في قرار تاريخي يثير تساؤلات حول سياسات اللجوء والعلاقات الدبلوماسية، منحت المملكة المتحدة حق اللجوء لفلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية، بعد صراع قانوني طويل الأمد. هذا القرار، الذي اتخذ في ديسمبر 2025، يمثل سابقةً نوعيةً، حيث يقرّ ضمنيًا بإمكانية تعرض الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية للاضطهاد في بلادهم. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه القضية، التحديات التي واجهها اللاجئ، والآثار المحتملة لهذا القرار على مستقبل طلبات اللجوء في بريطانيا للفلسطينيين.
تفاصيل القضية: رحلة حسن نحو الحصول على اللجوء
حسن، وهو شاب فلسطيني يبلغ من العمر 26 عامًا، وُلد ونشأ داخل إسرائيل كجزء من المجتمع الفلسطيني الذي يضم أكثر من 1.9 مليون شخص يحملون الجنسية الإسرائيلية. وصل إلى بريطانيا في طفولته، وقضى معظم حياته فيها، لكنه واجه صعوبات في الحصول على إقامة دائمة بسبب التغييرات التي طرأت على سياسات الهجرة البريطانية. بعد فترة قصيرة قضاها في إسرائيل خلال فترة المراهقة، عاد حسن إلى بريطانيا بتأشيرة زيارة، ثم تقدم بطلب الحماية الدولية في عام 2019، مستندًا إلى المخاطر التي قد يتعرض لها في حال إجباره على العودة إلى إسرائيل.
مخاوف الاضطهاد: أساس طلب اللجوء
استند طلب حسن إلى مخاوف حقيقية من الاضطهاد، نابعة من كونه فلسطينيًا يحمل الجنسية الإسرائيلية. أشار في ملف اللجوء الخاص به إلى القيود والعقبات التي واجهها بسبب أصوله الفلسطينية، بالإضافة إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بنشاطه العلني في المملكة المتحدة، حيث عبّر عن آرائه حول القضية الفلسطينية. هذه المخاوف لم تكن مجرد تخيلات، بل تعكس واقعًا معقدًا يواجهه الفلسطينيون في إسرائيل، بما في ذلك التمييز والقيود على الحريات.
الموافقات والرفض السياسي: صراع داخل وزارة الداخلية
وافقت وزارة الداخلية البريطانية مبدئيًا على طلب حسن في مارس 2024، بعد دراسة متأنية لملفه. أكدت المراجعات الرسمية وجود “خوف مبرر” من التعرض للاضطهاد في حال ترحيله إلى إسرائيل. ومع ذلك، لم يكن الأمر بهذه البساطة. تدخل وزير الداخلية البريطاني آنذاك، جيمس كلفيرلي، محاولًا إلغاء صفة اللاجئ التي مُنحت لحسن.
القانون الدولي يصدّ التدخل السياسي
لحسن الحظ، أكدت الاستشارات القانونية أن الوزراء لا يملكون السلطة لتجاوز القرارات القانونية القائمة على القانون الدولي للاجئين. هذا التأكيد كان حاسمًا في حماية حق حسن في اللجوء. بدعم من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين (JCWI)، خاض حسن معركة قضائية، انتهت في النهاية بصدور خطاب رسمي من وزارة الداخلية في ديسمبر 2025، يثبت حصوله على صفة لاجئ. هذا الانتصار القانوني يؤكد على أهمية احترام القانون الدولي في قضايا الهجرة واللجوء.
ردود الفعل والانتقادات: أسئلة حول الضغوط الدبلوماسية
أثار قرار منح حسن اللجوء ردود فعل متباينة. عبّر حسن عن ارتياحه العميق، قائلاً: “لقد طالبت باللجوء منذ سبع سنوات، وخلال هذا الوقت حُرمت من حق العمل والدراسة واستئجار منزل، كما كنت أعيش تحت تهديد الترحيل إلى إسرائيل، الدولة التي ترتكب إبادة جماعية وتمارس الفصل العنصري ضد الفلسطينيين.. لم تعد الحكومة البريطانية قادرة على إنكار ذلك”. هذا التصريح القوي يسلط الضوء على المعاناة التي عاشها حسن خلال سنوات انتظاره.
محامي حسن من JCWI، طاهر غلام حسين، وصف تدخل الحكومة البريطانية بأنه “بدوافع سياسية”، مضيفًا: “وجد ثلاثة من صانعي القرار في وزارة الداخلية أن حسن يستوفي المعايير القانونية للحصول على صفة لاجئ، ومع ذلك حاول ثلاثة وزراء داخليين عكس القرار لأسباب سياسية”. كما أثارت المتحدثة باسم JCWI، سيما سيده، تساؤلات حول إمكانية ممارسة إسرائيل لضغوط دبلوماسية على وزارة الداخلية البريطانية. هذه التساؤلات تستدعي تحقيقًا شفافًا لضمان عدم تأثير الاعتبارات السياسية على قرارات اللجوء.
الآثار المحتملة على مستقبل طلبات اللجوء
يمثل قرار منح حسن اللجوء سابقةً مهمةً، وقد يفتح الباب أمام المزيد من طلبات اللجوء من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية. من المرجح أن تستخدم هذه القضية كمرجع قانوني في قضايا مماثلة، مما قد يزيد من فرص نجاح هذه الطلبات. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن كل قضية لجوء تُقيّم على أساس الحقائق والظروف الخاصة بها.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا القرار إلى إعادة تقييم السياسات البريطانية المتعلقة بـ وضع اللاجئين، مع التركيز بشكل أكبر على احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان. من الضروري أن تظل المملكة المتحدة ملتزمةً بتقديم الحماية للأشخاص الذين يواجهون خطر الاضطهاد، بغض النظر عن جنسيتهم أو أصولهم.
في الختام، قضية حسن هي تذكير بأهمية الدفاع عن حقوق اللاجئين، ومواجهة التمييز والظلم، والالتزام بالقانون الدولي. هذا القرار التاريخي يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة، ولكنه أيضًا يثير تساؤلات مهمة حول سياسات اللجوء والعلاقات الدبلوماسية، ويتطلب مزيدًا من الشفافية والمساءلة. نأمل أن يشجع هذا الانتصار على المزيد من الحوار والنقاش حول هذه القضايا الحساسة، وأن يؤدي إلى سياسات أكثر إنسانية وعدالة.


