قام وزير البيئة بجمهورية أوزبكستان، عزيز عبدالحكيموف، بزيارة للمركز الوطني للأرصاد في جدة، وذلك بهدف الاطلاع على التجربة السعودية الرائدة في مجال الأرصاد والمناخ. وتأتي هذه الزيارة في ظل الاهتمام المتزايد على الصعيد الدولي بالجهود المبذولة لمواجهة التحديات البيئية وتغير المناخ، وتبادل الخبرات بين الدول في هذا المجال الحيوي.
التقى الوزير الأوزبكي بالرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور أيمن بن سالم غلام، وعدد من الخبراء، حيث تناقشوا حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأرصاد والمناخ، وتبادل الرؤى حول أفضل الممارسات في مجال العمل المناخي. وقد جرت الزيارة يوم أمس، وتعد خطوة مهمة نحو تطوير الشراكات الإقليمية والدولية في مجال البيئة.
تجربة المملكة العربية السعودية في مجال الأرصاد والمناخ
تتميز المملكة العربية السعودية بتقدم ملحوظ في مجال التنبؤات الجوية وخدمات الأرصاد والمناخ، وذلك بفضل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية التقنية والعلمية. وقد أشاد الوزير الأوزبكي بالجهود التي تبذلها المملكة في هذا المجال، وبالنتائج الملموسة التي حققها المركز الوطني للأرصاد.
أبرز المراكز التي زارها الوزير
شملت زيارة الوزير عبدالحكيموف عددًا من المراكز المتخصصة في المركز الوطني للأرصاد. من بين هذه المراكز، المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية، والذي يلعب دورًا حيويًا في حماية صحة الإنسان والبنية التحتية من آثار هذه العواصف.
كما زار مركز التغير المناخي، الذي يختص بدراسة آثار التغير المناخي على المملكة، ووضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة للتكيف مع هذه الآثار والتخفيف من حدتها. بالإضافة إلى ذلك، اطلع على برنامج استمطار السحب الذي تهدف المملكة إلى تطويره لزيادة هطول الأمطار وتعزيز الأمن المائي.
مبادرات “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”
تعد زيارة وزير البيئة الأوزبكي تأكيدًا على الأهمية المتزايدة لمبادرات المملكة في مجال البيئة، وعلى رأسها مبادرة “السعودية الخضراء” ومبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”. تهدف هذه المبادرات الطموحة إلى تحقيق الاستدامة البيئية وتعزيز المساهمات الوطنية في مكافحة تغير المناخ.
وتشمل مبادرة “السعودية الخضراء” زراعة 50 مليون شجرة في المملكة، وتحقيق نسبة تغطية نباتية تزيد عن 10% من إجمالي مساحة البلاد. بينما تهدف مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” إلى زراعة 100 مليون شجرة في المنطقة، وتحقيق الاستدامة البيئية على نطاق واسع. وتعتبر تقنيات الأرصاد والمناخ من العناصر الأساسية لنجاح هذه المبادرات، من خلال توفير معلومات دقيقة حول الظروف الجوية والمناخية.
وتسعى المملكة إلى أن تكون مركزًا إقليميًا ودوليًا للابتكار في مجال البيئة والتغير المناخي. وقد أشار المركز الوطني للأرصاد إلى أن لديه العديد من المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تطوير القدرات الوطنية في هذا المجال، وتعزيز التعاون مع الدول الأخرى.
وتركز المملكة بشكل خاص على التنبؤ بالعواصف الغبارية والرملية، لما لها من تأثير كبير على صحة الإنسان والاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة أهمية كبيرة لمراقبة التغيرات المناخية وتحليلها، وذلك من خلال شبكة متطورة من المحطات الرصدية والأقمار الصناعية. وتستخدم هذه البيانات في وضع نماذج التنبؤ المناخي، وتقديم التوصيات اللازمة لصناع القرار. إن الاستثمار في الأرصاد والمناخ يمثل جزءًا رئيسيًا من رؤية المملكة 2030.
في سياق متصل، تتبنى جمهورية أوزبكستان أيضًا سياسات وبرامج طموحة في مجال البيئة والتغير المناخي. وتهدف أوزبكستان إلى تحقيق التنمية المستدامة، وحماية البيئة للأجيال القادمة. وتعتبر الزيارة الميدانية خطوة ضرورية لتحديد أفضل الممارسات وتبادل الخبرات في مجال التغيرات المناخية.
ومن المتوقع أن تسفر هذه الزيارة عن توقيع اتفاقيات تعاون بين المملكة وأوزبكستان في مجال الأرصاد والمناخ، وفي مجالات أخرى ذات صلة بالبيئة. وتشمل مجالات التعاون المحتملة تبادل البيانات والمعلومات، وتدريب الكوادر البشرية، والتعاون في مجال البحث والتطوير.
يجدر بالمتابعة، أن المركز الوطني للأرصاد قد أعلن عن خططه لتوسيع نطاق التعاون مع الدول الأخرى في مجال العمل المناخي، وتنفيذ المزيد من المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تحقيق الاستدامة البيئية. ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الخطط في الأشهر القليلة القادمة.



