أكد المحامي عبدالله البرادي أن الحقوق الناشئة عن الزواج غير الموثّق في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الحقوق المالية كالمهر والنفقة والمؤخر، وحقوق الأبناء كإثبات النسب، وحقوق فسخ أو إثبات الطلاق، تظل قائمة ومحمية قانونًا بغض النظر عن عدم توثيق العقد. يأتي هذا التوضيح في ظل إجراءات جديدة تهدف إلى تسهيل إثبات عقود الزواج غير المصرّح بها، مع مراعاة بعض الاستثناءات المتعلقة بالفئات المحظورة.

وقد صرّح البرادي خلال مشاركته في برنامج “يا هلا” على قناة “روتانا خليجية” بأن الإجراءات الرسمية لإثبات الزواج غير الموثّق تبدأ بتقديم طلب إلى المحكمة المختصة، والتي بدورها تحيل الطلب إلى وزارة الداخلية للتحقق. وتعتبر هذه الخطوة مهمة لتنظيم أوضاع الأزواج وحماية حقوقهم القانونية، خاصةً في الحالات التي لم يتم فيها تسجيل الزواج رسميًا.

تطويرات في إثبات الحقوق الناشئة عن الزواج غير الموثّق

تأتي هذه التعديلات في الإجراءات ضمن سياق أوسع من الجهود لتحديث الأنظمة المتعلقة بالأحوال الشخصية في المملكة العربية السعودية. وتهدف إلى توفير حماية أكبر للمرأة والأطفال في حالات الزواج غير الموثّق، والتي غالبًا ما تتركهم في وضع قانوني غير واضح. ويرى خبراء قانونيون أن هذه الخطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز العدالة وحماية حقوق جميع أفراد المجتمع.

آلية إثبات الزواج غير الموثّق

وفقًا لتصريحات البرادي، تتضمن آلية إثبات الزواج غير الموثّق الخطوات التالية: أولاً، يقدم أحد الزوجين طلبًا إلى المحكمة. ثانيًا، تقوم المحكمة بتحويل الطلب إلى وزارة الداخلية للتحقق من صحة المعلومات. ثالثًا، وبعد موافقة وزارة الداخلية، تصدر المحكمة حكمًا بإثبات الزواج. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة في عملية إثبات الزواج.

من الجدير بالذكر أن إجراءات التوثيق تختلف بين حالات الزواج بين سعوديين، وبين السعوديين والأجانب. بالإضافة إلى ذلك، هناك شروط خاصة تنطبق على بعض الفئات المحددة التي تتطلب موافقة جهات حكومية عليا قبل إتمام الزواج، مثل أفراد الأمن أو الموظفين الحكوميين ذوي المناصب الحساسة.

الحقوق التي يغطيها التعديل

يشمل التعديل الجديد نطاقًا واسعًا من الحقوق المتعلقة بالزواج، بما في ذلك الحقوق المالية كالمهر والنفقة والمؤخر، وحقوق الأبناء كإثبات النسب وتعريفهم بأسرهم. كما يشمل حق المرأة في المطالبة بالفسخ أو الطلاق في حال وجود أسباب قانونية تبرر ذلك. ويركز التعديل بشكل خاص على حماية حقوق الزوجة في حال عدم توثيق الزواج، حيث غالبًا ما تجد صعوبة في إثبات حقوقها القانونية.

أكد البرادي أن التعديلات الجديدة تعتبر بمثابة دعم كبير للعديد من الزوجات اللاتي تعرضن للظلم بسبب الزواج غير الموثّق. وستمكنهم من الحصول على حقوقهن المالية والشخصية التي كفلها لهم القانون. هذا التطور يتماشى مع الجهود المبذولة لتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع. هذه التطورات تتعلق بشكل خاص بقضايا الأحوال الشخصية التي تتزايد أهميتها في المملكة.

تغطي الترتيبات الجديدة جميع أنواع الزواج من غير السعوديين فيما يخص الحقوق الناشئة عن العلاقة الزوجية، مما يضمن معاملة عادلة لجميع المقيمين في المملكة. ومع ذلك، لا تزال الفئات المحظورة من الزواج دون موافقة المقام السامي مستثناة من هذا التعديل، مع استمرار تطبيق الشروط والقيود الخاصة عليهم. هذه الفئات تشمل تلك التي تتطلب ضمانات أمنية أو حفاظ على النظام العام.

يُذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا، وتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين والمقيمين. وتشكل هذه التعديلات خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الأهداف.

من المتوقع أن تقوم وزارة العدل السعودية بإصدار تفاصيل إجرائية كاملة بشأن هذه التعديلات خلال الأسابيع القادمة. يجب على المحامين والمختصين في قضايا الزواج والطلاق متابعة هذه التفاصيل لتقديم المشورة القانونية المناسبة لعملائهم. وما يزال من غير الواضح كيف ستتعامل المحاكم مع القضايا المعلقة التي تتعلق بالزواج غير الموثّق قبل صدور هذه التعديلات، لكن من المرجح أن يتم تطبيقها بأثر رجعي في بعض الحالات.

شاركها.
اترك تعليقاً