في خطوة رائدة تهدف إلى حماية القوى العاملة وتعزيز بيئة العمل المستدامة، اعتمد معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، لائحة السلامة والصحة المهنية الجديدة في المملكة العربية السعودية. يمثل هذا القرار نقطة تحول في تنظيم قطاع السلامة، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة، ومواءمة المعايير السعودية مع أفضل الممارسات العالمية، وذلك في سياق تحقيق رؤية المملكة 2030 الطموحة. تهدف هذه اللائحة إلى ضمان صحة وسلامة العاملين في جميع القطاعات، وتقليل الحوادث والإصابات المهنية، وتحسين الإنتاجية والجودة في بيئة العمل.
رؤية 2030 وتعزيز بيئة العمل الآمنة
تأتي لائحة السلامة والصحة المهنية الجديدة متوافقة تمامًا مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا بالغًا بجودة الحياة وتطوير رأس المال البشري. فالاستثمار في صحة وسلامة العاملين ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو ضرورة اقتصادية تساهم في بناء اقتصاد قوي ومستدام. من خلال تقليل الحوادث والأمراض المهنية، تزداد الكفاءة والإنتاجية، وتنخفض التكاليف المرتبطة بالتعويضات والرعاية الصحية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية يعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الأجانب والعمالة الماهرة، مما يساهم في تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي المنشودة. يعمل المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، التابع للوزارة، كركيزة أساسية في هذه المنظومة، حيث يضطلع بمسؤولية وضع السياسات والمعايير والإشراف على تطبيقها.
التأثيرات المتوقعة للائحة الجديدة على الصعيدين المحلي والدولي
من المتوقع أن تحدث هذه اللائحة نقلة نوعية في قطاع خدمات السلامة والصحة المهنية في السعودية. على المستوى المحلي، ستساهم في تنظيم عمل الشركات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، وستفرض شروطًا واضحة ومحكمة لمزاولة المهنة. هذا التنظيم سيؤدي إلى الحد من الممارسات غير المسؤولة والمنافية للأخلاق المهنية، ورفع مستوى المنافسة بين مقدمي الخدمات، وتشجيع الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية.
أما على الصعيد الدولي، فإن تطبيق هذه اللائحة يعكس التزام المملكة بمعايير العمل الدولية، والتزامها بحماية حقوق العمال وضمان سلامتهم. هذا الالتزام سيعزز من سمعة المملكة كوجهة موثوقة للاستثمارات الأجنبية، وكمجتمع يقدر حقوق الإنسان ويعلي من قيمة رأس المال البشري. إن تطبيق معايير عالمية في مجال إدارة السلامة يرسخ مكانة المملكة كلاعب مسؤول في الاقتصاد العالمي.
متطلبات الترخيص والاعتماد التفصيلية
تضمنت اللائحة التنظيمية الجديدة تفصيلاً دقيقًا لمتطلبات الترخيص والاعتماد لمختلف فئات مقدمي خدمات السلامة والصحة المهنية. تهدف هذه المتطلبات إلى ضمان أن جميع مقدمي الخدمات يمتلكون الكفاءات والخبرات والموارد اللازمة لتقديم خدمات عالية الجودة.
متطلبات المنشآت الصحية
يُشترط على المنشآت الصحية الراغبة في تقديم خدمات الفحص الطبي المهني والتقييمات الصحية للعمال الحصول على اعتماد من المركز الوطني لاعتماد المنشآت الصحية (سباهي). بالإضافة إلى ذلك، يجب عليها تعيين مدير صحي ومهني صحي سعوديين مرخصين من المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، والالتزام بجميع التراخيص الحكومية الأخرى ذات الصلة.
متطلبات المكاتب الاستشارية
يجب أن يتضمن سجل المكتب الاستشاري التجاري نشاط الخدمات الاستشارية في مجال السلامة والصحة المهنية. كما يجب أن يحصل المكتب على اعتماد مهني متخصص من المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية، بالإضافة إلى التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.
متطلبات منشآت التدريب
تتطلب منشآت التدريب وجود سجل تجاري يشمل نشاط التدريب في مجال السلامة والصحة المهنية. يجب أن تكون برامج التدريب والمدربون معتمدين من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وأن تحصل المنشأة على اعتماد مهني متخصص من المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية.
متطلبات منصات التدريب الإلكترونية
بالإضافة إلى المتطلبات المطبقة على منشآت التدريب التقليدية، يجب أن تكون منصات التدريب الإلكترونية معتمدة من المركز الوطني للتعليم الإلكتروني، لضمان جودة المحتوى والمنصة نفسها.
نطاق الخدمات المعتمدة بموجب اللائحة
تغطي الخدمات المهنية في مجال السلامة مجموعة واسعة من الاحتياجات، مما يتيح للمنشآت المعتمدة تقديم حلول شاملة ومتكاملة لعملائها.
- المنشآت الصحية: تقدم الفحوصات الطبية المهنية الدورية، وتقييمات اللياقة للعمل، وتحديد المخاطر الصحية المحتملة في بيئة العمل.
- المكاتب الاستشارية: تقدم خدمات تقييم المخاطر، والتحقيق في حوادث العمل، وتطوير سياسات وإجراءات السلامة، وتقديم الاستشارات الفنية المتخصصة.
- منشآت التدريب: تركز على بناء وتنفيذ البرامج التدريبية الحضورية أو عن بعد، بهدف رفع كفاءة العاملين في مجال السلامة والصحة المهنية وتوعيتهم بأهمية الالتزام بإجراءات السلامة.
آلية التقييم والاعتراض على القرارات
تعتمد عملية التقييم على منصة إلكترونية تابعة للمجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية. تقوم المنصة بدراسة الطلبات المقدمة والتحقق من استيفائها لجميع المتطلبات المحددة في اللائحة.
تم تحديد فترات زمنية واضحة لدراسة الطلبات وإشعار المتقدمين بالنتائج، ولا تتجاوز هذه الفترات 10 أيام من تاريخ انتهاء التقييم. كما تضمن اللائحة حق المنشأة أو الفرد في الاعتراض على نتيجة التقييم خلال 15 يومًا من تاريخ الإشعار، وذلك وفقًا لآلية محددة تضمن الشفافية والعدالة.
في الختام، تمثل لائحة السلامة والصحة المهنية الجديدة خطوة استراتيجية نحو بناء بيئة عمل أكثر أمانًا وصحة وإنتاجية في المملكة العربية السعودية. إن تطبيق هذه اللائحة سيساهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة جاذبة للاستثمارات والعمالة الماهرة. ندعو جميع المنشآت والأفراد المعنيين إلى الاطلاع على تفاصيل اللائحة والالتزام بمتطلباتها، لضمان مستقبل صحي وآمن لجميع العاملين في المملكة.














