أنهت النجمة الأمريكية أنجلينا جولي، المعروفة بنشاطها الإنساني، زيارة قصيرة ولكن مؤثرة لمصر، مركزة على معبر رفح والوضع المأساوي في قطاع غزة. هذه الزيارة، التي جرت يوم الجمعة الماضي، سلطت الضوء على الاحتياجات الملحة للفلسطينيين المصابين والجهود المبذولة لإدخال المساعدات الإنسانية لغزة. وتهدف هذه المقالة إلى استكشاف تفاصيل زيارة جولي، التحديات التي تواجه إدخال المساعدات، والبيانات الصادرة عن مصر والدول الأخرى بشأن الوضع في غزة.
أنجلينا جولي تزور معبر رفح وتلتقي بالمتضررين
وصلت أنجلينا جولي إلى الجانب المصري من معبر رفح بصحبة وفد أمريكي، حيث كان في استقبالها مسؤولون مصريون حاليون وسابقون. ركزت زيارتها على تقييم الوضع على الأرض، والالتقاء بالعاملين في المجال الإنساني والمتطوعين الذين يعملون بلا كلل لتخفيف معاناة الفلسطينيين. أفادت التقارير أنها التقت بعدد من هؤلاء الأشخاص، واستمعت إلى التحديات التي يواجهونها في تقديم المساعدة الضرورية.
كما قامت جولي بزيارة إلى مستشفى في مدينة العريش، حيث التقت بعدد من الجرحى الفلسطينيين الذين يتلقون العلاج هناك. هذا اللقاء المباشر مع المتضررين من الحرب يجسد التزامها الشخصي بالقضايا الإنسانية، ودعمها للشعب الفلسطيني في هذه الظروف العصيبة. تصريحاتها بعد هذه اللقاءات، والتي عبرت فيها عن “شرفها” بلقاء المتطوعين، تعكس تقديرها العميق لجهودهم.
التركيز على معبر رفح وأهميته الحيوية
معبر رفح يمثل شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة، حيث يربطهم بالعالم الخارجي. إغلاقه المستمر، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، يعيق بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية لغزة ويعمق الأزمة الإنسانية القائمة. أشار أحد العاملين في المجال الإنساني خلال لقاء جولي إلى أن “آلاف شاحنات المساعدات لا تزال تنتظر السماح لها بالدخول”، وهو ما يوضح حجم التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي.
وتأتي زيارة جولي في وقت حرج، حيث تتصاعد الدعوات الدولية لإعادة فتح المعبر بشكل كامل وضمان وصول المساعدات بشكل حر وسريع إلى المحتاجين. فالوضع في غزة يتدهور يوماً بعد يوم، والمساعدات الغذائية والطبية أصبحت ضرورية لإنقاذ الأرواح.
بيان مشترك يدعو إلى الضغط على إسرائيل
في ظل استمرار إغلاق معبر رفح، أصدرت مصر بالاشتراك مع ست دول أخرى، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بياناً مشتركاً يدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل، “بصفتها القوة القائمة بالاحتلال”. الهدف من هذا البيان هو إلزام إسرائيل برفع القيود المفروضة على دخول وتوزيع الإمدادات الأساسية إلى قطاع غزة، والتي تشمل الغذاء والدواء والمياه والوقود.
البيان المشترك يؤكد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وضرورة حماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية. كما يشدد على أن إسرائيل تتحمل مسؤولية كبيرة عن تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
رفض مصر لتوطين الفلسطينيين
على الرغم من الضغوط المتزايدة، أكدت مصر رفضها القاطع لتوطين أي لاجئين فلسطينيين داخل أراضيها. جاء هذا التأكيد رداً على إعلان إسرائيلي مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، بأن معبر رفح سيفتح فقط لمن يرغبون في مغادرة غزة. القاهرة سارعت إلى نفي هذا الإعلان، وأكدت على موقفها الثابت في دعم حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم.
إن رفض مصر لتوطين اللاجئين يعكس التزامها بالقضية الفلسطينية، وحرصها على الحفاظ على حقوق الفلسطينيين الثابتة. كما يوضح أن مصر لن تسمح باستغلال الأزمة الإنسانية في غزة لتحقيق أهداف سياسية أخرى.
تداعيات الحرب المستمرة و دور أنجلينا جولي
تزامنت زيارة جولي مع استمرار تداعيات الحرب في غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد مئات الأشخاص وإصابة أكثر من ألف منذ بدء وقف إطلاق النار. كما تجاوز إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب 71 ألفاً، مما يوضح حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها غزة.
أنجلينا جولي، بعد أكثر من 20 عامًا قاضتها كمبعوثة خاصة لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استقالت في نهاية عام 2022، معلنة رغبتها في التركيز على قضايا إنسانية أوسع. ومع ذلك، تواصل جولي عملها الإنساني، وزيارتها الأخيرة لمصر هي دليل على ذلك. فقد زارت خلال السنوات الأخيرة مناطق نزاع عدة، مثل اليمن وأوكرانيا، للقاء المتضررين من الحروب والأزمات الإنسانية. إن الزيارة تهدف إلى لفت الانتباه العالمي إلى الوضع الحرج وضرورة استمرار المساعدات الإنسانية لغزة. بالإضافة إلى ذلك، تسلط الزيارة الضوء على أهمية الأزمة الإنسانية في فلسطين ككل، والدعوة إلى حل عادل ودائم.
في الختام، تظل قضية المساعدات الإنسانية لغزة من أهم القضايا الإنسانية المطروحة على الساحة الدولية. زيارة أنجلينا جولي، والبيانات الصادرة عن مصر والدول الأخرى، تعتبر خطوة مهمة في سبيل زيادة الوعي بهذه القضية، والضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى قطاع غزة. للمزيد من المعلومات حول الوضع في غزة، يمكنك زيارة مواقع وكالات الأنباء الموثوقة ومنظمات الإغاثة الدولية. شارك هذه المقالة للمساهمة في نشر الوعي حول هذا الموضوع الهام.















