كشفت وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مؤخرًا عن تفاصيل مثيرة للجدل حول علاقات وثيقة جمعت الملياردير الأمريكي المدان جيفري إبستين بمنظمات إسرائيلية بارزة. هذه التسريبات أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه العلاقات وتأثيرها المحتمل، خاصةً في ظل الاتهامات الموجهة لإبستين بجرائم جنسية خطيرة. يركز هذا المقال على تحليل هذه الوثائق، وتسليط الضوء على تفاصيل التمويل والعلاقات التي كشفت عنها، بالإضافة إلى ردود الفعل الإسرائيلية على هذه التسريبات.
علاقات جيفري إبستين المشبوهة والمنظمات الإسرائيلية
أظهرت الوثائق التي نشرتها يورونيوز، أن إبستين قام بتمويل منظمات إسرائيلية رئيسية، بما في ذلك “أصدقاء الجيش الإسرائيلي” (FIDF) و”الصندوق القومي اليهودي” (JNF). التحليل المالي الذي أجراه الـFBI كشف عن تحويلات مالية كبيرة من إبستين إلى هذه المنظمات، مما يثير تساؤلات حول دوافعه وأهداف هذه التمويلات.
تمويل “أصدقاء الجيش الإسرائيلي” (FIDF)
تعتبر منظمة FIDF منظمة غير ربحية تهدف إلى جمع التبرعات لدعم جنود الجيش الإسرائيلي الحاليين والمتقاعدين. تزعم المنظمة أنها توفر برامج لدعم الجنود ماليًا ونفسيًا، وتمكينهم من التركيز على مهامهم العسكرية. وفقًا للوثائق، قام إبستين بتمويل هذه المنظمة خلال زيارته لإسرائيل في عيد الفصح، حيث التقى برئيس المنظمة آنذاك، بني شبتاي، وزار قواعد عسكرية. هذه الزيارة والتمويل يثيران تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين إبستين والجيش الإسرائيلي.
تمويل “الصندوق القومي اليهودي” (JNF) وبناء المستوطنات
بالإضافة إلى FIDF، كشفت الوثائق عن تمويل إبستين للصندوق القومي اليهودي (JNF)، وهي أكبر جهة لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. يهدف الصندوق إلى “بناء مجتمعات جديدة” و”زيادة عدد السكان في شمال إسرائيل”، وهو ما يثير جدلاً كبيرًا بسبب اعتباره جزءًا من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. هذا التمويل يضع إبستين في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويثير تساؤلات حول موقفه من هذه القضية.
تعاون إبستين مع إيهود باراك
لم تقتصر علاقات جيفري إبستين على التمويل، بل امتدت إلى التعاون مع شخصيات إسرائيلية بارزة، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. كشفت الوثائق عن تعاون بين إبستين وباراك في عام 2015، بعد إدانة إبستين الجنائية، حيث شاركا في تمويل شركة أمنية ناشئة يترأسها باراك. هذا التعاون يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بينهما، وما إذا كان باراك على علم بالاتهامات الموجهة لإبستين.
ادعاءات حول تدريب إبستين كجاسوس
تضمنت التقارير أيضًا ادعاءات بأن إبستين تلقى تدريبًا كجاسوس تحت إشراف إيهود باراك. هذه الادعاءات لم يتم تأكيدها بشكل مستقل، ولكنها أضافت بعدًا جديدًا للجدل حول علاقات إبستين بإسرائيل. هذه الادعاءات، إذا كانت صحيحة، يمكن أن تشير إلى أن إبستين كان يعمل لصالح جهات استخباراتية إسرائيلية.
ردود الفعل الإسرائيلية على التسريبات
أثارت تسريبات وثائق الـFBI ردود فعل واسعة في إسرائيل. علق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التسريبات عبر منصة “إكس”، قائلاً إن العلاقة بين إبستين وإيهود باراك لا تثبت أن إبستين عمل لصالح إسرائيل، بل تثبت العكس. وأضاف نتنياهو أن باراك حاول لعقود تقويض الديمقراطية الإسرائيلية بالعمل مع اليسار الراديكالي. هذه التصريحات تعكس محاولة لتقليل الضرر السياسي المحتمل الناجم عن التسريبات، وتوجيه الاتهام إلى إيهود باراك.
تداعيات قضية جيفري إبستين
قضية جيفري إبستين كانت بالفعل قضية مثيرة للجدل، ولكن تسريبات وثائق الـFBI أضافت بعدًا جديدًا للتعقيد. إبستين كان مدانًا بالاعتداء الجنسي على أكثر من ألف امرأة وطفل، وتم العثور عليه مشنوقًا في زنزانته عام 2019 في ظروف غامضة. هذه القضية أثارت تساؤلات حول شبكة العلاقات التي كان يتمتع بها إبستين، وكيف تمكن من الإفلات من العقاب لفترة طويلة.
مستقبل التحقيقات وتأثيرها المحتمل
من المرجح أن تؤدي هذه التسريبات إلى فتح تحقيقات جديدة في علاقات جيفري إبستين بالمنظمات والشخصيات الإسرائيلية. هذه التحقيقات قد تكشف عن معلومات جديدة حول دوافع إبستين وأهدافه، وتأثيره المحتمل على السياسة الإسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه التسريبات على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، خاصةً إذا تبين أن إبستين كان يعمل لصالح جهات استخباراتية إسرائيلية.
في الختام، كشفت وثائق الـFBI عن شبكة معقدة من العلاقات بين جيفري إبستين والمنظمات والشخصيات الإسرائيلية. هذه التسريبات أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه العلاقات وتأثيرها المحتمل، ومن المرجح أن تؤدي إلى تحقيقات جديدة وتداعيات سياسية كبيرة. من الضروري متابعة هذه القضية عن كثب، وفهم جميع جوانبها، لتقييم تأثيرها المحتمل على المنطقة والعالم.


