أوكرانيا تواجه أزمة طاقة حادة مع تصاعد القصف الروسي

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حالة طوارئ على مستوى البلاد في قطاع الطاقة، وذلك ردًا على الهجمات الروسية المكثفة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في ظل موجة صقيع شديدة. هذا التصعيد يضع أوكرانيا أمام تحديات إنسانية ولوجستية كبيرة، مع تزايد المخاوف بشأن قدرة البلاد على توفير الكهرباء والتدفئة لمواطنيها خلال فصل الشتاء. وتأتي هذه التطورات في سياق استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتي دخلت منعطفًا جديدًا مع استهداف البنية التحتية للطاقة بشكل منهجي.

حالة الطوارئ الوطنية وتعبئة الموارد

بعد اجتماع طارئ لتقييم الوضع في قطاع الطاقة، أكد زيلينسكي تشكيل مقر تنسيقي دائم لمعالجة الأزمة. وشدد على أن الحكومة تعمل جاهدة على “زيادة حجم استيراد الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير”، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للحصول على دعم إضافي من الحلفاء الدوليين. كما وجّه بتخفيف القيود على إمدادات الطاقة الاحتياطية ومراجعة قواعد حظر التجول لتتناسب مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف وطأة الأزمة وتوفير الاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين المتزايدة.

انقطاعات واسعة النطاق وتأثيرها على المدنيين

تسببت الضربات الروسية المتواصلة في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والتدفئة، خاصة في منطقة كييف. أفاد عمدة العاصمة، فيتالي كليتشكو، بأن حوالي 400 مبنى سكني لا يزال بدون تدفئة منذ أيام. ووصف الوضع بأنه “الأكثر شمولاً واستمراراً” منذ بدء الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن بعض المناطق ظلت بلا كهرباء لأيام متتالية.

في بلدة بوريسبيل جنوب شرقي كييف، يعمل فنيو الطوارئ في ظروف قاسية، حيث تصل درجات الحرارة إلى 15 درجة مئوية تحت الصفر، لإصلاح الأضرار التي لحقت بشبكة الكهرباء. ويعيق البرد القارس جهودهم، مما يؤخر عودة الخدمات الأساسية إلى السكان. هذه الظروف الصعبة تزيد من معاناة المدنيين وتثير مخاوف بشأن صحتهم وسلامتهم.

تصعيد القصف الروسي على البنية التحتية الحيوية

شنت روسيا هجومًا جويًا واسع النطاق في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، مستخدمةً أكثر من 25 صاروخًا و293 طائرة مسيرة لاستهداف محطات الطاقة والمنشآت المدنية في مناطق أوكرانية مختلفة. أسفر القصف عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين في منطقة خاركيف الشرقية.

شهد مراسلون من وكالة فرانس برس رجال إطفاء يكافحون حريقًا في مركز بريدي في خاركيف، بينما كان عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين تحت الأنقاض. هذا الهجوم يمثل تصعيدًا خطيرًا في الحرب، ويؤكد على استهداف البنية التحتية المدنية بشكل متعمد.

استهداف محطات الطاقة منذ عام 2022

أفادت شركة DTEK، أكبر مزود للطاقة في أوكرانيا، بأن القوات الروسية استهدفت إحدى محطاتها في الهجوم الأخير، وهو الثامن من نوعه منذ أكتوبر الماضي. وأشارت الشركة إلى أن روسيا نفذت أكثر من 220 هجومًا على محطاتها منذ بدء غزوها لأوكرانيا في عام 2022.

هذه الهجمات المتكررة تهدف إلى إضعاف شبكة الطاقة الأوكرانية وتقويض قدرة البلاد على توفير الكهرباء والتدفئة لمواطنيها. ويحذر خبراء الطاقة من أن استبدال المعدات التالفة، مثل المحولات الكبيرة، قد يستغرق شهورًا بسبب القيود في الإنتاج والتسليم.

الضربات الروسية تمتد إلى الجنوب والغرب

لم تقتصر الهجمات على كييف وخاركيف، بل طالت أيضًا مدينة أوديسا الجنوبية، حيث تضررت مبانٍ سكنية ومستشفى وروضة أطفال، وأُصيب خمسة أشخاص على الأقل. وفي خاركيف، استهدفت طائرة مسيرة روسية بعيدة المدى منشأة طبية للأطفال، مما تسبب في اندلاع حريق.

الرد الأوكراني والنداءات الدولية

ردت أوكرانيا على التصعيد بزيادة هجماتها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية. وأفادت كييف بأن قواتها استهدفت مصنعًا لصناعة الطائرات المسيرة في منطقة روستوف، مما دفع الحاكم المحلي إلى إعلان حالة الطوارئ.

وطالب زيلينسكي الحلفاء مرة أخرى بتعزيز أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، مؤكدًا أن “العالم يمكن أن يرد على هذا الإرهاب الروسي بحزمات مساعدة جديدة لأوكرانيا”. وأضاف: “يجب أن تتعلم روسيا أن البرد لن يساعدها على الفوز بالحرب”.

مستقبل أزمة الطاقة في أوكرانيا

مع استمرار الظروف الشتوية القاسية، يحذر المسؤولون من أن انقطاعات الكهرباء ستستمر طالما استمر القصف الروسي على البنية التحتية للطاقة. هذا الوضع يضع ملايين المدنيين في مواجهة مباشرة مع البرد القاتل، ويزيد من المخاوف بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

إن حل أزمة الطاقة في أوكرانيا يتطلب وقفًا فوريًا للقصف الروسي، وتوفير الدعم الدولي العاجل لإصلاح البنية التحتية المتضررة، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البلاد من الهجمات المستقبلية. أزمة الطاقة في أوكرانيا ليست مجرد تحدٍ تقني، بل هي اختبار لقدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للأزمات الإنسانية وحماية المدنيين في مناطق النزاع. الوضع يتطلب أيضًا دعمًا دوليًا مستمرًا لضمان استقرار شبكة الكهرباء الأوكرانية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version