شهدت سماء مناطق عديدة حول العالم، بما في ذلك أجزاء من الوطن العربي، ظاهرة الشفق القطبي بشكل استثنائي في ليلة 24 يناير 2026. وقد أثارت هذه الظاهرة اهتمامًا واسعًا بين السكان وعشاق الفلك، حيث تمكنوا من رؤية أضواء ملونة ترقص في السماء بشكل نادر الحدوث بهذه الشدة في خطوط العرض المنخفضة. وتعتبر هذه الظاهرة نتيجة تفاعل بين الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس والمجال المغناطيسي للأرض.
بدأت التقارير عن رؤية الشفق القطبي تتدفق من دول مثل مصر والأردن وفلسطين، بالإضافة إلى مناطق في جنوب أوروبا. وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أضواء خضراء وبنفسجية وحمراء تملأ السماء، مما أثار دهشة الكثيرين. ووفقًا لخبراء الأرصاد الفضائية، فإن هذا النشاط الشمسي المكثف هو السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة النادرة.
ما هو الشفق القطبي وكيف يحدث؟
الشفق القطبي، المعروف أيضًا باسم الأورورا، هو عرض ضوئي طبيعي يحدث في الغلاف الجوي العلوي للأرض، خاصة في المناطق القريبة من القطبين المغناطيسيين. ينتج عن تصادم الجسيمات المشحونة (الإلكترونات والبروتونات) القادمة من الشمس مع ذرات وغازات الغلاف الجوي للأرض.
آلية التفاعل
تطلق الشمس باستمرار تيارات من الجسيمات المشحونة تسمى الرياح الشمسية. عندما تصل هذه الجسيمات إلى الأرض، فإنها تتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض. يوجه المجال المغناطيسي معظم هذه الجسيمات نحو القطبين، حيث تتصادم مع ذرات الأكسجين والنيتروجين في الغلاف الجوي. تؤدي هذه التصادمات إلى إثارة الذرات، وعندما تعود إلى حالتها الطبيعية، فإنها تطلق الطاقة على شكل ضوء بألوان مختلفة.
الأكسجين هو المسؤول عن اللونين الأخضر والأحمر في الشفق القطبي، بينما ينتج النيتروجين اللونين الأزرق والبنفسجي. يعتمد اللون المحدد على ارتفاع التصادم ونوع الجسيمات المشاركة. وتشير البيانات إلى أن النشاط الشمسي الحالي، والذي يشمل زيادة في البقع الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، قد ساهم بشكل كبير في قوة هذا العرض للالشفق القطبي.
العوامل التي ساهمت في ظهور الشفق القطبي في خطوط العرض المنخفضة
عادةً ما يقتصر ظهور الشفق القطبي على المناطق القريبة من القطبين المغناطيسيين. ومع ذلك، فإن العاصفة الشمسية القوية التي حدثت في 24 يناير 2026، أدت إلى توسيع نطاق تأثيرها ليشمل خطوط عرض أقل. وقد أدى ذلك إلى رؤية الأضواء في أماكن لم تشهد مثل هذه الظاهرة من قبل.
بالإضافة إلى قوة العاصفة الشمسية، لعب اتجاه المجال المغناطيسي للأرض دورًا في تحديد المناطق التي يمكن فيها رؤية الشفق القطبي. ووفقًا للمركز الوطني للأرصاد الفضائية، فإن التوجه الحالي للمجال المغناطيسي سمح للجسيمات المشحونة بالتغلغل بشكل أعمق في الغلاف الجوي للأرض، مما أدى إلى ظهور الأضواء في مناطق أبعد عن القطبين. وتعتبر هذه الظاهرة جزءًا من دورة النشاط الشمسي التي تستمر لمدة 11 عامًا، والتي تشهد فترات من النشاط الشمسي المكثف وفترات من الهدوء النسبي.
وتشير التوقعات إلى أن النشاط الشمسي سيستمر في الزيادة خلال الأشهر القادمة، مما قد يؤدي إلى المزيد من العروض المذهلة للالشفق القطبي. ومع ذلك، فإن التنبؤ الدقيق بتوقيت ومكان ظهور هذه الظاهرة يظل أمرًا صعبًا بسبب الطبيعة المعقدة للطقس الفضائي. وتعتبر مراقبة الشمس والرياح الشمسية بشكل مستمر أمرًا ضروريًا لتحسين قدرتنا على التنبؤ بهذه الأحداث.
تأثيرات العواصف الشمسية
بالإضافة إلى إنتاج الشفق القطبي، يمكن أن يكون للعواصف الشمسية تأثيرات أخرى على الأرض. يمكن أن تتسبب في اضطرابات في شبكات الطاقة والاتصالات، وتعطيل عمل الأقمار الصناعية، وزيادة خطر التعرض للإشعاع للمسافرين جواً والرواد في الفضاء. وقد اتخذت الحكومات والشركات المعنية خطوات للتخفيف من هذه المخاطر، مثل تطوير أنظمة حماية لشبكات الطاقة وتحسين قدرة الأقمار الصناعية على تحمل الإشعاع.
وتشير التقارير الأولية إلى أن العاصفة الشمسية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية على الأرض، ولكنها سلطت الضوء على أهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث. وتعتبر الاستثمارات في البحث والتطوير في مجال الأرصاد الفضائية أمرًا بالغ الأهمية لتحسين قدرتنا على التنبؤ بالعواصف الشمسية وحماية أنفسنا من تأثيراتها. كما أن التوعية العامة حول هذه الظاهرة وتأثيراتها المحتملة يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر.
من المتوقع أن يستمر النشاط الشمسي في الارتفاع حتى عام 2028، مما يعني أن هناك فرصة لمزيد من العروض المذهلة للالشفق القطبي. ومع ذلك، يجب على الجميع أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالعواصف الشمسية وأن يتخذوا الاحتياطات اللازمة. وستستمر الجهات المعنية في مراقبة الشمس والرياح الشمسية عن كثب وتقديم التحديثات اللازمة للجمهور.



