تتصاعد التوترات في مدينة القدس مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وتزايد إجراءات الهدم والإبعاد بحق الفلسطينيين. تشكل هذه الأحداث سلسلة متواصلة من الممارسات التي تثير غضبًا واسعًا وتُقلق استقرار المنطقة. هذا المقال يتناول آخر تطورات الأوضاع في القدس، مع التركيز على اقتحام الأقصى وعواقبه، بالإضافة إلى عمليات الهدم المستمرة وتهديدات الإبعاد التي تطال المرابطين والمدافعين عن الحرم القدسي.

تطورات اقتحام المسجد الأقصى وتصعيد الاحتلال

في يوم الأربعاء الموافق 7/1/2026، شهد المسجد الأقصى اقتحامًا واسع النطاق من قبل عشرات المستوطنين الإسرائيليين، بالتزامن مع تجديد الاحتلال لقرار إبعاد مقدسي عنه. هذه الاقتحامات، التي تتزايد وتيرها وتعداد المقتحمين، تعتبر استفزازًا مباشرًا لمشاعر المسلمين حول العالم وتعديًا صارخًا على الأماكن المقدسة.

وقد أشارت محافظة القدس الفلسطينية إلى أن 332 مستوطنًا اقتحموا المسجد على فترتين، حيث بلغ عدد المقتحمين خلال الفترات الصباحية 282 مستوطنًا، بينما اقتحم البقية المسجد في المساء. بالإضافة إلى ذلك، دخل 463 سائحًا إلى المسجد عبر بوابة السياحة التابعة لسلطات الاحتلال، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الزيارات ومدى تنسيقها مع اقتحامات المستوطنين.

الإبعاد عن الأقصى وتضييق الخناق على المرابطين

لم يقتصر الأمر على الاقتحامات، بل امتد ليشمل تجديد قرارات الإبعاد عن الفلسطينيين المرابطين في المسجد. فقد أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد الأكاديمي جمال عمرو، المختص في شؤون القدس والأقصى، عن المسجد لمدة 6 أشهر، بعد أن كان قد تلقى قرارًا سابقًا بإبعاده لمدة أسبوع. هذه الإجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على المرابطين ومنعهم من أداء واجبهم في حماية الحرم القدسي من الاستيطان والتدنيس.

تصاعد وتيرة الهدم والإخطارات في القدس

بالتوازي مع اقتحامات الأقصى، تشهد مدينة القدس تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة عمليات الهدم، التي تستهدف بشكل خاص المنازل والمحلات التجارية والمزارع الفلسطينية. تستخدم سلطات الاحتلال ذريعة “البناء بدون ترخيص” لتبرير هذه الهدم، رغم أن الحصول على تراخيص بناء في القدس يعتبر أمرًا شبه مستحيل بالنسبة للفلسطينيين.

آليات الاحتلال قامت بهدم مزرعة فلسطينية في بلدة عناتا شرقي القدس، كما هدمت مصنعًا للحديد، وهو من المنشآت الصناعية المتقدمة التي تكلفت ملايين الشواكل وتعتبر مصدر رزق للعديد من العائلات. هذه الهدمات المتكررة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتغيير التركيبة الديموغرافية للمدينة.

التهديد بالهدم القسري والتعليق المؤقت

تتجاوز الإجراءات مجرد الهدم، لتشمل أيضًا إخطار الفلسطينيين بهدم منازلهم بأنفسهم، وإلا فستقوم سلطات الاحتلال بذلك وتحملهم التكاليف الباهظة. وقد تلقت مواطنة مقدسية إخطارًا بوجوب استكمال هدم منزلها في بلدة الولجة جنوب القدس، وتعليق قرار الهدم الإداري لجزء من مدرسة ورياض الأقصى فرع المئذنة الحمراء. هذه الإجراءات خصوصًا المتعلقة بالمؤسسات التعليمية، تُظهر استهدافًا واضحًا للمستقبل الفلسطيني في المدينة.

خمس سنوات من التدمير: أرقام وإحصائيات مقلقة

وفقًا لمعطيات محافظة القدس، فقد نفذت خلال السنوات الخمس الأخيرة 1732 عملية هدم وتجريف في المدينة، شملت منازل ومباني تجارية وزراعية ومرافق عامة. بالإضافة إلى ذلك، فقد صدر 1439 إخطار هدم ووقف بناء ومصادرة واستيلاء على الأراضي. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون في القدس، وتعكس سياسة الاحتلال الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

التحديات المستمرة التي يفرضها الاحتلال تتطلب دعمًا دوليًا فعالًا لحماية القدس المحتلة وتثبيت السكان الفلسطينيين فيها. كما تتطلب توحيدًا للصف الفلسطيني لمواجهة هذه المخططات الخبيثة والدفاع عن الحقوق الثابتة.

الخلاصة: القدس على مفترق طرق

إن استمرار اقتحام الأقصى وتصاعد عمليات الهدم والإبعاد في مدينة القدس يضع المنطقة أمام تحديات كبيرة ومخاطر جمة. يتعين على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لوقف هذه الممارسات الاستفزازية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. يجب على الجميع دعم صمود الفلسطينيين في القدس وحماية مقدساتهم، والعمل على إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق جميع الأطراف. نأمل أن يشهد الحرم القدسي سلامًا واستقرارًا في المستقبل القريب، وأن يتمكن الفلسطينيون من العيش بحرية وكرامة في مدينتهم المقدسة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version