في تطور دراماتيكي، كشفت قناة الجزيرة عن وثائق وتسجيلات حصرية تكشف عن مخططات لزعزعة استقرار سوريا، وتورط قيادات رفيعة المستوى في نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد. هذه التسريبات، التي أثارت جدلاً واسعاً، تركز بشكل خاص على جهود إعادة تجميع قوات موالية للنظام، وتحديداً ما يعرف بـ فلول النظام السوري، بهدف السيطرة على مناطق استراتيجية، بما في ذلك الساحل السوري. هذه القضية تلقي الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه سوريا في مسارها نحو الاستقرار.
الكشف عن هيكل وتنظيم فلول النظام السوري
أظهرت الوثائق التي حصلت عليها الجزيرة أن عدد العناصر التابعة لـ فلول النظام السوري يقدر بنحو 168 ألف مقاتل. هؤلاء المقاتلون منتشرون في مناطق مختلفة، تشمل حمص وحماة ودمشق والساحل السوري. وتشير الخرائط التفصيلية إلى وجود ترسانة متنوعة من الأسلحة، بما في ذلك صواريخ مضادة للدروع، ومدافع، وأسلحة متوسطة وخفيفة.
القيادات الرئيسية ودور رامي مخلوف
تُظهر التسريبات هيكلاً قيادياً واضحاً لـ فلول النظام السوري. يتصدر هذا الهيكل رامي مخلوف، ابن خال الرئيس الأسد، يليه اللواء سهيل الحسن، قائد قوات النخبة، ثم العميد السابق غياث دلا. بالإضافة إلى هؤلاء، هناك قيادات أخرى تتولى الشؤون المالية والعسكرية والتنسيق بين المجموعات المختلفة.
ولفتت الوثائق إلى وجود خلافات مالية وتنظيمية بين رامي مخلوف واللواء سهيل الحسن، حيث اتهم الأخير بتضخيم أعداد المقاتلين بهدف الحصول على تمويل أكبر. هذا الخلاف يكشف عن صراعات داخلية على السلطة والموارد داخل هذه الجماعات.
غرفة عمليات سرية في لبنان ومخططات عسكرية
من أخطر ما كشفت عنه التسريبات هو سعي القيادات المذكورة إلى إنشاء غرفة عمليات سرية في لبنان. أعدّ اللواء سهيل الحسن مكتباً كبيراً في منطقة الحيصة، بالقرب من الحدود السورية، ليكون بمثابة مقر لقيادة عمليات عسكرية ضد دمشق.
تجنيد عناصر غير سورية وتوسيع نطاق العمليات
بالإضافة إلى ذلك، كشفت الوثائق عن مخططات مستقبلية لتجنيد عناصر غير سوريين. على سبيل المثال، تم تحديد قائد مجموعات لبناني الجنسية يدعى محمود السلمان، والذي يتواجد حالياً في منطقة ضهر بشير، ويستعد للمشاركة في حراك مسلح جديد. هذا يشير إلى محاولة لتوسيع نطاق العمليات وتجنيد مقاتلين من خارج سوريا.
معلومات استخباراتية حول طيارين سوريين ومنشقين
كشفت التسريبات أيضاً عن معلومات استخباراتية حول طيارين سابقين في جيش النظام السوري، والذين تم نقلهم إلى فنادق في لبنان من قبل إيران، ثم التخلي عنهم. هؤلاء الطيارين يسعون للانضمام إلى قوات اللواء الحسن. هذه المعلومات تثير تساؤلات حول الدور الإيراني في دعم هذه الجماعات.
تصريحات تحريضية ودعم للحرب الإسرائيلية
من بين التسجيلات الأكثر إثارة للقلق، تم الكشف عن تحريض مباشر من اللواء سهيل الحسن على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعمه الصريح للحرب الإسرائيلية. هذه التسجيلات تعود للفترة بين أبريل وديسمبر 2025، وتكشف عن مواقف متطرفة من قبل قيادات في فلول النظام السوري. هذا الأمر يثير قلقاً بالغاً بشأن التداعيات المحتملة على الأمن الإقليمي.
التحليل والتداعيات المحتملة
إن الكشف عن هذه الوثائق والتسجيلات يمثل تطوراً هاماً في فهم الوضع السوري المعقد. فلول النظام السوري، على الرغم من تفككها الظاهري، لا تزال تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي. الخلافات الداخلية، والمخططات العسكرية السرية، والتجنيد غير السوري، كلها عوامل تزيد من تعقيد الوضع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعم الإيراني المحتمل لهذه الجماعات، والتصريحات التحريضية لقياداتها، تثير قلقاً بالغاً بشأن التداعيات المحتملة على الأمن الإقليمي. من الضروري إجراء تحقيق شامل في هذه التسريبات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي تهديد للاستقرار.
المزيد من التفاصيل في برنامج “المتحري”
من المقرر أن تُبث هذه التسجيلات كاملة في 16 يناير ضمن برنامج “المتحري” على شاشة الجزيرة. هذا البرنامج سيوفر المزيد من التفاصيل حول هذه التسريبات، وسيستضيف خبراء لتحليل التداعيات المحتملة. من المتوقع أن يثير هذا البرنامج جدلاً واسعاً، وأن يساهم في زيادة الوعي حول التحديات التي تواجه سوريا والمنطقة. تابعوا التغطية الكاملة لمعرفة المزيد حول فلول النظام السوري ومخططاتهم.















