واشنطن – شهد عام 2025 مواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إثارة الجدل بسياسات وإجراءات كانت محور نقاشات دولية واسعة، من بينها التعريفات الجمركية، والرغبات التوسعية الجغرافية، وتجاهل المنظمات الدولية، وتبني نهج عقد الصفات كإطار دبلوماسي جديد، والحفاظ على الهيمنة الأميركية التي تهددها المنافسة الصينية الصاعدة. هذه السياسات، وما صاحبها من تصريحات غير تقليدية، تركت بصمة واضحة على المشهد العالمي، وستستمر تداعياتها في التأثير على العلاقات الدولية خلال 2026 وما يليه.

سياسة ترامب الخارجية في 2025: نظرة عامة

لم تكن القضايا الخارجية التي تعامل معها ترامب خلال 2025 مجرد أزمات عابرة، بل هي تجسيد لتحديات هيكلية عميقة تتطلب تحليلاً دقيقاً. من مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والبحث عن حلول لأزمة أوكرانيا المستمرة، إلى حالة عدم الاستقرار المتفاقمة في الشرق الأوسط والرغبة المعلنة في تغيير الأنظمة، وصولاً إلى المنافسة الاستراتيجية الشرسة مع الصين، واجهت إدارة ترامب ملفات معقدة. يمكن فهم هذا النهج من خلال أربعة توجهات عامة رئيسية شكلت السياسة الخارجية الأمريكية في هذا العام.

التوجه التوسعي الأميركي: حلم استعادة المجد

في خطاب تنصيبه الثاني، أطلق ترامب رؤية جريئة – أو بالنسبة للبعض، مثيرة للقلق – تعتبر الولايات المتحدة “أمة متنامية”، وتسعى لـ “توسيع أراضيها” و “بناء مدنها”. هذا الخطاب لم يكن مجرد شعارات انتخابية، بل ترجمة إلى خطوات عملية أثارت دهشة المراقبين. لم يتعامل ترامب مع الشؤون العالمية بطرق تقليدية، بل سعى لإعادة رسم الخريطة السياسية بطريقة تعكس طموحاته الشخصية ورؤيته الخاصة للمصالح الأمريكية.

وشملت هذه الطموحات التوسعية محاولات شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، ووضع يد على قناة بنما، بل وامتدت لتشمل حتى اقتراحًا بضم كندا كولاية أمريكية رقم 51. على الرغم من تراجع ترامب عن فكرة امتلاك قطاع غزة، إلا أن هذه الاقتراحات أظهرت استعدادًا غير مسبوق لتحدي الوضع الراهن.

يرى المحلل السياسي غريغوري كوجر أن هذا التوجه يعكس مزيجاً من الطموح الشعبي لتوسيع النفوذ الأمريكي، ورغبة شخصية لدى ترامب في ترك إرث رئاسي قائم على توسيع حدود البلاد. بينما يصف ستيفن سيستانوفيتش هذه الادعاءات بـ”جنون رئاسي” مع فرص نجاح محدودة.

نهج القوة الخشنة: تغيير قواعد اللعبة

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتمدت الولايات المتحدة على نظام دولي قائم على المؤسسات والتحالفات والقيم المشتركة. لكن ترامب اختار مساراً مختلفاً، حيث تبنى ما يمكن وصفه بـ “القوة الخشنة” في التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية.

هذا النهج تجلى في استخدام لغة حازمة، وتهديدات اقتصادية وعسكرية، وتجاهل تام للمواثيق الدولية. في خطابه أمام أنصاره، أكد ترامب على أنه لن يتسامح مع أي محاولة لتقويض المصالح الأمريكية، وأن بلاده ستدافع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة.

وامتدت سياسة ترامب لتشمل تغيير اسم وزارة الدفاع إلى “وزارة الحرب”، ونشر قوات الجيش في شوارع واشنطن، وفرض قيود مشددة على المهاجرين، وانتقام علني من خصومه السياسيين.

ترامب صانع الصفقات: دبلوماسية غير تقليدية

على الرغم من النهج المتشدد، سعى ترامب إلى تقديم نفسه كـ “صانع سلام” قادر على إبرام صفقات تحقق المصالح الأمريكية. استمر في استغلال نجاح اتفاقيات أبراهام التي تحققت في فترة حكمه الأولى، وركز على الترويج لنفسه كوسيط أنهى العديد من الصراعات الدولية.

وادعى أن إدارته ساهمت في إنهاء ثمانية حروب دولية خلال الأشهر الثمانية الأولى من فترة ولايته الثانية، مستفيداً من قدرته الفريدة على التفاوض وإبرام الصفقات. على الرغم من ذلك، لم يتمكن حتى الآن من إيجاد حلول لأزمة أوكرانيا، إلا أنه يعتبر وقف العدوان على غزة إنجازًا رئيسيًا في سياسته الخارجية.

المنافسة مع الصين: محور السياسة الخارجية الأمريكية

تظل المنافسة مع الصين المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب. يرى الرئيس أن الصين تمثل تهديداً وجودياً للهيمنة الأمريكية، وأن بلاده يجب أن تتخذ خطوات جادة لمواجهة هذا التحدي.

وتضمنت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية “معارضة أي تغييرات أحادية في الوضع الراهن في مضيق تايوان”، والتأكيد على ضرورة “تعزيز قدرة واشنطن وحلفائها على الدفاع عن تايوان”. كما تبنت الإدارة الأمريكية سياسة تجارية حمائية أكثر وضوحاً، بهدف حماية الصناعات والعمال الأمريكيين.

بالإضافة إلى ذلك، سعت واشنطن إلى تأمين سلاسل التوريد العالمية، وتوسيع التجارة مع دول الجنوب العالمي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين. هذه السياسة الاستراتيجية تجاه الصين تؤثر على جميع جوانب السياسة الخارجية الأمريكية وستستمر في تشكيل العلاقات الدولية في السنوات القادمة. التحالفات الدولية هي جزء أساسي من هذه السياسة.

الخلاصة

شهد عام 2025 تحولاً ملحوظاً في السياسة الخارجية الأمريكية تحت قيادة دونالد ترامب. الطموحات التوسعية، واستخدام القوة الخشنة، والدبلوماسية غير التقليدية، والمنافسة الشرسة مع الصين، كلها عوامل أدت إلى تغيير ملامح المشهد العالمي. من المتوقع أن تستمر هذه التوجهات في التأثير على العلاقات الدولية خلال عام 2026 وما يليه، مما يجعل متابعة التطورات السياسية والاقتصادية أمراً ضرورياً لفهم التحديات والفرص التي تواجه العالم. تحليل هذه السياسات يعكس أهمية فهم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية وتأثيرها على مختلف دول العالم.

هل تتوقع استمرار هذه السياسات في المستقبل القريب؟ شاركنا برأيك في قسم التعليقات أدناه!

شاركها.
اترك تعليقاً