داء البريميات (Leptospirosis) هو عدوى بكتيرية يمكن أن تصيب الإنسان والحيوانات، وتشكل خطرًا صحيًا عامًا في العديد من المناطق حول العالم. وفقًا لكليفلاند كلينيك، ينتقل هذا المرض عبر بكتيريا الليبتوسبيرا، والتي يمكنها اختراق الجلد عبر الجروح أو الخدوش، أو عن طريق الأغشية المخاطية في العينين أو الأنف أو الفم. فهم هذا المرض، وطرق انتشاره، وأعراضه، وكيفية الوقاية منه أمر بالغ الأهمية لحماية الصحة العامة.
ما هو داء البريميات (داء الليبتوسبيرا)؟
بكتيريا الليبتوسبيرا هي بكتيريا حلزونية تنتمي إلى عائلة الملتويات، كما تشير أدلة “إم إس دي” (MSD manuals). يعُرف داء البريميات أيضًا باسم داء الليبتوسبيرا وهو مرض حيواني المنشأ، أي أنه ينتقل بشكل طبيعي بين الحيوانات وبينها وبين الإنسان. تشمل طرق انتقال العدوى:
- التلامس المباشر مع بول أو سوائل تناسلية من حيوانات مصابة.
- التلامس مع الماء أو التربة الملوثة ببكتيريا الليبتوسبيرا.
- تناول أو شرب طعام أو ماء ملوث بالبكتيريا.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بداء البريميات؟
على الرغم من أن الإصابة بداء البريميات ممكنة في أي مكان، إلا أنها أكثر شيوعًا في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية ذات المناخ الدافئ والأمطار الغزيرة. تزيد المخاطر بشكل خاص إذا كنت تعيش في أو تسافر إلى:
- أوقيانوسيا (أستراليا، نيوزيلندا وجزر المحيط الهادي).
- منطقة البحر الكاريبي.
- أجزاء من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
- أجزاء من أمريكا اللاتينية.
- جنوب وجنوب شرق آسيا.
بالإضافة إلى الموقع الجغرافي، تزيد بعض الأنشطة من خطر الإصابة، مثل ممارسة الرياضات المائية أو العمل في مزارع الأرز حيث يكون التلامس مع المياه الملوثة أمرًا شائعًا. الأشخاص الذين يتعرضون بشكل متكرر للماء الملوث، مثل المزارعين وعمال الصرف الصحي والسباحين، هم أيضًا أكثر عرضة للإصابة بالعدوى.
مراحل داء البريميات وأعراضه
يمكن أن تتطور الإصابة بداء البريميات على مرحلتين رئيسيتين: المرحلة الحادة (مرحلة البريميات الدموية) والمرحلة المتأخرة (مرحلة المناعة). قد تظهر أعراض خفيفة أو لا تظهر أي أعراض في المرحلة الحادة، بينما قد يعاني البعض من أعراض أكثر وضوحًا في المرحلة المتأخرة.
المرحلة الحادة (مرحلة البريميات الدموية)
في هذه المرحلة، تدخل البكتيريا مجرى الدم وتنتشر إلى الأعضاء الداخلية. عادةً ما تظهر الأعراض بشكل مفاجئ على شكل أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا، مثل:
- ارتفاع في درجة الحرارة.
- صداع.
- قشعريرة.
- آلام في العضلات.
- إرهاق شديد.
تستمر هذه الأعراض عادةً من 3 إلى 10 أيام بعد التعرض للعدوى.
المرحلة المتأخرة (مرحلة المناعة)
خلال هذه المرحلة، تنتقل البكتيريا من مجرى الدم إلى الأعضاء، وعلى رأسها الكليتين. قد تظهر بعض الأعراض مثل اصفرار الجلد أو العينين (اليرقان)، وتورم في الكاحلين أو القدمين، وألم في البطن. في الحالات الشديدة، قد يصاب الشخص بمتلازمة ويل (Weil’s syndrome)، وهي حالة خطيرة تتميز بما يلي:
- فشل الكلى.
- التهاب الكبد.
- نزيف داخلي.
- مشاكل في التنفس.
انتشار داء البريميات وكيفية الوقاية منه
ينتشر داء البريميات بشكل رئيسي من خلال بول الحيوانات المصابة، بما في ذلك القوارض (مثل الفئران)، والكلاب، والماشية، والخنازير. يمكن للحيوانات المصابة أن تلوث مصادر المياه والتربة، مما يزيد من خطر انتقال العدوى إلى الإنسان.
لحماية نفسك من داء البريميات، اتبع النصائح الوقائية التالية:
- تجنب السباحة أو الخوض في المياه التي قد تكون ملوثة ببول الحيوانات.
- ارتدِ ملابس واقية (أكمام طويلة، سراويل طويلة، وأحذية) عند العمل في المناطق الزراعية أو بالقرب من مصادر المياه.
- قم بتغطية أي جروح أو خدوش مفتوحة بضمادات مقاومة للماء.
- اشرب المياه المعالجة فقط.
- تجنب التعامل مع الحيوانات المريضة أو النافقة، وإذا كان ذلك ضروريًا، ارتدِ قفازات واغسل يديك جيدًا بعد ذلك.
- إذا كنت مسافرًا إلى مناطق ينتشر فيها داء البريميات، استشر طبيبك حول إمكانية تناول أدوية وقائية.
تشخيص وعلاج داء البريميات
يعتمد تشخيص داء البريميات على الفحص السريري للمريض، بالإضافة إلى إجراء تحاليل الدم والبول للكشف عن وجود بكتيريا الليبتوسبيرا أو الأجسام المضادة لها. قد يطلب الطبيب أيضًا إجراء فحوصات إضافية، مثل الأشعة السينية للصدر أو التصوير المقطعي المحوسب، لتقييم حالة الأعضاء الداخلية.
عادةً ما يتم علاج داء البريميات بالمضادات الحيوية، مثل دوكسيسيكلين أو بنسلين. تعتمد مدة العلاج وشدته على مرحلة المرض والأعراض التي يعاني منها المريض. في الحالات الشديدة، قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج عن طريق الوريد، بالإضافة إلى إجراءات أخرى لدعم وظائف الأعضاء المتضررة.
الخلاصة
داء البريميات (Leptospirosis) هو مرض خطير ينتشر عن طريق الحيوانات المريضة. الوقاية من داء البريميات هي المفتاح، خاصة في المناطق المعرضة للخطر. من خلال اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب التعرض للمياه والتربة الملوثة، يمكنك تقليل خطر الإصابة بهذا المرض. إذا كنت تشك في إصابتك بداء البريميات، فمن الضروري طلب العناية الطبية الفورية لتلقي التشخيص والعلاج المناسبين. الوعي بأعراض داء البريميات والبحث عن العلاج في الوقت المناسب يمكن أن يمنع المضاعفات الخطيرة ويحسن فرص الشفاء.















