تتصاعد التوترات في البحر الكاريبي مع استمرار الولايات المتحدة في تطبيق حظرها على صادرات النفط الفنزويلية. في تطور لافت، أعلنت واشنطن عن مصادرة ناقلة نفط خامسة، هي “أولينا”، كانت تبحر قادمة من فنزويلا، وذلك في إطار جهودها لمنع كاراكاس من الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. هذه الخطوة تؤكد عزم الإدارة الأمريكية على منع النظام الفنزويلي من الاستفادة من بيع النفط، المصدر الرئيسي للدخل القومي. وتأتي هذه المصادرة بعد فترة وجيزة من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.

مصادرة ناقلة “أولينا”: تفاصيل العملية وتأثيرها على التجارة النفطية

أكدت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكي، كريستي نويم، عبر منصة “إكس” أن الناقلة “أولينا” كانت جزءًا من ما وصفته بـ “أسطول الظل” الذي يشتبه في نقل النفط الفنزويلي المحظور. وأوضحت أن الناقلة تمّت مصادرتها بعد محاولتها الإبحار بعيدًا عن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

تمت عملية الاعتقال بواسطة قوات من مشاة البحرية والبحرية الأمريكية، انطلاقًا من حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، في البحر الكاريبي دون وقوع أي اشتباكات أو حوادث. وشددت القيادة الجنوبية الأمريكية، في بيان لها عبر “إكس”، على أن هذه العملية ترسل رسالة واضحة مفادها أنه “لا ملاذ آمنا للمجرمين”.

هذه المصادرة ليست الأولى من نوعها، حيث سبق للولايات المتحدة أن احتجزت أربع ناقلات أخرى في الأسابيع الأخيرة، جميعها متهمة بمحاولة خرق الحظر النفطي. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول فعالية العقوبات الأمريكية على فنزويلا، وقدرة كاراكاس على إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط.

“أسطول الظل” وتحدي العقوبات

يشير مصطلح “أسطول الظل” إلى مجموعة من الناقلات التي تعمل بشكل غير منتظم، وغالبًا ما ترفع أعلام دول مختلفة لتجنب الرقابة، وتفتقر إلى التأمين المعروف. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على “أولينا” (التي كانت تُعرف سابقًا باسم “مينيرفا إم”) في يناير الماضي، معتبرة إياها جزءًا من هذا الأسطول الذي يسعى للالتفاف على العقوبات.

وتشير التقارير إلى أن هذه الناقلات تعمل بنظام معقد، يتضمن تغيير مسارات الشحن، وإخفاء وجهات الشحنات، واستخدام شركات وهمية لتسهيل عمليات البيع. ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تنجح في كشف هذه المحاولات، ومصادرة الناقلات المتورطة.

عودة ناقلات أخرى إلى فنزويلا وتأثير الحصار المستمر

في تطور موازٍ، أفادت مصادر في قطاع النقل بأن ثلاث ناقلات أخرى من نفس “الأُسطول” عادت إلى المياه الفنزويلية يوم الخميس، بينما من المقرر أن تعود سبع ناقلات إضافية يومي الجمعة والسبت. هذا يشير إلى أن العديد من الناقلات قد تراجعت عن محاولاتها لتصدير النفط، ربما بسبب الخوف من المصادرة.

وبحسب المصادر، فإن جميع شحنات النفط على متن هذه الناقلات العشر مملوكة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA). ولم يتضح بعد ما إذا كانت واشنطن ستتخذ إجراءات ضد الناقلات الأخرى المتجهة إلى فنزويلا.

تؤكد هذه التطورات على استمرار الحصار الأمريكي على صادرات النفط الفنزويلية، وعلى الضغوط الاقتصادية الهائلة التي يواجهها النظام في كاراكاس. وقد أكد وزير الحرب الأمريكي، لويد أوستن، الأربعاء الماضي، أن هذا الحصار لا يزال ساري المفعول “في كل مكان في العالم”. الحصار النفطي يهدف إلى تقويض قدرة مادورو على تمويل حكومته، وإجباره على التفاوض بشأن انتقال ديمقراطي.

ردود الفعل الإقليمية والمخاوف بشأن الاستقرار

تأتي هذه المصادرات في وقت يشهد فيه الوضع في فنزويلا تدهورًا اقتصاديًا وإنسانيًا حادًا. وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، واحتمال زيادة تدفق اللاجئين الفنزويليين إلى الدول المجاورة.

كما تثير هذه الإجراءات تساؤلات حول القانون الدولي، وحقوق الدول في التجارة. ويرى البعض أن الحصار الأمريكي على فنزويلا يشكل انتهاكًا لهذه الحقوق، وأنه يؤدي إلى تفاقم معاناة الشعب الفنزويلي. النفط الفنزويلي يمثل شريان الحياة للاقتصاد، والحصار يحد من قدرة البلاد على الحصول على العملات الأجنبية اللازمة لشراء الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى.

مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية والبحث عن حلول

من الواضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا لا تزال متوترة للغاية. ومع استمرار الحصار النفطي، وتصاعد التوترات في البحر الكاريبي، يبدو من الصعب التوصل إلى حلول قريبة. العقوبات الأمريكية على فنزويلا تهدف إلى تحقيق تغيير سياسي، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة عدم الاستقرار في المنطقة.

ومع ذلك، لا يزال هناك أمل في إيجاد طريق دبلوماسي للخروج من هذا المأزق. يتطلب ذلك حوارًا جادًا بين الطرفين، واستعدادًا لتقديم تنازلات متبادلة. كما يتطلب ذلك دعمًا دوليًا لجهود الوساطة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفنزويلي المحتاج. المستقبل سيحدد ما إذا كانت واشنطن وكاراكاس ستتمكنان من تجاوز خلافاتهما، والعمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً