انتشرت مؤخرًا صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر ما يشبه “مذنبًا اصطناعيًا” في سماء الصين، مما أثار فضول الكثيرين. في الواقع، لم يكن هذا المشهد سوى نتيجة تصوير مجموعة من أقمار “ستارلينك” (Starlink) بتقنية التصوير بالفاصل الزمني، وهو ما يوضح كيف يمكن أن تظهر الأقمار الصناعية بشكل غير عادي في الصور الفلكية. هذا الحدث سلط الضوء على التزايد المستمر في عدد الأقمار الصناعية في مدار الأرض وتأثيرها المحتمل على الرصد الفلكي.
ما هو المذنب وكيف يختلف عن الأقمار الصناعية؟
المذنبات هي أجرام سماوية جليدية تتكون في المناطق الخارجية من النظام الشمسي. وتشتهر بذيولها الطويلة واللامعة التي تظهر عندما تقترب من الشمس، حيث يتبخر الجليد ويتأين بفعل الإشعاع الشمسي. تختلف المذنبات بشكل كبير عن الأقمار الصناعية، التي هي أجسام من صنع الإنسان تدور حول الأرض لخدمة أغراض مختلفة مثل الاتصالات والمراقبة.
وفقًا لوكالة ناسا، تتكون المذنبات من مزيج من الجليد والغبار والصخور. عندما يقترب المذنب من الشمس، يتسامى الجليد، مما يخلق غلافًا من الغاز والغبار يسمى الكوما. يتشكل الذيل عندما يتفاعل الإشعاع الشمسي والرياح الشمسية مع الكوما، مما يدفع المواد بعيدًا عن الشمس.
ظهور “المذنب الاصطناعي” في الصين
الصورة التي أثارت الجدل التقطها هاوٍ فلكي في منطقة منغوليا الداخلية بالصين. استخدم المصور تقنية التصوير بالفاصل الزمني، والتي تتضمن التقاط سلسلة من الصور على مدى فترة زمنية ثم دمجها لإنشاء فيديو يظهر حركة الأجسام في السماء. بسبب سرعة حركة أقمار “ستارلينك” وانعكاسها لضوء الشمس، ظهرت في الصورة كخطوط طويلة تشبه ذيل المذنب.
أقمار “ستارلينك” هي جزء من مشروع شركة سبيس إكس (SpaceX) لتوفير خدمة الإنترنت عريضة النطاق عبر الأقمار الصناعية. تُطلق هذه الأقمار في مدار أرضي منخفض، وتعمل في مجموعات كبيرة لتوفير تغطية عالمية. حاليًا، يوجد أكثر من 9000 قمر صناعي من نوع “ستارلينك” في المدار، ويستمر عددها في الزيادة.
تأثير الأقمار الصناعية على الرصد الفلكي
أثار التزايد السريع في عدد الأقمار الصناعية قلقًا بين علماء الفلك، حيث يمكن أن تتداخل هذه الأقمار مع الرصد الفلكي. تعكس الأقمار الصناعية ضوء الشمس، مما يجعلها تظهر كخطوط ساطعة في الصور الفلكية، ويمكن أن تحجب الأجسام السماوية الخافتة.
تعمل شركة سبيس إكس وغيرها من الشركات المصنعة للأقمار الصناعية على تطوير تقنيات لتقليل تأثير أقمارها الصناعية على الرصد الفلكي. تشمل هذه التقنيات طلاء الأقمار الصناعية بمواد داكنة لتقليل انعكاس الضوء وتعديل مدارات الأقمار الصناعية لتجنب التداخل مع المراصد الفلكية الرئيسية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جهود جارية لتطوير خوارزميات لمعالجة الصور الفلكية لإزالة آثار الأقمار الصناعية. ومع ذلك، لا تزال هذه التقنيات قيد التطوير، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث والابتكار لتقليل تأثير الأقمار الصناعية على الرصد الفلكي.
مستقبل الأقمار الصناعية والرصد الفلكي
من المتوقع أن يستمر عدد الأقمار الصناعية في الزيادة في السنوات القادمة، مع استمرار الشركات في إطلاق المزيد من الأقمار لتوفير خدمات جديدة مثل الإنترنت عالي السرعة والمراقبة البيئية. في الوقت نفسه، يواصل علماء الفلك تطوير تقنيات جديدة لتحسين الرصد الفلكي وتقليل تأثير الأقمار الصناعية.
من المرجح أن يشهد المستقبل تعاونًا أكبر بين شركات الأقمار الصناعية وعلماء الفلك لإيجاد حلول مستدامة تتيح الاستفادة من فوائد الأقمار الصناعية مع الحفاظ على القدرة على إجراء أبحاث فلكية مهمة. من المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات جديدة بشأن تنظيم إطلاق الأقمار الصناعية في عام 2026، مع الأخذ في الاعتبار تأثيرها على الرصد الفلكي والبيئة الفضائية.


