جدل قانون التسلل: هل نشهد ثورة في كرة القدم بفضل تعديلات فينغر؟
تشتعل المناقشات في عالم كرة القدم حول مقترح تعديل قانون التسلل الذي قدمه أرسين فينغر، رئيس لجنة التطوير الفني في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). هذا المقترح، الذي يأتي في محاولة لمعالجة الجدل المستمر حول الأهداف الملغاة، يثير تساؤلات حول مستقبل اللعبة وتوازنها بين الهجوم والدفاع. يُقترح أن يتم احتساب التسلل فقط عندما يكون جسم اللاعب المهاجم بالكامل متقدمًا على آخر مدافع، مما قد يقلل بشكل كبير من التدقيق الدقيق الذي نشهده حاليًا عبر تقنية الفيديو المساعد (VAR). ويأتي هذا في ظل انتقادات متزايدة لصعوبة تطبيق القانون الحالي، الذي يعتبر أي جزء من جسم المهاجم (باستثناء اليدين) متجاوزًا لخط الدفاع بمثابة تسلل.
تاريخ قانون التسلل والجدل المحيط به
يعود أصل قانون التسلل إلى بدايات تطوير كرة القدم عام 1863، وكان الهدف منه منع اللاعبين من التمركز بشكل دائم أمام المرمى وانتظار التمريرات السهلة. بمرور الوقت، خضع القانون للكثير من التعديلات، لكنه ظل دائمًا مصدرًا للجدل. القانون الحالي، المطبق منذ عام 2005، أثار انتقادات واسعة بسبب دقته الشديدة، والتي غالبًا ما تؤدي إلى إلغاء أهداف جميلة بفارق سنتيمترات. هذه الدقة المفرطة، بالإضافة إلى استخدام تقنية VAR، جعلت الكثيرين يشعرون بأن القانون أصبح يعيق تدفق اللعبة ويقتل المتعة. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب هذا القانون في إحباط كبير للاعبين والجماهير على حد سواء.
استغلال القانون تكتيكيًا: مصيدة التسلل
لم يقتصر تأثير قانون التسلل على قرارات التحكيم المثيرة للجدل، بل امتد إلى الجانب التكتيكي من اللعبة. أصبح مدربون يعتمدون على تكتيك “مصيدة التسلل” بشكل متزايد، حيث يتراجع المدافعون بشكل منسق لإيقاع المهاجم في التسلل. هذه الاستراتيجية، على الرغم من كونها قانونية وذكية، تساهم في تقليل عدد الأهداف وتجعل المباريات أقل إثارة. تأثيرها يزداد مع الدقة التي توفرها تقنية VAR.
تقنية VAR وتأثيرها على قرارات التسلل
مع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، ازدادت حدة التدقيق في حالات التسلل. أصبح الحكام يعتمدون على الخطوط الافتراضية الدقيقة لتحديد ما إذا كان أي جزء من جسم المهاجم قد تجاوز خط الدفاع. هذا التدقيق الدقيق، الذي يصل إلى المليمترات، أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الأهداف الملغاة بسبب التسلل. إحصائيات دوري أبطال أوروبا لموسم 2024-2025 تُظهر ذلك بوضوح، حيث سجلت فرق مثل إنتر ميلان وبنفيكا ودورتموند أعدادًا كبيرة من حالات التسلل في مبارياتهم. هذا الكم الهائل من حالات التسلل يثير الشكوك حول مدى تأثير هذه التقنية على سير اللعبة وروحها.
ردود الفعل على المقترح: انقسام بين المؤيدين والمعارضين
أثار مقترح فينغر لتعديل قانون التسلل ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي. هناك اتجاه يدعم التعديل، ويرى فيه خطوة نحو إعادة العدالة للهجوم وتقليل الجدل التحكيمي. مؤيدو التعديل يشددون على أن كرة القدم هي لعبة حركة وليست لعبة حسابات دقيقة بالمليمترات. في المقابل، هناك معارضة للتعديل، تخشى من أنه سيخل بالتوازن بين الدفاع والهجوم ويُضعف دور الخطوط الدفاعية. ويرى المعارضون أن الدفاع هو الخاسر الأكبر من هذا التعديل، وأن المهاجم سيحصل على أفضلية دائمة.
آراء مغردين حول التعديل المقترح
شارك العديد من المغردين آراءهم حول المقترح، معبرين عن تفاؤلهم أو قلقهم. أحد المغردين أشاد بالتعديل، معتبرًا أنه سيعيد العدالة للعمل الهجومي ويركز على التسلل المؤثر فعليًا. مغرد آخر رأى أن التعديل سيحسن تجربة المشاهدة ويقلل الجدل، حيث سيؤدي إلى قرارات أسرع وتوقف أقل للمباريات. في المقابل، حذر مغرد من التأثير السلبي على الدفاع، مشيرًا إلى أن الخطوط الدفاعية ستتراجع وأن المهاجم سيتمتع بأفضلية دائمة.
مستقبل قانون التسلل: دراسة وتصويت من الفيفا
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن فتح باب دراسة المقترح رسميًا، وسيتم مناقشته في الاجتماع السنوي المقرر في 20 يناير 2026. ومن المتوقع أن يتم عرضه على الجمعية العمومية في فبراير المقبل قبل التصويت عليه واتخاذ قرار نهائي بشأن بدء العمل به. إن إقرار هذا التعديل قد يمثل نقطة تحول في تاريخ كرة القدم الحديثة، ويغير الطريقة التي نلعب بها ونشاهد بها هذه اللعبة الشعبية. القرار النهائي سيحدد ما إذا كانت تعديلات قانون التسلل ستعيد المتعة والعدالة إلى كرة القدم، أم ستؤدي إلى تغييرات غير متوقعة في توازنها التكتيكي.
الكلمة الأخيرة: نحو كرة قدم أكثر إثارة؟
باختصار، المقترح بتعديل قانون التسلل يمثل محاولة جريئة من الفيفا لمعالجة مشكلة طويلة الأمد في كرة القدم. النقاش حول هذا المقترح مستمر، والآراء منقسمة. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا التعديل سيؤدي إلى تحقيق أهدافه المرجوة، وهل سنشهد حقًا كرة قدم أكثر إثارة ومتعة في المستقبل.















