أثار الإعلان الدستوري لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، جدلاً واسعاً وتصعيداً سياسياً في اليمن. يرى المحلل السياسي في قناة الجزيرة، أحمد الشلفي، أن هذا الإعلان يمثل زلزالاً سياسياً كبيراً، لكنه يرتكب مخالفة دستورية صريحة، ويضع اليمن أمام معضلات قانونية وسياسية معقدة على المستويين المحلي والإقليمي. هذا التحليل يركز على تفاصيل هذا الإعلان وتداعياته المحتملة، مع تسليط الضوء على الأبعاد الإقليمية المتشابكة. الإعلان الدستوري الجنوبي يمثل نقطة تحول حاسمة تتطلب دراسة متأنية.

تحليل الإعلان الدستوري الجنوبي: زلزال سياسي وتداعيات محتملة

يعتبر الإعلان الدستوري بمثابة خطوة تصعيدية كبيرة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يتضمن إعلاناً عن فترة انتقالية مدتها عامان، يعقبها إجراء استفتاء على الانفصال عن اليمن. هذا الإعلان، بحسب الشلفي، يتجاوز بشكل واضح الدستور اليمني الحالي، الذي لا يمنح المجلس الانتقالي هذه الصلاحيات. الزبيدي، كونه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، يقع عليه مسؤولية الالتزام بالدستور، وهو ما لم يفعله في هذه الخطوة.

خطوات أحادية وتصعيد عسكري متوقع

لم يكن هذا الإعلان مفاجئاً بالنظر إلى سلسلة الخطوات الأحادية التي اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي في الأشهر الأخيرة. فبعد توغله العسكري في محافظتي حضرموت والمهرة، متجاوزاً بذلك الإطار القانوني والإجماع الوطني وحتى التحالف الإقليمي، يأتي هذا الإعلان الدستوري كقفزة نوعية في مسار التصعيد.

يشير الشلفي إلى أن رد فعل المجلس الانتقالي على أي معارضة كان دائماً هو التهديد بالانفصال واتخاذ إجراءات أحادية. هذا يعني أن أي محاولة للحوار أو التوصل إلى حلول وسط قد تكون مستبعدة في الوقت الحالي، وأن الطرف الآخر قد يجد نفسه مضطراً إلى الرد بالتصعيد العسكري.

التوقيت والتحضير: ما وراء الكواليس

من المرجح أن هذا الإعلان كان مُعداً ومُجهزاً قبل الرابع من ديسمبر/كانون الأول، حيث بدأت الخطوات العسكرية الأولية للمجلس الانتقالي. تبع ذلك الإعلان الدستوري، الذي يهدف إلى إضفاء الشرعية على هذه الخطوات وتضييق الخناق على مسارات الحوار.

هذا التوقيت، بالإضافة إلى عدم استجابة المجلس الانتقالي لمبادرات الوساطة المختلفة، يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإعلان.

الدعم الإقليمي والتحالفات: دور اللاعبين الخارجيين

لا يمكن فهم هذا الإعلان بمعزل عن التطورات الإقليمية والدعم الخارجي الذي يحظى به المجلس الانتقالي الجنوبي. يعتقد العديد من المراقبين أن هذا الإعلان لم يكن ليتمكن من تحقيق هذه الجرأة لولا وجود دعم إقليمي كبير ووعود بتحقيق مكاسب سياسية.

علاقات مع إسرائيل والاعتراف المحتمل

يشير الشلفي إلى أن الزبيدي قد تحدث في مناسبات سابقة عن احتمال اعتراف إسرائيل بدولة الجنوب. هناك أيضاً تقارير عن وجود علاقات غير معلنة بين المجلس الانتقالي وإسرائيل، وأن الأخيرة قد تكون على استعداد للاعتراف بدولة الجنوب بشكل رسمي.

صوماليلاند والإعلان الإقليمي المشابه

يأتي هذا الإعلان في أعقاب إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال الانفصالي. هذا الأمر يثير مخاوف من أن يكون هناك مخطط إقليمي أوسع يهدف إلى تقسيم المنطقة إلى كانتونات منفصلة، وهو ما يتطلب تنبه المملكة العربية السعودية والدول الأخرى التي تساند اليمن. الوضع في اليمن يتأثر بشكل كبير بالديناميكيات الإقليمية.

الأبعاد الإقليمية: خطر التفتيت

إن الإعلان الدستوري الجنوبي لا يمثل مجرد مشكلة يمنية داخلية، بل هو جزء من إشكالية إقليمية أعمق. يرى العديد من المحللين السياسيين والقانونيين أن هذا الإعلان يهدف إلى تحقيق مكاسب إقليمية على حساب وحدة اليمن واستقراره.

الحاجة إلى خطة إقليمية شاملة

لمعالجة هذه الإشكالية، يجب وضع خطة إقليمية شاملة تتضمن حواراً بناءً بين جميع الأطراف المعنية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، وإيران، والولايات المتحدة، والدول الأخرى التي لها مصالح في المنطقة. يجب أن تهدف هذه الخطة إلى تحقيق الاستقرار في اليمن ومنع تفككه، مع احترام سيادته ووحدته. الاستقرار الإقليمي يعتمد بشكل كبير على حل الأزمة اليمنية.

الخلاصة: مستقبل غامض يتطلب حواراً

في الختام، يمثل الإعلان الدستوري الجنوبي تطوراً خطيراً في اليمن، ويحمل في طياته مخاطر كبيرة على وحدة واستقرار البلاد. هذا الإعلان، الذي يتجاوز الدستور ويستند إلى دعم إقليمي، يضع اليمن أمام خيارات صعبة ويتطلب حواراً إقليمياً شاملاً لمعالجة الأبعاد المتشابكة لهذه الأزمة. من الضروري أن تتكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمنع تفكك اليمن والحفاظ على استقراره، وهو ما يصب في مصلحة الجميع. يجب على جميع الأطراف التخلي عن الأجندات الضيقة والتركيز على تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، من خلال الحوار والتفاوض والالتزام بالدستور والقانون الدولي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version