تتصاعد التوترات في اليمن مع إغلاق مطار عدن من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، في خطوة تعتبر تحديًا للحكومة اليمنية وتكشف عن عمق الخلافات مع السعودية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي. هذه التطورات الأخيرة، تعتبر نقطة تحول في العلاقة بين الأطراف المتنازعة، وتستدعي تحليلًا دقيقًا للخلفيات والأبعاد المختلفة لهذا التصعيد السعودي الإماراتي.

تطورات إغلاق مطار عدن وخلفيات الأزمة

أعلن وزير النقل التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي عن إغلاق مطار عدن، وذلك ردًا على محاولة الحكومة اليمنية، بدعم من السعودية، تقييد الرحلات الجوية من وإلى الإمارات. وقد طلب التحالف بقيادة السعودية في البداية تفتيش الرحلات الخارجية في مطار جدة، قبل أن يتراجع عن هذا الإجراء جزئيًا، باستثناء الرحلات مع الإمارات. هذا التغيير المفاجئ في الإجراءات أثار استياءً شديدًا لدى المجلس الانتقالي، الذي اعتبره تدخلًا في صلاحياته.

هذه الخطوة تأتي بعد أيام من قيام التحالف بقيادة السعودية بشن غارات جوية على مركبات في ميناء المكلا، واتهمها بالتهريب من الإمارات. أبوظبي نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن الشحنة كانت مخصصة لقواتها في اليمن. ويثير هذا الحادث تساؤلات حول طبيعة الدعم الذي تقدمه الإمارات للمجلس الانتقالي، ومدى قدرة السعودية على التحكم في هذا الدعم.

السعودية والإمارات: خلافات تتصاعد في اليمن

لطالما كانت العلاقة بين السعودية والإمارات في اليمن معقدة، تتسم بالتعاون والتنافس في آن واحد. التصعيد السعودي الإماراتي الحالي يعكس تصاعدًا في هذا التنافس، مع إقرار الرياض بأن المكاسب التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، باتت تقترب من “خط أحمر”. هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها السعودية الإمارات بشكل مباشر في سياق خلاف يمني علني.

وتتهم الرياض الإمارات بدعم المجلس الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة، مما يعتبره تهديدًا لأمنها القومي. وتعتبر السعودية أن هذه العمليات تقوض جهود تحقيق الاستقرار في اليمن، وتزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية. الوضع في اليمن يتدهور باستمرار، وهو ما يفاقم القلق الإقليمي والدولي.

الانفصال الجنوبي: خيار يكتسب زخمًا

في ظل هذه التوترات، يبدو المجلس الانتقالي الجنوبي أكثر إصرارًا على إعلان دولته المستقلة. ورغم أن توقيت الإعلان لا يزال غير محدد، إلا أن المتحدث باسم المجلس، أنور التميمي، صرّح بأن الأحداث الأخيرة عززت قناعة الجنوبيين بهذا الخيار.

الانسحاب من حضرموت: نفي وتأكيدات

في سياق متصل، نفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تقارير تحدثت عن بدء انسحابها من مواقع انتشارها في محافظة حضرموت. وأكد المتحدث باسم المجلس، محمد النقيب، أن القوات لا تزال في كامل جاهزيتها، وأنها تراقب عن كثب “التحركات العدائية” في المنطقة. ومع ذلك، فإن هذه التأكيدات تأتي في وقت تشهد فيه حضرموت تدهورًا أمنيًا متزايدًا، وانتشارًا للمجموعات المسلحة.

سحب القوات الإماراتية من اليمن

وجاء قرار الإمارات بسحب ما تبقى من قواتها من اليمن في وقت سابق، في إطار سعيها لإنهاء مشاركتها في التحالف. وقد بررت الإمارات قرارها بأنه يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، وتقليل التوترات. لكن هذا القرار أثار قلقًا لدى بعض الأطراف اليمنية، التي تخشى من أن يؤدي إلى فراغ أمني، واستغلاله من قبل الجماعات المتطرفة.

تداعيات الأزمة على مستقبل اليمن

التصعيد السعودي الإماراتي الحالي يلقي بظلاله على مستقبل اليمن، ويعقد جهود تحقيق السلام والاستقرار. ففي ظل الانقسامات العميقة بين الأطراف المتنازعة، وعدم وجود توافق دولي حول كيفية حل الأزمة، يبدو من الصعب التوصل إلى حلول مستدامة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي بات أكثر قوة وتأثيرًا في اليمن، وأنه لن يتنازل بسهولة عن مطالبه بالاستقلال. وفي المقابل، فإن السعودية مصممة على الحفاظ على وحدة اليمن، ومنع أي تهديد لأمنها القومي.

هذه الأزمة تؤكد على أهمية الحوار والتفاوض بين الأطراف اليمنية، بدعم من المجتمع الدولي، من أجل التوصل إلى حلول سياسية شاملة، تلبي تطلعات جميع اليمنيين. كما أنها تسلط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

من الضروري أن تتجنب الأطراف المتنازعة أي خطوات تصعيدية إضافية، وأن تركز على بناء الثقة، وتعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والأمنية. فمستقبل اليمن يعتمد على قدرة الأطراف اليمنية والإقليمية على إيجاد حلول مستدامة، تضمن الأمن والاستقرار والرخاء لجميع أبناء اليمن.

شاركها.
اترك تعليقاً