في السنوات الأخيرة، ومع تزايد الوعي بقضايا تغير المناخ، شهدنا للأسف ظاهرة مقلقة: تصاعد خطاب الكراهية ضد العلماء والخبراء المتخصصين في هذا المجال. هذا الأمر ليس مجرد إهانة شخصية، بل يمثل تهديدًا حقيقيًا للجهود المبذولة لمواجهة هذه الأزمة العالمية. تتناول هذه المقالة التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها وزيرة البيئة الإسبانية بشأن هذه الزيادة المقلقة في الهجمات على مروجي علوم المناخ، وتأثيراتها المحتملة على المجتمع والبحث العلمي.

تصاعد مقلق لخطاب الكراهية ضد علماء المناخ في إسبانيا

أعربت وزيرة البيئة الإسبانية، سارا آغيسين، عن قلقها البالغ إزاء الزيادة الملحوظة في خطاب الكراهية والهجمات التي تستهدف خبراء المناخ وعلماء الأرصاد الجوية والباحثين على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد وجهت رسالة رسمية إلى المدعين العامين المختصين بجرائم الكراهية، تحذرهم من هذه الظاهرة وتطلب منهم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

الوزيرة آغيسين لم تكتفِ بالتعبير عن القلق، بل استندت إلى تقارير حديثة راجعتها الوزارة، والتي كشفت عن “زيادة كبيرة” في اللغة العدائية الموجهة ضد هؤلاء المهنيين على المنصات الرقمية. هذا التصاعد يثير تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء هذه الهجمات، وتأثيرها على حرية التعبير العلمي.

منصة “إكس” بؤرة لإنكار المناخ والتهديدات

أظهرت الدراسات أن منصة “إكس” (تويتر سابقًا) تعتبر من أبرز المنصات التي تنتشر عليها هذه الظاهرة. إحدى الدراسات وجدت أن 17.6% من الرسائل العدائية المنشورة على المنصة تتضمن خطاب كراهية وهجمات شخصية وتشويه سمعة موجه ضد العاملين في مجال علوم المناخ.

تأثير الهجمات على العمل العلمي

لا يقتصر تأثير هذه الهجمات على الجانب النفسي للعلماء، بل يمتد ليشمل عملهم العلمي نفسه. فقد أظهرت الأبحاث أن الضغط الاجتماعي وحملات التشويه يمكن أن تثني العلماء عن التفاعل مع الجمهور أو حتى عن مشاركة نتائج أبحاثهم بشكل مفتوح. هذا التردد يمكن أن يعيق التقدم العلمي ويحد من وصول الجمهور إلى معلومات دقيقة وموثوقة حول تغير المناخ.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انتشار نظريات المؤامرة حول التحكم بالمناخ والتلاعب بالطقس، والتي غالبًا ما تترافق مع خطاب الكراهية، يؤثر بشكل مباشر على تصور الجمهور لخطورة الوضع المناخي. إنكار العلاقة بين الظواهر الجوية المتطرفة والاحتباس الحراري العالمي يجد له صدى في هذه النظريات، مما يقوض الجهود العالمية المبذولة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها.

إنكار الطوارئ المناخية وتأثيره على الرأي العام

أكدت دراسة أخرى صدرت عام 2024 أن إنكار حالة الطوارئ المناخية منتشر بشكل خاص على منصة “إكس”، حيث تم رصد الإنكار في 49.1% من المنشورات، وخطاب الكراهية المرتبط بالمناخ في 17.6% منها. هذه الأرقام تشير إلى وجود قطب من المعلومات المضللة والعدائية تجاه الحقائق العلمية حول المناخ على هذه المنصة.

روبين ديل كامبو، المتحدث باسم هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية، عبر عن شعوره بالضيق عندما يرى رسائل تهاجمه وتستخدم صورته، وغالبًا ما تتضمن ادعاءات كاذبة لم يسبق له أن صرح بها. هذا يعكس الواقع المؤلم الذي يواجهه العديد من العلماء والخبراء الذين يسعون إلى توعية الجمهور بقضايا المناخ.

دور خبراء المناخ وأهمية حمايتهم

تؤكد وزيرة البيئة الإسبانية على الدور الاجتماعي الهام الذي يلعبه خبراء المناخ في مكافحة التضليل المناخي. هؤلاء المهنيون هم خط الدفاع الأول ضد انتشار المعلومات الخاطئة، وهم الذين يقدمون للجمهور الأدلة العلمية التي تثبت خطورة الوضع المناخي وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة.

لذلك، فإن حماية هؤلاء العلماء والخبراء من خطاب الكراهية والتهديدات ليست مجرد واجب أخلاقي، بل هي ضرورة حتمية لضمان استمرارهم في عملهم الحيوي. يجب على وسائل التواصل الاجتماعي أن تتحمل مسؤوليتها في مكافحة هذه الظاهرة، من خلال تطبيق سياسات صارمة ضد نشر المعلومات المضللة والتحريض على الكراهية.

الخلاصة: ضرورة التصدي لخطاب الكراهية لحماية المناخ

إن تصاعد خطاب الكراهية ضد علماء المناخ يمثل تهديدًا خطيرًا للجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ. يجب على الحكومات ووسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني أن يتحدوا لمكافحة هذه الظاهرة وحماية العلماء والخبراء الذين يعملون من أجل مستقبل مستدام. من خلال دعم البحث العلمي، وتعزيز الوعي العام، ومحاسبة المسؤولين عن نشر المعلومات المضللة والتحريض على الكراهية، يمكننا أن نضمن أن الحقائق العلمية هي التي توجه قراراتنا وسياساتنا المتعلقة بالمناخ. ندعو الجميع إلى التفكير النقدي، والتحقق من مصادر المعلومات، والتعبير عن آرائهم بطريقة محترمة وبناءة. دعونا نعمل معًا من أجل مستقبل أفضل لكوكبنا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version