تستمر الأحداث العالمية في التطور بوتيرة سريعة، وتلقي الصحف العالمية الضوء على قضايا متنوعة تتراوح بين الصراعات السياسية والأزمات الأخلاقية، وصولًا إلى التطورات الجيوسياسية. وفي هذا السياق، تبرز تداعيات حرب غزة كملف رئيسي يثير جدلاً واسعًا، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم. هذا المقال يستعرض أبرز ما تناولته الصحف العالمية من تحليلات وتقارير حول الحرب، بالإضافة إلى قضايا أخرى بعيدة عن الشرق الأوسط.

خطاب الانتقام في الجيش الإسرائيلي: صمت مُطبق وفراغ أخلاقي

أثارت الحرب في غزة نقاشات حادة حول السلوك الأخلاقي للجيش الإسرائيلي، وكشفت عن انتشار مقلق لخطاب الانتقام داخل صفوفه. صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية سلطت الضوء على هذه الظاهرة، واصفة إياها بأنها من أكثر القضايا إيلامًا في سياق الحرب الدائرة.

المسؤولية الفردية والذكاء الاصطناعي

وفقًا للمقال، فإن هذا الخطاب لم يكن مجرد تعبير عن مشاعر فردية، بل تجسد في ممارسات فعلية، خاصة داخل جهازي الاستخبارات وسلاح الجو، اللذين يتحملان الجزء الأكبر من المسؤولية عن الخسائر في الأرواح المدنية. ومع ذلك، يرى المقال أن خطاب الانتقام وحده لا يفسر حجم العنف الممارس. بل إن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، مع التقبل الواسع لإمكانية وقوع ضحايا مدنيين، قد أضعف الإحساس بالمسؤولية الفردية لدى الجنود، وساهم في ترسيخ ثقافة الطاعة العمياء. هذا التحول، بحسب “هآرتس”، خلق فراغًا أخلاقيًا عميقًا، والصمت السائد حوله يستدعي نقاشًا صريحًا ومحاسبة.

“اليوم التالي” في غزة: تأخر إسرائيلي وخطة سلام مُحكمة

بينما تتجه الأنظار نحو مستقبل غزة بعد انتهاء القتال، حذرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية من أن إسرائيل تتخلف عن الركب في وضع خطة للتعافي وإعادة الإعمار. ورأت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته كان يجب أن يقدما رؤية واضحة لـ “اليوم التالي” منذ وقت مبكر، وأن يضمنا دورًا أساسيًا لإسرائيل في مستقبل غزة.

إملاءات خارجية وفشل في الرؤية

انتقدت “جيروزاليم بوست” خضوع الحكومة الإسرائيلية لـ “إملاءات” الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومجلس السلام، مؤكدة أن هذا الخضوع أدى إلى فشلها في تقديم تصور متكامل للوضع. ونتيجة لذلك، أصبحت الحكومة عاجزة عن منع تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في القطاع.

إعادة مواطنات بريطانيات مرتبطات بتنظيم الدولة من سوريا

بعيدًا عن الشرق الأوسط، كشفت صحيفة “تايمز” البريطانية عن إعادة لندن سرية لست نساء مرتبطات بتنظيم الدولة و9 أطفال من مخيمات في سوريا. تأتي هذه الخطوة في ظل التوترات المتزايدة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

استثناءات محدودة ومستقبل غير واضح

أوضحت الصحيفة أن هذه الإعادة تمت من خلال استثناءات خاصة بالنساء اللواتي كن قاصرات عند سفرهن إلى سوريا. ومع ذلك، لا يزال هناك حوالي 29 امرأة وطفلاً يحملون أو كانوا يحملون الجنسية البريطانية محتجزين في المخيمات، والذين قد ينتقلون قريبًا إلى سيطرة الحكومة السورية، مما يثير مخاوف بشأن مستقبلهم. هذه القضية تبرز التحديات المعقدة التي تواجهها الدول في التعامل مع مواطنيها الذين انضموا إلى الجماعات الإرهابية.

ترمب وغرينلاند: صدمة أوروبية وصمت جمهوري

أثارت تقارير عن مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند موجة من الصدمة في أوروبا. مجلة “إيكونوميست” أشارت إلى أن هذه المساعي تمثل تهديدًا لأراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى الصمت المحرج لمعظم الجمهوريين في الكونغرس.

دوافع سياسية واقتصادية

فسرت المجلة هذا الصمت إما بالخوف من رد فعل ترمب، أو بالرغبة في تعزيز موقفه التفاوضي. وتشير التحليلات إلى أن ترمب ربما كان يهدف من خلال هذه المساعي إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الموارد الطبيعية في غرينلاند.

مقاومة الهجرة في مينيابوليس و”بريكست” في بريطانيا

في الولايات المتحدة، سلط موقع “ذا أتلانتيك” الضوء على تصاعد مقاومة شعبية منظمة في مينيابوليس ضد ضباط الهجرة. هذه المقاومة، بحسب الموقع، نشأت من شبكات أحياء تشكلت بعد مقتل جورج فلويد، مما يعكس استمرار التوترات العرقية والاجتماعية في البلاد.

وفي بريطانيا، كشفت صحيفة “إندبندنت” أن رئيس الوزراء كير ستارمر يعتزم جعل ملف “بريكست” محورًا أساسيًا في حملته الانتخابية المقبلة، سعيًا لاستعادة أصوات انتخابية مع تزايد الدعوات إلى تقارب أكبر مع الاتحاد الأوروبي. هذا التحول في الاستراتيجية السياسية يعكس التغيرات في الرأي العام البريطاني بعد سنوات من الانقسام حول قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي.

في الختام، تظهر هذه التغطيات الصحفية العالمية أن تداعيات حرب غزة لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأخلاقي، بينما تتشابك مع قضايا أخرى متنوعة حول العالم. من المهم متابعة هذه التطورات وتحليلها بعمق لفهم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، والعمل على إيجاد حلول مستدامة لها. ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بالشأن العالمي، وإبداء آرائكم حول هذه القضايا الهامة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version