إنتقلت إلى رحمة الله تعالى الإعلامية القديرة منى فؤاد شاكر، تاركةً وراءها إرثًا من العطاء والإبداع في مجال الإعلام السعودي. هذا النبأ المؤسف هزّ أوساط الإعلاميين والثقافيين، مؤكدًا خسارة كبيرة لجيل الروّاد الذين ساهموا في بناء وتطوير هذا الوطن. منى فؤاد شاكر كانت من أوائل النساء اللاتي انخرطن في العمل الإذاعي، تاركةً بصمة لا تُمحى على مر السنين.

مسيرة حافلة بالإنجازات للإعلامية منى فؤاد شاكر

كانت منى فؤاد شاكر، ابنة الدبلوماسي البارز السفير فؤاد شاكر وزوجة المحرر الفني الراحل جلال أبو زيد، رائدةً بحق في مجال الإعلام. بدأت مسيرتها المهنية في وقتٍ كان فيه العمل الإعلامي حكرًا على عدد قليل، ونجحت بفضل موهبتها وجهدها في أن تثبت نفسها كإعلامية متميزة. لم تكن مجرد مذيعة، بل كانت إضافة نوعية للإذاعة السعودية في بداياتها.

دورها الريادي في الإذاعة السعودية

ساهمت منى فؤاد شاكر بشكل فعال في تطوير البرامج الإذاعية وتقديم محتوى متنوع وجذاب للمستمعين. تميزت بأسلوبها الراقي ولغتها الجميلة وقدرتها على التواصل مع الجمهور بصدق ومحبة. كانت تحرص على اختيار المواضيع التي تلامس قلب المستمع وتقدم له الفائدة والمتعة. هذا الجيل من الإعلاميين، وعلى رأسهم منى فؤاد، وضعوا اللبنات الأولى للإعلام السعودي الحديث.

جذور عائلية عميقة في العمل الوطني والإعلام

لم يكن اهتمام منى فؤاد شاكر بالإعلام أمرًا عابرًا، بل هو نابع من بيئة ثقافية ودبلوماسية غنية. فوالدها، السفير فؤاد شاكر، كان شخصية مرموقة في السلك الدبلوماسي، وعمل على تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية.

وبينما كانت تستمد الإلهام من مسيرة والدها، وجدت في زوجها الراحل، جلال أبو زيد، سندًا ورفيقًا في رحلتها الإعلامية. كان جلال أبو زيد محررًا فنيًا لامعًا، وقد ساهمت خبرته ومعرفته في إثراء عمل منى فؤاد شاكر وتوسيع آفاقه.

التراث الإعلامي للعائلة

إن ارتباطها بأسرتين ذوات تاريخ طويل في الخدمة الوطنية والإعلام، يعكس عمق الانتماء والمسؤولية التي تحلت بها منى فؤاد طوال حياتها. هذا التراث الغني ألهمها وقادها نحو تقديم إعلام هادف وبناء. كاتب ومحلل إعلام سعودي سيجد الكثير ليتأمله في هذه المسيرة.

تأثيرها على الأجيال اللاحقة من الإعلاميين

لم تقتصر مساهمات منى فؤاد شاكر على فترة عملها في الإذاعة، بل امتدت لتشمل الأجيال اللاحقة من الإعلاميين. كانت قدوة لهم، ومصدر إلهام دائم. عرفت عنها التواضع والأخلاق العالية، وحرصها على تقديم النصح والإرشاد للشباب الطموح.

بالإضافة إلى ذلك، كانت منى فؤاد شاكر تلعب دورًا مهمًا في دعم الحركة الثقافية في المملكة. وكانت تدعو دائمًا إلى تعزيز الحوار الثقافي وتشجيع الإبداع والتأليف. كانت تؤمن بأن الإعلام والثقافة وجهان لعملة واحدة، وأن كلاهما يلعب دورًا حيويًا في بناء مجتمع قوي ومتماسك. إنها خسارة كبيرة في مجال الإعلام.

خاتمة مؤثرة وعبارات التعزية

رحيل منى فؤاد شاكر يمثل خسارة فادحة للإعلام السعودي ولجميع محبيها. لقد كانت رمزًا للإخلاص والتفاني في العمل، ونموذجًا للمرأة السعودية الطموحة التي استطاعت أن تحقق ذاتها وتترك بصمة واضحة في المجتمع.

نتقدم بأحر التعازي إلى أسرتها الكريمة وذويها وجميع محبيها، سائلين الله تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته. إنا لله وإنا إليه راجعون.

تقبل السيدة منى فؤاد شاكر، رحمه الله، العزاء للنساء في منزلها بحي السلامة، بينما تقبل العزاء للرجال في مسجد الغزاوي بجدة. نسأل الله أن يلهم الأهل والصبر والسلوان. دعونا نتذكر إنجازات منى فؤاد شاكر ونسعى للحفاظ على إرثها الغني في مجال الإعلام.

شاركها.
اترك تعليقاً