ترامب يستعرض “إنجازاته” ويطلق انتقادات لاذعة في إحاطة صحفية مطولة

في إحاطة صحفية للبيت الأبيض استمرت لأكثر من ساعة، استعرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ما وصفه بإنجازات إدارته، مع التركيز بشكل خاص على ملفات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية. وتخلل حديثه انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين، وتصريحات مثيرة للجدل حول قضايا مختلفة، بما في ذلك الصومال وفنزويلا، بالإضافة إلى خطط مستقبلية تتعلق بالناتو وغرينلاند. هذه الإحاطة، التي جاءت في 20 يناير 2026، أثارت ردود فعل واسعة النطاق، وتعد بمثابة نافذة على رؤية ترامب للعالم وموقعه فيه. دونالد ترامب لم يتردد في تكرار تأكيده على نجاح إدارته، واصفًا إياها بأنها “الأكثر إنجازًا في التاريخ”.

حصاد “الإنجازات”: وثيقة من 31 صفحة

وزع البيت الأبيض خلال الإحاطة وثيقة مفصلة من 31 صفحة، تزعم الإحصاء الدقيق لـ 365 خطوة تعتبرها الإدارة أبرز إنجازاتها خلال فترة ولايتها. توزعت هذه “الإنجازات” على مجالات الهجرة، حيث ركزت الوثيقة على تشديد القيود وزيادة عمليات الترحيل، والاقتصاد، مع التركيز على خفض الضرائب وإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية، والسياسة الخارجية، والتي تضمنت الانسحاب من اتفاقيات دولية والضغط على الحلفاء لزيادة مساهماتهم الأمنية. الهدف من هذه الوثيقة، كما يبدو، هو تقديم صورة واضحة ومحددة عن إرث ترامب السياسي.

قضايا الشرق الأوسط: إيران وسوريا في مرمى النيران

بالانتقال إلى قضايا الشرق الأوسط، تبنى ترامب لهجة تجمع بين الترقب والحزم. فيما يتعلق بإيران، قال إنه ينتظر “ليَرى ما سيحدث”، مشيرًا إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن طهران كانت تخطط لإعدام عدد كبير من الأشخاص. لكنه في الوقت نفسه، أعلن عن “نجاح إدارته في القضاء على قدرات إيران النووية”، مدعيًا أنه أنهى “ثماني حروب لا تنتهي”. هذه التصريحات تعكس استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتؤكد على موقف ترامب المتشدد تجاه البرنامج النووي الإيراني.

وفيما يخص سوريا، ركز ترامب على الدور الاقتصادي والمالي للقوات الكردية، مشيرًا إلى أنهم “تلقوا مبالغ طائلة من المال” واستفادوا من موارد البلاد. كما أكد على التزام الولايات المتحدة بحماية الأكراد، وهو موقف يثير جدلاً في ظل التغيرات الجيوسياسية في المنطقة.

“مجلس السلام” وتساؤلات حول الأمم المتحدة

أثار ترامب جدلاً واسعًا باقتراحه إنشاء “مجلس سلام” جديد، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا المجلس يهدف إلى استبدال الأمم المتحدة. وقال إن الأمم المتحدة “لم تكن مفيدة للغاية”، على الرغم من تأكيده على إعجابه بها، معتبرًا أنها فشلت في تسوية العديد من الصراعات التي نجح هو في إنهائها.

هذا المجلس المقترح، الذي يفتقر إلى التفاصيل الواضحة، يطرح ولاية واسعة تشمل تعزيز الاستقرار وإعادة الحكم الرشيد في المناطق المتضررة من النزاعات. غياب الإشارة المباشرة إلى غزة في ميثاقه أثار انتقادات واسعة، واعتبره البعض محاولة لتجاهل القضية الفلسطينية. السياسة الخارجية الأمريكية قد تشهد تحولاً كبيراً في حال تطبيق هذا المقترح.

غرينلاند والناتو: ملفات خلافية مستمرة

لم ينس ترامب خلال الإحاطة التأكيد على اهتمامه بغرينلاند، مشيرًا إلى أن “شيئًا ما سيحدث بشأن غرينلاند سيكون جيدًا للجميع”. وأوضح أن الولايات المتحدة “تحتاج غرينلاند لأسباب أمنية”، مع السعي إلى حل يرضي حلف الناتو. هذا الاهتمام المتكرر بغرينلاند يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءه.

كما انتقد ترامب حلف الناتو، زاعمًا أنه لم يقدم أحد للحلف ما قدمه هو. وتساءل عما إذا كان الحلف سيأتي “لإنقاذ” الولايات المتحدة عند الحاجة، معربًا عن قلقه من الإنفاق غير المتكافئ بين الدول الأعضاء. من المتوقع أن يثير هذا الموضوع توترات جديدة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

انتقادات للقادة الأوروبيين والثناء على فنزويلا

لم يتردد ترامب في توجيه انتقادات مباشرة للقادة الأوروبيين، معتبرًا أنهم بحاجة إلى “إصلاح” بلدانهم من خلال تبني قيود أكثر صرامة على الهجرة والتخلي عن الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما رفض دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعقد اجتماع لمجموعة السبع في باريس.

في المقابل، أشاد ترامب بالتطورات في فنزويلا، مشيرًا إلى أن شركات النفط تستعد لضخ استثمارات ضخمة في البلاد. كما أثنى على الرئيسة الانتقالية، معتبرًا أنها قامت “بعمل رائع”. ولم يخفِ إعجابه بمنحه ميدالية جائزة نوبل للسلام، معربًا عن استيائه من عدم حصوله عليها شخصيًا.

هجوم على الصومال والمهاجرين

اختتم ترامب الإحاطة بتصريحات مثيرة للجدل حول الصومال، واصفًا إياه بأنه “مكان فظيع” ومقللًا من شأن الصوماليين. كما هاجم النائبة إلهان عمر، واعتبر المهاجرين الصوماليين “ذوي ذكاء منخفض جدًا”. هذه التصريحات أثارت غضبًا واسعًا، واعتبرت مسيئة وعنصرية.

إدارة الهجرة والجمارك والرسوم الجمركية

أخيرًا، دافع ترامب عن سياسات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، واصفًا معارضيها بأنهم “متمردون”. كما أقر بأنه ينتظر قرار المحكمة العليا بشأن قانونية سياسته المتعلقة بالرسوم الجمركية المتبادلة، معتبرًا أن هذه الرسوم كانت “نعمة للاقتصاد الأمريكي”.

الخلاصة:

أظهرت الإحاطة الصحفية لدونالد ترامب رؤيته المتفردة للعالم، والتي تتسم بالحزم والانتقاد اللاذع للحلفاء. من خلال استعراض “إنجازاته” وتقديم تصريحات مثيرة للجدل، سعى ترامب إلى إعادة تأكيد موقعه كقوة سياسية مؤثرة. تبقى التداعيات المحتملة لهذه الإحاطة على العلاقات الدولية و السياسة الأمريكية موضع ترقب. يمكنكم متابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع على موقعنا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version