أعلنت وكالة الفضاء السعودية عن نجاح إطلاق القمرين الصناعيين السعوديين “روضة سكوب” و”أفق”، اللذين يمثلان إنجازًا تاريخيًا في مجال تكنولوجيا الفضاء السعودية. هذا الإنجاز، الذي يأتي ضمن مسابقة “ساري” لبناء وتصميم الأقمار الصناعية الصغيرة، يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار في الأقمار الصناعية. الإطلاق تم بنجاح في مهمة دولية إلى الفضاء، ويعد تتويجًا لجهود طلابية مكثفة.
جاء الإطلاق من موقع مجهول، وفقًا لبيان الوكالة، في 29 نوفمبر 2025. المشروع يمثل ثمرة تعاون بين وكالة الفضاء السعودية وجامعتي أم القرى والأمير سلطان، ويؤكد التزام المملكة بتطوير قطاع الفضاء ودعم الكفاءات الوطنية الشابة. ويهدف المشروع إلى تمكين الطلاب من اكتساب الخبرة العملية في تصميم وبناء وتشغيل الأقمار الصناعية.
مسابقة “ساري” ودورها في تطوير الأقمار الصناعية
مسابقة “ساري” التي أطلقتها وكالة الفضاء السعودية، شهدت مشاركة واسعة من الجامعات السعودية، حيث تنافست 42 جامعة تضم أكثر من 480 فريقًا طلابيًا. تهدف المسابقة إلى تنمية مهارات الطلاب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وإعداد جيل مؤهل لقيادة مستقبل قطاع الفضاء في المملكة. وقد خضع الطلاب لتدريب مكثف وإشراف من خبراء ومهندسين من الوكالة وشركائها الدوليين.
تطوير القمرين “روضة سكوب” و”أفق”
فريق “روضة سكوب” من جامعة الأمير سلطان قام بتطوير قمر صناعي متخصص في تقنيات إنترنت الأشياء منخفضة الطاقة. يهدف هذا القمر إلى دعم المبادرات البيئية وتوفير الاتصال في المناطق النائية، مما يعزز الاستدامة الرقمية في المملكة. بينما ركز فريق “أفق” من جامعة أم القرى على تطوير قمر صناعي لرصد الطقس الفضائي وتأثير الإشعاعات الشمسية على أنظمة التوقيت والملاحة الدقيقة.
يعتبر قمر “أفق” خطوة مهمة في مجال رصد الفضاء، حيث يمكن أن يساعد في حماية البنية التحتية الحيوية للمملكة من التهديدات الفضائية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يوفر بيانات قيمة للباحثين والعلماء في مجال الفيزياء الفضائية. هذا التنوع في أهداف الأقمار الصناعية يعكس التزام المملكة بتطوير تطبيقات فضائية متعددة.
التعاون والشراكات الإستراتيجية
يمثل هذا الإطلاق ثمرة تعاون وثيق بين وكالة الفضاء السعودية والجامعات الوطنية والشركاء الدوليين. وقد خضع الفريقان الفائزان لسلسلة من الاختبارات التقنية والبيئية الصارمة، بالإضافة إلى الدورات التدريبية المتخصصة. هذا التعاون يضمن أن المشاريع الفضائية الوطنية تلبي أعلى المعايير الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم هذا المشروع في تعزيز مكانة المملكة كشريك موثوق به في مجال استكشاف الفضاء. وتشير التقارير إلى أن وكالة الفضاء السعودية تسعى إلى توسيع نطاق التعاون الدولي في مجال تكنولوجيا الفضاء، بهدف تبادل الخبرات والمعرفة.
However, هذا الإنجاز لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي أيضًا. فمن المتوقع أن يساهم تطوير قطاع الفضاء في خلق فرص عمل جديدة وتنويع مصادر الدخل الوطني. Additionally, يمكن أن يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة.
In contrast, تحديات تطوير الأقمار الصناعية تتطلب استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، بالإضافة إلى توفير الكفاءات البشرية المؤهلة. Meanwhile, تسعى وكالة الفضاء السعودية إلى التغلب على هذه التحديات من خلال إطلاق المزيد من البرامج التدريبية والتعليمية، وتشجيع الطلاب على التخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
من المتوقع أن تبدأ عمليات جمع البيانات وتحليلها من قبل الفريقين في الأشهر القليلة القادمة. وستقوم وكالة الفضاء السعودية بنشر النتائج والتوصيات المستخلصة من هذه المهمة، بهدف الاستفادة منها في تطوير مشاريع فضائية مستقبلية. وتشير التوقعات إلى أن الوكالة قد تطلق جيلًا جديدًا من الأقمار الصناعية في غضون السنوات الثلاث القادمة، مع التركيز على تطبيقات جديدة مثل الاستشعار عن بعد والاتصالات الفضائية.
ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو مدى نجاح القمرين في تحقيق أهدافهما المحددة، وكيف ستساهم البيانات التي يجمعانها في تطوير تطبيقات فضائية جديدة. كما يجب متابعة جهود وكالة الفضاء السعودية في تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم قطاع الفضاء، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال الحيوي.















