تصريحات حسام حسن تثير الجدل بعد الخروج من كأس الأمم الأفريقية

أثارت تصريحات حسام حسن، مدرب منتخب مصر، بعد الخروج من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 ردود فعل واسعة النطاق، تتراوح بين الغضب والانتقاد الشديد. فقد أثار حديثه عن “غيرة” المنتخبات الأخرى من تاريخ الفراعنة في البطولة، واتهامه للبعض برغبة في عدم تأهل المنتخب المصري للمباراة النهائية، عاصفة من الجدل في الأوساط الرياضية والإعلامية. الخسارة أمام السنغال في نصف النهائي، بهدف متأخر من ساديو ماني، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لتخرج التصريحات عقب المباراة وتزيد الأمور تعقيدًا.

تفاصيل الخروج من البطولة وتصريحات المدرب

ودع منتخب مصر النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية بعد هزيمة مؤلمة أمام السنغال، بهدف وحيد في الدقائق الأخيرة من المباراة. بدا حسام حسن منزعجًا للغاية خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، حيث انتقد بشدة لجنة تنظيم البطولة، مدعيًا أن المنتخب السنغالي حصل على يوم راحة إضافي مقارنةً بالمنتخب المصري بعد مباريات الدور ربع النهائي.

وأضاف أن فريقه اضطر للسفر بين مدينتي أغادير وطنجة، بينما بقي المنتخب السنغالي في نفس المدينة التي استضافت مباراته في الدور ربع النهائي، معتبرًا ذلك ظلمًا واضحًا. لم يكتفِ حسام حسن بذلك، بل تطرق إلى التحكيم، معربًا عن استيائه من بعض القرارات، ومطالبًا بتدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في البطولات الكبرى مثل كأس الأمم الأفريقية.

لكن الجزء الأكثر إثارة للجدل في تصريحاته كان اتهامه الضمني لبعض المنتخبات بالغيرة من تاريخ مصر الحافل في البطولة. صرح قائلاً: “مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية”.

ردود الفعل والانتقادات اللاذعة

لم تلقَ تصريحات حسام حسن قبولاً لدى العديد من النقاد والمحللين الرياضيين في مصر، بل واجهت انتقادات حادة ووُصفت بأنها “غير مهنية” و”متعالية”. اعتبر الكثيرون أن هذه التصريحات محاولة يائسة لتبرير الإخفاق وعدم تحمل المسؤولية.

مراد علي، أحد أبرز المحللين الرياضيين، علق على الأمر قائلاً: “تصريحات حسام حسن ليست مجرد تبرير لنتيجة مباراة، بل هي أسلوب ومنهج إداري بات مهيمناً على قطاعات واسعة في مصر”. وأضاف: “الكابتن حسام حسن يرى أن فريقه تعرض للظلم، ويتحدث عن مؤامرة حيكت ضده، وهو ذات الخطاب الذي اعتاد مسؤولون ترديده في كل مناسبة لتبرير فشلهم. والحقيقة الواضحة أن منتخب مصر لم يسدد سوى كرة واحدة على مرمى السنغال طوال مئة دقيقة كاملة، فكيف يمكنه أن يطالب بالفوز؟”.

الإعلامي معتز الشامي طالب بإقالة حسام حسن من منصبه، مؤكدًا أن تصريحاته تضر بسمعة المنتخب الوطني وسمعة مصر. أما أحمد عفيفي فوصف تصريحاته بأنها “متعالية وجوفاء”، وسخر من حديثه عن غيرة المنتخبات الأخرى من نجاحات مصر في الماضي.

اتهامات بالعنصرية وتأثيرها على صورة المنتخب

تصريحات حسام حسن لم تتوقف عند الانتقادات الموجهة للجنة المنظمة والتحكيم، بل امتدت لتشمل اتهامات مبطنة لمنتخبات أخرى بالغيرة، وهو ما أثار جدلاً واسعًا واتهامات بالعنصرية. شارك وائل الإمام، عضو الجمعية العمومية للنادي الأهلي، مقطع فيديو للتصريحات معربًا عن استيائه الشديد.

وعلق أحد المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي، باسم “تامر الزملكاوي”، قائلاً: “كلام عنصري. أحب بلدي لكن لا أقلل من أي بلد آخر”. هذه التعليقات تعكس مدى حساسية الموضوع وتأثيره على صورة المنتخب المصري في القارة الأفريقية. الحديث عن “غيرة” الآخرين من تاريخ مصر قد يُنظر إليه على أنه استعلاء وتقليل من شأن المنتخبات الأخرى، وهو ما يتعارض مع الروح الرياضية وأخلاقيات المنافسة.

مستقبل حسام حسن والمنتخب المصري

بعد هذه التصريحات المثيرة للجدل، أصبح مستقبل حسام حسن مع المنتخب المصري محل تساؤلات. من الواضح أن هناك ضغوطًا كبيرة لإقالته، خاصةً مع تزايد الأصوات المطالبة بتغيير القيادة الفنية.

بغض النظر عن مصير حسام حسن، فإن هذه التجربة يجب أن تكون درسًا للمنتخب المصري بأكمله. فالتركيز على الأداء الفني والتحضير الجيد للمباريات هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح، وليس البحث عن الأعذار أو إلقاء اللوم على الآخرين. المنتخب المصري بحاجة إلى مدرب قادر على بناء فريق قوي ومتماسك، والتعامل مع الضغوطات بشكل احترافي، وتقديم كرة قدم ممتعة ومنافسة. كما أن التحضير لكأس العالم القادمة يجب أن يكون أولوية قصوى، مع التركيز على تطوير اللاعبين الشبان واكتشاف المواهب الجديدة.

الخروج من بطولة أفريقية لا يعني نهاية العالم، ولكن يجب استخلاص العبر والعمل بجد لتحقيق الأهداف المنشودة في المستقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version