أصدرت الجريدة الرسمية “أم القرى” اليوم قرارًا ملكيًا بالموافقة على تعديل الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. يأتي هذا التعديل بناءً على توصيات من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ومجلس الشورى، ويهدف إلى تحديث الإطار القانوني للضريبة الانتقائية بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية والمالية في المنطقة. القرار الجديد يركز على تعريف قيمة السلع الانتقائية وتحديد السلع الخاضعة للضريبة وشروط سدادها.

القرار الملكي، الذي نشر اليوم الجمعة، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الضريبي بين دول الخليج. وقد تم إقراره من قبل مجلس الوزراء بعد دراسة متأنية من قبل هيئة الخبراء بمجلس الوزراء. يهدف التعديل إلى توحيد الإجراءات الضريبية وتسهيل التجارة البينية بين الدول الأعضاء.

تعديلات جوهرية على الضريبة الانتقائية

تضمنت التعديلات الجديدة على الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية عدة نقاط رئيسية. أولاً، تم تعديل تعريف “قيمة السلع الانتقائية” لتصبح “القيمة التي يجوز أن تحسب على أساسها الضريبة وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية”. هذا التعديل يمنح مرونة أكبر في تحديد الأساس الضريبي.

تحديد السلع الخاضعة للضريبة

ثانيًا، تم تعديل المادة (3) لتوضيح أن الضريبة ستفرض على السلع الضارة بصحة الإنسان والبيئة والسلع الكمالية، وذلك وفقًا لقائمة تحددها اللجنة الوزارية. وللجنة الوزارية صلاحية تعديل هذه القائمة بشكل دوري، مما يسمح بالاستجابة للتغيرات في أنماط الاستهلاك والظروف الاقتصادية. هذا التعديل يعكس التوجه نحو حماية الصحة العامة والبيئة.

آلية حساب الضريبة

ثالثًا، تم تعديل المادة (6) لتحديد أن الضريبة يمكن أن تحتسب كنسبة مئوية من قيمة السلع الانتقائية، أو كمبلغ محدد لكل وحدة، أو كلاهما معًا. كما تم تحديد أن القيمة التي يتم حساب الضريبة على أساسها هي سعر بيع التجزئة، مع الأخذ في الاعتبار السعر المحدد من قبل المستورد أو المنتج أو قائمة الأسعار المعيارية المتفق عليها بين الجهات الضريبية.

إجراءات السداد

رابعًا، تم تعديل المادة (16) لمنح كل دولة عضو الحق في تحديد مدد وشروط وضوابط سداد الضريبة المستحقة، مع مراعاة أحكام المواد الأخرى في الاتفاقية. هذا التعديل يتيح للدول الأعضاء تكييف إجراءات السداد مع ظروفها الخاصة.

بالإضافة إلى ذلك، تشمل التعديلات جوانب فنية وإجرائية تهدف إلى تبسيط الإجراءات الضريبية وتعزيز الشفافية. وتأتي هذه التعديلات في سياق جهود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتعزيز التكامل الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. وتعتبر الضريبة الانتقائية أداة مهمة لتحقيق هذه الأهداف.

وفقًا للقرار الملكي، سيتم إعداد مرسوم ملكي لتنفيذ هذه التعديلات. من المتوقع أن يتم نشر المرسوم الملكي في الجريدة الرسمية خلال الأسابيع القادمة.

من الجدير بالذكر أن تطبيق هذه التعديلات قد يتطلب من الشركات والمؤسسات العاملة في السلع الانتقائية مراجعة إجراءاتها الداخلية والتأكد من الامتثال للضوابط الجديدة. كما أن هناك حاجة إلى توعية المستهلكين بالتغيرات في أسعار السلع الخاضعة للضريبة.

في الختام، يمثل تعديل الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية خطوة إيجابية نحو تعزيز التعاون الضريبي وتحقيق التنمية الاقتصادية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ومن المتوقع أن تساهم هذه التعديلات في زيادة الإيرادات الحكومية وتحسين الصحة العامة والبيئة. وسيتم متابعة تنفيذ هذه التعديلات عن كثب لتقييم تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع.

شاركها.
اترك تعليقاً