أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، يوم الجمعة، عن إطلاق عملية “استلام المعسكرات”، وهي خطوة هامة تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الأمن إلى المحافظة. تأتي هذه العملية في وقت حرج يمر به اليمن، وتسعى بشكل أساسي إلى توحيد الصفوف وتعزيز سلطة الدولة في حضرموت، الغنية بالموارد الاستراتيجية. هذا المقال سيتناول تفاصيل عملية استلام المعسكرات في حضرموت، وأهدافها، وخلفيتها، والتداعيات المتوقعة لها على الساحة اليمنية والإقليمية.

خلفية وأهمية عملية استلام المعسكرات في حضرموت

حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً وأكثرها ثراءً بالنفط، لطالما كانت نقطة جذب للقوى المختلفة، مما أدى إلى تعقيد الوضع الأمني والسياسي فيها. خلال سنوات الصراع، شهدت المحافظة انتشارًا واسعًا لتشكيلات عسكرية متعددة الولاءات، بعضها يتبع الحكومة الشرعية، والآخر مرتبطة بمكونات أخرى. هذا التشتت العسكري شكل عائقًا كبيرًا أمام استعادة الأمن والاستقرار وتطبيق القانون.

عملية استلام المعسكرات في حضرموت ليست حدثًا عارضًا، بل هي تتويج لجهود مضنية تبذلها السلطة الشرعية، مدعومةً من التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، بهدف إعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن وتوحيدها تحت قيادة مركزية واحدة. الهدف الأساسي هو وضع حد للفوضى العسكرية، وتقليص النفوذ المتزايد للقوى غير الحكومية، وتعزيز سيادة القانون.

السياق الإقليمي لعملية الاستلام

لا يمكن النظر إلى هذه العملية بمعزل عن السياق الإقليمي. فالاستقرار في حضرموت يمثل أولوية استراتيجية لدول الجوار، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، نظرًا لأهمية المحافظة في تأمين الممرات البحرية الحيوية، والحفاظ على تدفق النفط، ومنع انتشار الإرهاب والجماعات المتطرفة. كما أن الفراغ الأمني في حضرموت يمكن أن يستغل من قبل قوى معادية للشرعية، مما يهدد الأمن الإقليمي بشكل عام.

أهداف عملية استلام المعسكرات وتأثيرها المتوقع

أكد المحافظ سالم الخنبشي أن الهدف الرئيسي من عملية استلام المعسكرات في حضرموت هو “تحييد السلاح ومنع استخدام المعسكرات لتهديد أمن حضرموت وأهلها”. هذه العملية لا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، بل هي موجهة حصريًا نحو المواقع العسكرية ومحاولة إخضاعها لسلطة الدولة.

الأهداف التفصيلية للعملية

  • بسط نفوذ الدولة: تسعى العملية إلى توسيع نطاق سلطة الدولة على المؤسسات العسكرية والأمنية في حضرموت.
  • تعزيز الأمن والاستقرار: من خلال توحيد القوات المسلحة وتقليص النفوذ العسكري للمكونات غير الحكومية، تهدف العملية إلى خلق بيئة آمنة ومستقرة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
  • منع الانزلاق نحو الفوضى: يرى المحافظ الخنبشي أن العملية هي “إجراء وقائي مسؤول لمنع الانزلاق نحو الفوضى”، خاصةً بعد فشل الجهود السياسية في تحقيق توافق شامل.
  • حماية الموارد: حماية حقول النفط ومصادر الدخل الأخرى للمحافظة من خلال تأمين المواقع العسكرية.

من المتوقع أن يكون لـ عملية استلام المعسكرات في حضرموت تأثير إيجابي على مختلف الأصعدة. فمن الناحية الأمنية، ستساهم في تقليل التوترات العسكرية، ومنع الصدامات، وتأمين المحافظة. أما من الناحية الاقتصادية، فسوف تشجع الاستثمارات، وتساهم في زيادة الإنتاج النفطي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

توحيد الصفوف وتكليف رسمي لـ “قوات درع الوطن”

حرصًا على حشد الدعم الشعبي والمجتمعي للعملية، دعا المحافظ سالم الخنبشي أعيان حضرموت والقبائل والقوى المجتمعية إلى “القيام بدورهم الوطني والتاريخي ومساندة الدولة في حفظ الأمن وتحصين المجتمع من الفوضى”. كما طمأن أبناء المحافظة بأن جميع الخطوات ستتخذ بحكمة وضبط، وأن الدولة ستظل ملتزمة بحماية المواطنين وتعزيز السلم والاستقرار.

ولتعزيز الدعم السياسي والعسكري للعملية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قرارًا بتكليف سالم الخنبشي بتولي القيادة العامة لـ”قوات درع الوطن” في حضرموت، ومنحه صلاحيات كاملة لتنفيذ هذه المهمة. هذا التكليف يمنح عملية استلام المعسكرات في حضرموت غطاءً رسميًا من أعلى سلطة في الدولة، ويؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الحكومة لهذه العملية. الأمن في حضرموت هو انعكاس للأمن والاستقرار في اليمن بشكل عام.

الخلاصة

عملية استلام المعسكرات في حضرموت هي خطوة جريئة وحاسمة تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الأمن إلى المحافظة. تتطلب هذه العملية تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السلطات المحلية والقيادات العسكرية والقبلية والمجتمع المدني. تحقيق النجاح في هذه العملية ليس مجرد هدف محلي، بل هو ضرورة إقليمية، وخطوة مهمة نحو تحقيق السلام الشامل في اليمن. من الضروري متابعة تطورات هذه العملية وتقييم آثارها على المدى القصير والطويل، وتوفير الدعم اللازم لضمان تحقيق أهدافها المنشودة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version