اليوم العالمي للزيتون هو مناسبة لتسليط الضوء على هذه الشجرة المباركة، ليس فقط كمنتج غذائي واقتصادي هام، بل كرمز للسلام والحكمة، وكمورد حيوي في مواجهة التحديات البيئية. تحتفل الأمم المتحدة بهذا اليوم في السادس والعشرين من نوفمبر من كل عام، منذ إقراره عام 2019، مؤكدة على أهمية زراعة الزيتون في مختلف جوانب حياتنا.
أهمية الزيتون التاريخية والثقافية
لطالما ارتبطت شجرة الزيتون بحضارات حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تمثل جزءًا لا يتجزأ من النظم الزراعية التقليدية لآلاف السنين. تعتبر شجرة الزيتون اليوم من أكثر المحاصيل انتشارًا في العالم، وذلك بفضل قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة، وقيمتها الغذائية العالية. لم تكن الزيتونة مجرد مصدر للغذاء، بل كانت رمزًا للخصوبة والسلام، وتظهر في العديد من الأساطير والفنون والثقافات.
الزيتون في ظل الصراعات: فلسطين ولبنان
للأسف، لا تزال زراعة الزيتون تواجه تحديات كبيرة في بعض المناطق، خاصة تلك التي تشهد صراعات. في الأراضي الفلسطينية، يتعرض مزارعو الزيتون لبساتينهم لأعمال تخريب ممنهجة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين، بما في ذلك اقتلاع الأشجار وتعطيل موسم الحصاد. وفي قطاع غزة، أدت الحرب إلى تراجع كبير في إنتاج الزيتون، وتعطيل الطقوس الموسمية المرتبطة به.
أما في جنوب لبنان، فقد تسببت الحرب الأخيرة في أضرار واسعة النطاق لبساتين الزيتون، حيث احترقت آلاف الأشجار نتيجة القصف الإسرائيلي. أصبح العديد من المزارعين غير قادرين على الوصول إلى بساتينهم، مما أدى إلى تأخير أو إلغاء موسم الحصاد. هذه الأحداث المؤلمة تؤكد على أهمية حماية أشجار الزيتون ودعم المزارعين في هذه المناطق المتضررة.
العائد الاقتصادي لزراعة الزيتون
تعتبر زراعة الزيتون قطاعًا اقتصاديًا حيويًا على مستوى العالم. يوجد أكثر من 900 مليون شجرة زيتون تغطي حوالي 11 مليون هكتار حول العالم، وفقًا لمجلس الزيتون العالمي. يمثل زيت الزيتون وزيتون المائدة جزءًا كبيرًا من التجارة الزراعية العالمية، مما يوفر فرص عمل ودخل لملايين الأشخاص.
يعتمد ملايين المزارعين في دول مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان وتونس والمغرب وتركيا وسوريا على إنتاج الزيتون كمصدر رزق أساسي. بالإضافة إلى ذلك، يساهم هذا القطاع في دعم الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الريفية، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة. هناك تنوع اقتصادي في الناتج من شجرة الزيتون، يشمل الزيت والثمار ومشتقاتها الأخرى.
أكبر الدول المنتجة للزيتون في العالم (2023)
- إسبانيا: 5.1 مليون طن
- إيطاليا: 2.4 مليون طن
- تركيا: 1.5 مليون طن
- البرتغال: 1.2 مليون طن
- تونس: 1.1 مليون طن
- المغرب: 1.04 مليون طن
- مصر: 1.03 مليون طن
- الجزائر: 904 آلاف طن
- سوريا: 697 ألف طن
- السعودية: 391 ألف طن
التوزيع الجغرافي لزراعة الزيتون
تتركز زراعة الزيتون بشكل كبير في حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تشكل حوالي 98% من المساحة العالمية المخصصة لهذه الشجرة. تعتبر إسبانيا وإيطاليا واليونان من أبرز الدول المنتجة، بالإضافة إلى دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط مثل تونس والمغرب وتركيا. ومع ذلك، فقد انتشرت زراعة الزيتون في العديد من الدول حول العالم، مما يعكس قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة.
أكبر منتجي الزيتون في العالم العربي (2023)
- تونس: 1.07 مليون طن
- المغرب: 1.04 مليون طن
- مصر: 1.03 مليون طن
- الجزائر: 904 آلاف طن
- سوريا: 697 ألف طن
- السعودية: 391 ألف طن
- الأردن: 169 ألف طن
- ليبيا: 147 ألف طن
- لبنان: 136 ألف طن
- العراق: 29 ألف طن
الأبعاد البيئية لزراعة الزيتون
لا تقتصر أهمية زراعة الزيتون على الجوانب الاقتصادية والغذائية، بل تمتد لتشمل الأبعاد البيئية. تشكل بساتين الزيتون غطاءً طبيعيًا واسعًا يساهم في امتصاص الكربون وتثبيته في التربة، مما يجعلها ركيزة أساسية في الجهود المناخية. تساعد أشجار الزيتون في مكافحة التصحر، وتخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتعزيز التنوع البيولوجي في المناطق الجافة وشبه الجافة.
الدول الأكثر تصديراً للزيتون في العالم (2024)
- إسبانيا: 54 مليون دولار
- مصر: 41.75 مليون دولار
- الاتحاد الأوروبي: 24.67 مليون دولار
- اليونان: 17.38 مليون دولار
- بيرو: 8 ملايين دولار
- البرتغال: 6.1 ملايين دولار
- إيطاليا: 4.5 ملايين دولار
- بلجيكا: 3.9 ملايين دولار
- فرنسا: 2.4 مليون دولار
- ألمانيا: 1.4 مليون دولار
في الختام، يمثل اليوم العالمي للزيتون فرصة للتأكيد على أهمية هذه الشجرة المباركة في مختلف جوانب حياتنا. من خلال دعم زراعة الزيتون والمزارعين، وحماية بساتين الزيتون في المناطق المتضررة، يمكننا المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز التنمية المستدامة، والحفاظ على هذا الرمز الثقافي والبيئي للأجيال القادمة. شاركوا في الاحتفال بهذا اليوم، وادعموا منتجات الزيتون المحلية!















