتي أوسع للجنوب اليمني، أو حتى بالانفصال التام عن الشمال. بينما يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس عام 2017، الجناح السياسي والعسكري الأبرز لهذه الحركة. الخلافات حول السلطة وتقاسم النفوذ، بالإضافة إلى الأهداف الاستراتيجية للحركة، تساهم في هذه التوترات.
خلفية عن الخلافات الداخلية
شهد المجلس الانتقالي الجنوبي في الأشهر الأخيرة انقسامات عميقة بين مكوناته. حيث تتنافس عدة أطراف على قيادة الحركة وتحديد مسارها المستقبلي. وتتهم بعض الأطراف الزبيدي بالاستئثار بالسلطة والتنكيل بالمعارضين. بالإضافة إلى ذلك، هناك تباين في وجهات النظر حول العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والتحالف بقيادة السعودية.
وفقًا لتحليلات سياسية، قد تكون تصريحات الخليفي محاولة لتقويض سلطة الزبيدي، وفتح الباب أمام قيادات أخرى للظهور. إلا أن هذه التحليلات تبقى غير مؤكدة، حيث يمكن أن تكون هناك دوافع أخرى وراء هذه التصريحات. من المهم ملاحظة أن هذه الاتهامات لم تُقدم معها أدلة قاطعة حتى الآن.
من جهته، لم يصدر رد رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي على تصريحات الخليفي. لكن مصادر مقربة من الزبيدي نفت صحة هذه الاتهامات، واصفة إياها بأنها محاولة لتشويه صورته. وأكدت هذه المصادر أن الزبيدي يعمل من أجل تحقيق مصالح الجنوب والشعب الجنوبي، وأن أي قرارات يتخذها تهدف إلى خدمة هذه الأهداف.
تركّز الانتقادات الموجهة للزبيدي حول طريقة تعامله مع بعض الملفات الحساسة، بما في ذلك الاتفاقيات السياسية والعسكرية مع الحكومة اليمنية والتحالف السعودي. يرى معارضوه أنه يقدم تنازلات غير مبررة، وأن هذه التنازلات قد تضر بالقضية الجنوبية في المستقبل.
يعتبر عيدروس الزبيدي شخصية محورية في المشهد السياسي الجنوبي. وقد نجح في بناء قاعدة شعبية واسعة، وترسيخ نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، فإن هذه القاعدة الشعبية ليست متجانسة، وهناك أطراف داخل الحراك الجنوبي لا تثق به.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية وإقليمية لإيجاد حل للأزمة اليمنية. وتشكل القضية الجنوبية أحد أهم التحديات التي تواجه هذه الجهود. فالجنوب اليمني يتمتع بتاريخ طويل من التمرد والاستقلالية، وهناك شعور قوي بالهوية الجنوبية لدى الكثير من السكان.
المجلس الانتقالي الجنوبي يواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على وحدته وتماسكه. فالخلافات الداخلية تهدد بتقويض جهوده، وإضعاف موقفه التفاوضي. القضية الجنوبية معقدة وتتطلب حوارًا شاملًا ومشاركة جميع الأطراف المعنية. الخلافات السياسية في اليمن تعيق عملية السلام، وتزيد من معاناة الشعب اليمني. عيدروس الزبيدي يظل شخصية مثيرة للجدل، وقراراته ستؤثر بشكل كبير على مستقبل الجنوب اليمني. الحراك الجنوبي يمثل قوة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها، ويجب أخذ مطالبه في الاعتبار.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصعيد في الخلافات الداخلية داخل الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي. قد يؤدي ذلك إلى تشكيل تحالفات جديدة، أو إلى انقسام الحركة إلى عدة فصائل متناحرة. في غضون ذلك، تواصل الأطراف الدولية والإقليمية جهودها لإيجاد حل للأزمة اليمنية، مع التركيز على إشراك جميع الأطراف المعنية في الحوار. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، لكنها تمثل الأمل الوحيد لإنهاء المعاناة الإنسانية.


