رغم فوز المنتخب المغربي 4-2 على هايتي، كشفت مواجهة المغرب وهايتي عن ثغرات تكتيكية مهمة في بناء اللعب والتوازن الدفاعي، خصوصًا في الفترات الأولى من اللقاء. المباراة عرضت تفوقًا هجوميًا واضحًا لكن أيضاً ملاحظات على الصلابة في الثنائيات والقدرة على السيطرة الإيقاعية.

شهدت المواجهة غياب عز الدين أوناحي في التشكيل الأساسي، وهو ما أثر في القدرة على تدوير الكرة والتحكم بالإيقاع، بينما تألق أشرف حكيمي كرافد هجومي محوري. بحسب الإحصاءات الرسمية للمباراة، بلغ استحواذ المغرب نسبة مرتفعة وصلت إلى 69%، ما يعكس تفوقًا في خلق الفرص رغم المشاكل الدفاعية.

المغرب وهايتي: قراءة تكتيكية للمباراة

بدأت المباراة برسم 4-2-3-1 الذي يتحول أحيانًا إلى 4-3-3، مع اختلاف واضح في توزيع الأدوار بسبب غياب أوناحي. هذا التغيير وضع مسؤولية أكبر على سفيان أمرابط في وسط الملعب لكنه لم يمنح المنتخب نفس القدرة على تهدئة اللعب أو تسريعه عند الحاجة.

في المقابل، لعبت هايتي بشجاعة هجومية أكبر من المتوقع وافتعلت ثغرات خلف خطوط المغرب، مستغلة بعض الفراغات الناتجة عن افتقاد التوازن الدفاعي. لذلك بدا تأثير غياب أوناحي واضحًا في القدرة على إدارة الأوقات الأكثر ضغطًا خلال الشوط الأول.

أشرف حكيمي وأثره كـ رئة هجومية

أثبت أشرف حكيمي مجدداً أنه العنصر الأهم في الأدوار الهجومية للمغرب، ليس فقط بتسجيل هدف التعادل بل بصناعة الخطورة عبر انطلاقاته المتواصلة وخلق التفوق العددي في الثلث الأخير. لذلك، يعتمد المدرب محمد وهبي على حكيمي كحل نوعي في خلق المساحات وتمويل المهاجمين بالكرات الحاسمة.

مع ذلك، الاعتماد الكبير على حكيمي يضع تساؤلات حول كيفية توزيع الأدوار في غيابه أو عند تضييق المساحات ضده من قبل فرق أقوى تقنياً. علاوة على ذلك، فإن وجود لاعب قادر على التحكم بإيقاع اللعب مثل عز الدين أوناحي أو أيوب بوعدي يبدو ضرورياً لتخفيف ضغط الاعتماد على الأطراف.

مشكلة الثنائيات والتعامل الفردي

أبرزت المباراة نقصًا في الحدة عند افتكاك الكرة داخل مناطق الخطر، وهو ما تجلى في استقبال الفريق هدفين قابلين للتجنّب. الهدفان لم يأتيا فقط نتيجة لعب منظم من هايتي، بل أعقبهما منح مساحات ووقت للاعبي الخصم داخل مربع العمليات.

غياب الشراسة في الثنائيات الفردية وتأخر الالتحامات المكثفة رفع من فرص هايتي في الوصول لمناطق التهديف، وهذا عامل يجب أن يعمل عليه الجهاز الفني بشكل عاجل قبل المواجهات الحاسمة القادمة. من ناحية أخرى، تبدو الحاجة إلى تنسيق أفضل بين الظهيرين وقلبين الدفاع وشغل المساحات خلف الأطراف أمراً ملحاً.

بناء اللعب والبدائل التكتيكية

كان لغياب أوناحي أثر ملموس في طريقة بناء اللعب، إذ افتقد الوسط إلى اللاعب القادر على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وتوزيع التحركات. دخول عز الدين أوناحي وياسين جسيم في الشوط الثاني ساعدا على استعادة السيطرة وإطالة فترات الاستحواذ، ما مكن المغرب من تهدئة الإيقاع وإنهاء اللقاء بثقة أكبر.

أيضًا، فان تحركات إسماعيل صيباري تتأثر بطبيعة التمريرات التي يحصل عليها؛ إذ يزدهر عندما يستلم الكرة في مواجهة المرمى كما حدث مع براهيم دياز في المباريات السابقة. لذلك فإن خلق خطوط تمرير أمام المهاجمين أو استخدام ثنائيات جانبية محسنة يمكن أن يعزز فعالية الهجوم المغربي.

تفوق مغربي رغم كل شيء

على الرغم من نقاط الضعف، ظل المغرب الطرف الأفضل في صناعة الفرص والوصول إلى مناطق الخطورة، ونجح في ترجمة التفوق على المستوى الهجومي إلى أربعة أهداف. التفوق في نسبة الاستحواذ وخلق الفرص يؤكد عمق الخيارات الهجومية المتاحة داخل تشكيلة المدرب محمد وهبي.

مع ذلك، يبقى التوازن الدفاعي ونمط التعامل مع الكرات الثابتة والانتقالات السريعة للأطراف أمورًا تحتاج إلى معالجة، خصوصًا أن الفرق الكبرى قد تعاقب على هذه الأخطاء في مراحل خروج المغلوب.

خاتمة وتوقعات قادمة

خرج المغرب بالنقاط الثلاث لكن الدروس التكتيكية واضحة؛ ضرورة وجود لاعب مثل عز الدين أوناحي لتنظيم الإيقاع، والحاجة لتحسين الشراسة في الثنائيات الدفاعية، وتخفيف العبء عن أعمدة الهجوم مثل أشرف حكيمي. في الأيام القادمة، سيستعد المنتخب لتحليل الأداء قبل المواجهة التالية في دور خروج المغلوب، حيث ستتضح مدى قدرة “أسود الأطلس” على ضبط التوازن الدفاعي وتعزيز قدرة بناء اللعب.

المتابعون يجب أن يراقبوا تعديل التشكيل وخيارات المدرب في التمرينات القادمة، بالإضافة إلى مدى عودة أوناحي إلى التشكيل الأساسي وتأثير ذلك على توزيع الأدوار قبل المرحلة الحاسمة من البطولة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version