كشفت دراسة حديثة أن بقاء الأم مع صغار الخيول لفترة أطول بعد الولادة، لا يقتصر على الجانب العاطفي فحسب، بل يؤثر بشكل كبير على نمو الدماغ والسلوك الاجتماعي والقدرة على التكيف مع الضغوط. وتؤكد النتائج أن فطام الخيول المبكر قد يترك آثارًا طويلة الأمد، يصعب تعويضها حتى في بيئات اجتماعية غنية.
نُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز” في 13 يناير/كانون الثاني 2026، وتستكشف تأثير استمرار الارتباط بين الأم والمهر على التطور العصبي والسلوكي. يهدف البحث إلى فهم الآثار المترتبة على الفصل المبكر، وهو ممارسة شائعة في تربية الخيول لأسباب لوجستية.
فطام مبكر وتطور الدماغ
قام فريق البحث بمتابعة 24 مهرًا، قسمت إلى مجموعتين: مجموعة بقيت مع أمهاتها حتى عمر 13 شهرًا، ومجموعة أخرى فُصلت في عمر ستة أشهر. استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لدراسة تطور الدماغ في كلا المجموعتين، بالإضافة إلى مراقبة السلوكيات اليومية مثل التفاعل الاجتماعي والاستكشاف.
أظهرت النتائج أن المهرات التي ظلت مع أمهاتها طويلاً شهدت نموًا ملحوظًا في مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم المشاعر والسلوك الاجتماعي. كما لوحظ نشاط أقوى في “شبكة الوضع الافتراضي”، وهي شبكة مرتبطة بالتفكير الاجتماعي وفهم الذات والآخرين. هذا يشير إلى أن وجود الأم يعزز تطوير القدرات الاجتماعية والمعرفية لدى المهرات.
تأثير على السلوك والاستقرار العاطفي
بالإضافة إلى التغيرات في الدماغ، أظهرت المهرات التي بقيت مع أمهاتها سلوكًا أكثر توازناً. كانت أكثر ثقة في التفاعل مع الخيول الأخرى، وأكثر فضولاً في استكشاف محيطها. كما سجلت مستويات أقل من هرمون الكورتيزول، وهو مؤشر على الإجهاد والتوتر.
في المقابل، أمضت المهرات التي فُصلت عن أمهاتها وقتًا أطول في تناول الطعام، لكنها لم تحقق نفس المستوى من النمو الجسدي. يشير الباحثون إلى أن هذا قد يكون بسبب عدم الاستقرار العاطفي والاجتماعي الذي تعانيه هذه المهرات، مما يؤثر على كفاءة امتصاص العناصر الغذائية.
فطام الخيول ليس مجرد عملية فصل جسدي، بل هو حدث له تأثيرات عميقة على التطور العصبي والسلوكي. تؤكد الدراسة على أهمية توفير بيئة مستقرة وداعمة للمهرات في الأشهر الأولى من حياتها، بما في ذلك السماح لها بالبقاء مع أمهاتها لفترة أطول.
تعتبر هذه النتائج ذات أهمية خاصة لصناعة تربية الخيول، حيث يمكن أن تساعد في تحسين ممارسات الرعاية لضمان صحة ورفاهية الخيول الشابة. كما أنها تلقي الضوء على أهمية الرعاية المبكرة في تشكيل السلوك والقدرات لدى الكائنات الاجتماعية، بما في ذلك البشر. فطام الخيول قد يكون له تأثيرات طويلة الأمد على قدرتها على التكيف والنجاح في الحياة.
من المتوقع أن يستمر فريق البحث في دراسة الآثار طويلة الأمد للفطام المبكر على صحة وسلوك الخيول. كما يخططون لتوسيع نطاق البحث ليشمل سلالات مختلفة من الخيول، وظروف تربية متنوعة. فطام الخيول هو موضوع معقد يتطلب المزيد من البحث لفهم جميع جوانبه.
الخيول، على غرار الثدييات الأخرى، تستفيد من الرعاية الأمومية المستمرة. الرعاية الأمومية تلعب دورًا حاسمًا في تطوير الدماغ والسلوك الاجتماعي. السلوك الاجتماعي لدى الخيول يتأثر بشكل كبير بتجاربها المبكرة.


