في تطور هام يعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في اليمن، أعلن فخامة الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن استعادة السيطرة الكاملة لقوات درع الوطن على كافة المواقع العسكرية والأمنية الحيوية في محافظة حضرموت. هذا الإنجاز يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز سلطة الدولة الشرعية واستقرار المنطقة، ويأتي في سياق جهود متواصلة لتوحيد البلاد وإنهاء حالة الانقسام التي عانت منها لسنوات طويلة. تعتبر هذه العملية ذات أهمية بالغة للمواطنين اليمنيين، وتسعى إلى حماية مصالحهم وضمان مستقبل أفضل لهم.
خلفية العمليات العسكرية في حضرموت وأهميتها الاستراتيجية
تأتي هذه التحركات العسكرية في توقيت بالغ الأهمية، حيث يسعى مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في أبريل 2022، إلى بسط نفوذ الدولة على كامل الأراضي اليمنية المحررة. محافظة حضرموت، الأكبر مساحةً في اليمن، تحتل مكانة استراتيجية فريدة نظرًا لاحتياطياتها الهائلة من النفط والغاز، بالإضافة إلى شريطها الساحلي الممتد وميناء المكلا الحيوي الذي يعتبر شريانًا اقتصاديًا هامًا.
خلال سنوات الصراع، شهدت حضرموت تعقيدات في توازنات القوى، مع وجود السلطة المحلية، والمنطقة العسكرية الأولى، وقوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً. هذه التوازنات المعقدة أدت إلى حالة من عدم الاستقرار الأمني، مما جعل استعادة السيطرة الكاملة للحكومة الشرعية هدفًا رئيسيًا لتحقيق الاستقرار والازدهار في المحافظة. إن نجاح قوات درع الوطن في هذا المسعى يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية والأمن.
تأمين المؤسسات وحماية المدنيين: أولويات قوات درع الوطن
فور الإعلان عن النجاح في استعادة السيطرة، أصدر الرئيس العليمي توجيهات واضحة وحاسمة للأجهزة العسكرية والأمنية. ركزت هذه التوجيهات على ضرورة تأمين مؤسسات الدولة والمرافق العامة، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وضمان سلامة المواطنين.
شدد الرئيس العليمي على الأهمية القصوى لحماية حقوق الإنسان، ووجه بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال نهب أو اعتداء على مؤسسات الدولة أو العبث بمقدرات الشعب. هذه الرسالة القوية تؤكد التزام الحكومة اليمنية بفرض سيادة القانون وتحقيق العدالة. كما أن التركيز على حماية المدنيين يعكس حرص القيادة اليمنية على بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.
الأهمية الإقليمية والمحلية لسيطرة درع الوطن على حضرموت
تكتسب هذه العملية أهمية كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي. على الصعيد المحلي، تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام الأمني التي كانت تعاني منها وادي وصحراء حضرموت، وتوحيد القرار العسكري تحت مظلة وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة. هذا التوحيد سيعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية وتحقيق الاستقرار.
أكد محافظ حضرموت، الأستاذ مبخوت بن ماضي، أن قوات درع الوطن قد سيطرت بالفعل على معسكر اللواء 37 الاستراتيجي في منطقة الخشعة، وتواصل تقدمها نحو مدينة سيئون لتأمينها بشكل كامل. هذا التقدم يعكس قدرة وكفاءة قوات درع الوطن في تنفيذ مهامها وتحقيق أهدافها.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الخطوة تعزز من موقف الحكومة الشرعية وتدعم جهود تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. إن استقرار حضرموت يساهم بشكل كبير في استقرار المنطقة بأكملها. كما أن هذه العملية تبعث برسالة واضحة بأن الحكومة اليمنية عازمة على استعادة سيطرتها على كامل أراضيها.
إشادة بالجهود ومبادرة الحوار الجنوبي
أشاد الرئيس العليمي بالدور المسؤول الذي لعبته السلطة المحلية في حضرموت، وبالإنجاز السريع الذي حققته قوات درع الوطن. كما أثنى على جهود السلطة المحلية في محافظة المهرة المجاورة، والتزامها بالحوار والتهدئة. هذه الإشادة تعكس تقدير القيادة اليمنية للجهود المبذولة من قبل السلطات المحلية في تحقيق الاستقرار والأمن.
وفي خطوة سياسية موازية، رحبت المملكة العربية السعودية بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض. يهدف هذا المؤتمر إلى جمع مختلف المكونات الجنوبية على طاولة حوار واحدة، لبحث حلول عادلة للقضية الجنوبية ضمن الإطار الوطني الشامل. هذه المبادرة تعكس استراتيجية متكاملة تجمع بين الحسم العسكري والحلول السياسية، وتسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في اليمن. الأمن في اليمن هو هدف مشترك يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف.
الخلاصة: مستقبل واعد لحضرموت واليمن
إن استعادة السيطرة على حضرموت من قبل قوات درع الوطن تمثل نقطة تحول هامة في مسيرة اليمن نحو الاستقرار والازدهار. هذه العملية تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية والأمن، وتساهم في تعزيز موقف الحكومة الشرعية على المستويين المحلي والإقليمي. من خلال التركيز على تأمين المؤسسات وحماية المدنيين، وفتح قنوات الحوار، تسعى الحكومة اليمنية إلى بناء مستقبل أفضل لجميع اليمنيين. نتطلع إلى رؤية حضرموت واليمن يزدهران في ظل الأمن والاستقرار، ويستعيدان مكانتهما الهامة في المنطقة. للمزيد من المعلومات حول الوضع في اليمن، يمكنكم متابعة آخر الأخبار والتطورات.


