يُعد الجكري، أو ما يُعرف أيضًا بـ “جاجري” أو “جاكري”، من أنواع السكر الطبيعي غير المكرر التي اكتسبت شعبية متزايدة كبديل للسكر الأبيض. لطالما كان هذا المحلّي الذهبي-البني جزءًا أساسيًا من المطابخ الآسيوية والأفريقية لعدة قرون، ويتميز بنكهته الغنية التي تشبه الكراميل. يستخلص الجكري بشكل أساسي من عصارة قصب السكر أو نسغ نخيل التمر أو جوز الهند، مما يجعله خيارًا طبيعيًا ومغذيًا أكثر من السكر الأبيض المكرر.

ما هو الجكري وكيف يتم إنتاجه؟

يُستخرج الجكري كسائل طبيعي حلو من أشجار النخيل أو قصب السكر. يختلف عن السكر الأبيض الذي يخضع لعمليات تكرير مكثفة لإزالة المولاس والعناصر الغذائية، حيث يحتفظ الجكري بمعظم محتواه الأصلي. هذا الاحتفاظ بالمكونات الطبيعية يمنحه طعمًا أعمق وقيمة غذائية أعلى نسبيًا، وهو ما يجعله مفضلًا في العديد من الثقافات.

عملية إنتاج الجكري تقليدية وبسيطة. تبدأ بعصر القصب أو استخلاص النسغ من النخيل. يُصفّى هذا السائل لإزالة الشوائب، ثم يُغلى على نار هادئة. أثناء الغليان، يتبخر الماء تدريجيًا، مما يؤدي إلى تحول السائل إلى كتلة كثيفة. بعد ذلك، تترك هذه الكتلة لتبرد وتتصلب، لتتحول إلى الجكري الصلب الذي نعرفه. تجدر الإشارة إلى أن عملية التصنيع هذه لا تتطلب استخدام أي مواد كيميائية، مما يعزز طبيعته الخامة.

الجكري مقابل السكر الأبيض: ما هي الاختلافات؟

على الرغم من أن كلاً من الجكري والسكر الأبيض يُستخدمان للتحلية، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما. السكر الأبيض هو منتج شديد التكرير، حيث تتم إزالة المولاس – وهو الجزء الأكثر تغذية في قصب السكر أو بنجر السكر – ليتبقى السكروز النقي تقريبًا (حوالي 99.9%). وهذا يجعله مصدرًا للسعرات الحرارية الفارغة، أي أنه يوفر الطاقة دون أي فائدة غذائية حقيقية.

بالمقابل، يحتفظ الجكري بجزء من المولاس الطبيعي، مما يمنحه تركيبة غذائية أكثر توازناً. فهو يحتوي على كميات صغيرة من المعادن مثل الحديد، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء، والمغنيسيوم، الذي يدعم وظائف العضلات والأعصاب، والبوتاسيوم، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم، والمنغنيز، المهم لصحة العظام.

من حيث السعرات الحرارية، لا يوجد فارق كبير؛ فخمسة غرامات من الجكري أو السكر الأبيض تحتوي على حوالي 15 سعرة حرارية. لذا، لا تكمن الميزة في تقليل السعرات الحرارية، بل في جودة تلك السعرات وما يصاحبها من عناصر غذائية.

فوائد الجكري الصحية: بين الطب الشعبي والعلم

لطالما ارتبط الجكري في الطب الشعبي بالعديد من الفوائد الصحية. ويعزى ذلك إلى احتوائه على المولاس الذي يضم مركبات الفينول ذات الخصائص المضادة للأكسدة. هذه المركبات تساعد على مكافحة الجذور الحرة وتقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما قد يساهم في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة.

في الهند، يُستخدم الجكري تقليديًا لدعم صحة الجهاز الهضمي، حيث يُعتقد أنه يحفز إفراز الإنزيمات الهضمية ويخفف من الإمساك وعسر الهضم. كما أنه يعتبر مصدرًا سريعًا للطاقة. تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن بعض المركبات الموجودة في الجكري قد تساهم في تقليل الالتهابات، خاصة في حالات مثل التهاب المفاصل.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن كميات المعادن الموجودة في الجكري متواضعة وليست كافية لعلاج حالات نقص التغذية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الأدلة السريرية الشاملة التي تدعم هذه الفوائد محدودة. لذلك، يُنظر إلى الجكري على أنه إضافة تقليدية يمكن الاستفادة منها باعتدال، وليس علاجًا طبيًا فعالاً بحد ذاته. استهلاك المحليات الطبيعية كالجكري يجب أن يكون جزءًا من نظام غذائي متكامل ومتوازن.

كيف تستخدم الجكري في المطبخ؟

يمكن استخدام الجكري كبديل طبيعي للسكر الأبيض في العديد من الوصفات والمشروبات. يمكن إضافة قطعة صغيرة إلى الشاي أو القهوة لإضفاء حلاوة طبيعية ونكهة مميزة. في المخبوزات والحلويات، يمكن استبدال السكر الأبيض بالجكري بنسبة 1:1 مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تقليل كمية السوائل قليلًا إذا كان الجكري رطبًا.

كما يمكن استخدامه في بعض الصلصات والأطباق الشرقية لإضافة لمسة من الحلاوة المتوازنة. ومع ذلك، من المهم تذكر أن الجكري لا يزال مصدرًا للسعرات الحرارية والكربوهيدرات، لذا يجب استهلاكه باعتدال كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن. وعليه، فمن الضروري الانتباه إلى الجرعات، خاصة لمرضى السكري.

في الختام: الجكري خيار أفضل نسبيًا

الجكري يمثل توجهًا نحو الأطعمة الطبيعية الأقل معالجة، ويقدم نكهة فريدة وبعض الفوائد الغذائية الإضافية. ولكنه ليس “طعامًا صحيًا” بالمعنى المطلق، بل هو بديل أفضل نسبيًا للسكر الأبيض المكرر. من خلال إدراجه باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة الكاملة، يمكن الاستمتاع بفوائده المحدودة دون المخاطرة بالآثار السلبية للإفراط في السكريات. تذكر دائمًا استشارة أخصائي التغذية لتحديد الخيار الأنسب لاحتياجاتك الصحية الفردية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version