في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الكفاءة والربحية، أعلنت شركة سابك السعودية (Saudi Basic Industries Corporation) عن اتفاقيات بيع بقيمة 950 مليون دولار لأصولها في أوروبا والأمريكتين. تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج شامل لإعادة الهيكلة يتبعه عملاق البتروكيماويات، وذلك في ظل التحديات التي يشهدها القطاع العالمي، بما في ذلك تباطؤ الطلب وتقلبات أسعار النفط. هذه الصفقة، التي تشمل بيع حصص في أعمال اللدائن الهندسية الحرارية، من المتوقع أن تُحسن الأداء المالي لـ سابك وتُركز جهودها على المجالات الأكثر ربحية.
إعادة هيكلة أعمال سابك: استجابة للتحديات السوقية
تواجه صناعة الكيماويات تحديات متزايدة على الصعيد العالمي، بما في ذلك ضعف الطلب الناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لخفض التكاليف وتحسين الاستدامة. استجابةً لهذه التحديات، اتخذت سابك قرارًا استراتيجيًا بإعادة هيكلة أعمالها، والتركيز على العمليات الأساسية ذات العائد المرتفع. يشمل ذلك التخلص من الأصول التي لا تتماشى مع رؤية الشركة طويلة الأجل، أو التي تعاني من هوامش ربح منخفضة.
تفاصيل الصفقات المعلنة
أعلنت سابك عن اتفاقيتين رئيسيتين:
- بيع سابك أوروبا: وافقت الشركة على بيع 100% من أسهمها في سابك أوروبا، والتي تشمل مواقع في كل من بريطانيا وألمانيا، لشركة إيكويتا لإدارة الأصول مقابل 500 مليون دولار.
- بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية: تتضمن الصفقة بيع كامل حصة سابك في أعمال قطاع اللدائن الهندسية الحرارية في كل من الأميركتين وأوروبا لشركة موتاريس إس.إي وشركاؤها المحدودة، ومقرها ميونخ، مقابل 450 مليون دولار. وتشمل هذه الأعمال عمليات في كندا والولايات المتحدة والبرازيل وإسبانيا.
هذه الصفقات، التي تم الإعلان عنها مؤخرًا، تمثل خطوة مهمة في برنامج إعادة الهيكلة الذي أطلقته سابك في عام 2022. وقد شمل هذا البرنامج خطوات سابقة مثل التخارج من أعمال النماذج الوظيفية وشركتي حديد وألبا.
أثر ملكية أرامكو على قرارات سابك الاستراتيجية
تمتلك شركة أرامكو السعودية حصة 70% في سابك، مما يجعلها المساهم الأكبر في الشركة. تؤثر ملكية أرامكو بشكل كبير على القرارات الاستراتيجية لـ سابك، حيث تهدف أرامكو إلى تحسين الكفاءة التشغيلية لـ سابك وخفض التكاليف، وذلك في إطار جهودها الأوسع لتعزيز مكانتها كشركة طاقة عالمية رائدة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى أرامكو إلى زيادة توزيعات الأرباح على المساهمين، مما يتطلب من سابك تحقيق أداء مالي قوي ومستدام. لذلك، فإن برنامج إعادة الهيكلة الذي تتبعه سابك يتماشى مع أهداف أرامكو الاستراتيجية. وتشمل هذه الأهداف خفض الإنفاق الرأسمالي، وبيع الأصول غير الأساسية، والتركيز على العمليات ذات العائد المرتفع.
توقعات مستقبلية: تحسين الأداء المالي وتعزيز القيمة المضافة
تتوقع سابك أن تؤدي عمليات التخارج هذه إلى تحسين أدائها المالي بشكل كبير. من المتوقع أن تزيد هوامش الأرباح، وتحسين توليد التدفقات النقدية الحرة، ودعم تحقيق عائد أعلى على رأس المال المستخدم. وبالتالي، ستتمكن الشركة من تحسين أداء رأس المال ومواءمة طموحاتها الربحية مع باقة أعمال تحقق القيمة المضافة.
استشارات مالية للصفقات
لضمان نجاح هذه الصفقات، تلقت سابك استشارات مالية من بنوك استثمارية رائدة. فقد قام بنك غولدمان ساكس بتقديم الاستشارات في صفقة بيع سابك أوروبا، بينما عمل جيه.بي مورغان كمستشار في صفقة بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية. كما اضطلعت شركة “لازارد” بدور المستشار المالي المستقل في كلتا الصفقتين.
نظرة على خطط سابك المستقبلية
لا يقتصر برنامج إعادة الهيكلة في سابك على هذه الصفقات فحسب. فقد ذكرت الشركة في العام الماضي أنها تدرس خيارات استراتيجية لشركتها الوطنية للغازات الصناعية، بما في ذلك طرح عام أولي. هذه الخطوة تأتي في إطار مراجعة شاملة لأعمال الشركة، بهدف تحديد المجالات التي يمكن تحسينها أو التخلص منها. وتؤكد هذه الخطوات على التزام سابك بتحقيق النمو المستدام وتعزيز مكانتها كشركة رائدة في قطاع البتروكيماويات. كما أن هذه التحركات تعكس استراتيجية أوسع لشركات النفط والغاز السعودية في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط الخام.
في الختام، تمثل عمليات البيع الأخيرة لـ سابك خطوة حاسمة في برنامجها لإعادة الهيكلة، وتهدف إلى تحسين الأداء المالي وتعزيز القيمة المضافة للمساهمين. من خلال التركيز على العمليات الأساسية ذات العائد المرتفع، تسعى سابك إلى مواجهة التحديات السوقية المتزايدة وتحقيق النمو المستدام في المستقبل. لمزيد من المعلومات حول استثمارات سابك وخططها المستقبلية، يمكنكم زيارة موقعها الرسمي أو متابعة آخر الأخبار والتحليلات الاقتصادية.















