هبطت مجموعة مؤلفة من 15 أمًا أوكرانية و18 طفلًا، من أقارب الجنود الذين سقطوا أو فقدوا في المعارك، في مطار لشبونة، حاملين معهم آمالاً في السلام بعد محنة طويلة. وصلوا إلى البرتغال يوم السبت بعد الساعة الرابعة عصرًا، حاملين حقائبهم وأمتعتهم، لبدء فترة نقاهة لمدة ثلاثة أسابيع. هذه المبادرة الإنسانية، التي تأتي من جمعية دعم أوكرانيا HelpUA.PT – اللاجئون الأوكرانيون UAPT، تجسد تضامنًا إقليميًا ودوليًا مع الشعب الأوكراني الذي يعاني ويلات الحرب. تعتبر هذه الرحلة فرصة ذهبية لهؤلاء الأطفال والأمهات لتجربة الراحة النفسية و الابتعاد عن مناطق التوتر.
برنامج أوروبي لدعم العائلات المتضررة من الحرب
تهدف هذه المبادرة إلى تقديم دعم نفسي وثقافي شامل للعائلات الأوكرانية التي تأثرت بشكل مباشر بالحرب. البرنامج، المدعوم من قبل الاتحاد الأوروبي، يركز على توفير “برنامج مكثف لإعادة التأهيل النفسي والاندماج الثقافي والتدريب الشخصي” للأمهات والأطفال، مع “مرافقة دائمة من علماء النفس والمعالجين والمتطوعين البرتغاليين والأوكرانيين”. يأتي ذلك في ظل استمرار الصراع وتداعياته على المدنيين، وخاصة الأطفال الذين هم في أمس الحاجة إلى بيئة آمنة ومستقرة.
أهمية الدعم النفسي للأطفال في ظل الحرب
لا يمكن التقليل من الأثر النفسي العميق للحرب على الأطفال. فالتعرض للعنف وفقدان الأحباء والنزوح يترك جروحًا عاطفية قد تستمر لسنوات. لذلك، فإن توفير الدعم النفسي المتخصص لهؤلاء الأطفال أمر بالغ الأهمية لمساعدتهم على التغلب على الصدمات واستعادة إحساسهم بالأمن والأمل. هذا البرنامج يهدف إلى تحقيق هذا الهدف من خلال توفير بيئة آمنة وداعمة، بالإضافة إلى أنشطة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم العاطفية والنفسية.
رحلة من تشيرنيهيفسكا إلى لشبونة
بدأت رحلة المجموعة من منطقة تشيرنيهيفسكا في شمال أوكرانيا، وهي منطقة قريبة من الحدود الروسية وشهدت قتالًا عنيفًا. تضم المجموعة أطفالًا تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و14 سنة، جميعهم كنتاج لتضحيات أسرهم في الدفاع عن أوكرانيا. سافروا براً إلى بولندا، ثم استقلوا طائرة من وارسو إلى لشبونة، معبرين عن سعادتهم بالوصول إلى مكان يوفر لهم بعض الهدوء والأمان. كانت هذه الرحلة بمثابة نقطة تحول في حياتهم، حيث أنعطفت من الخوف والضيق إلى الترقب والأمل.
استضافة البرتغال والتزامها بدعم أوكرانيا
استقبلت وزيرة العدل البرتغالية، ريتا جوديس، المجموعة في المطار، مؤكدة على رغبة البرتغال في “تمكين هؤلاء الأطفال من تجربة السلام خلال فترة وجودهم هنا”. وأشادت جوديس بالمبادرة التي قامت بها المجتمع المدني، معربة عن “الدعم الثابت والمستمر للحكومة البرتغالية لأوكرانيا، سواء على الصعيد الإنساني أو السياسي أو الدولي”. تعد هذه الاستضافة دليلًا على التزام البرتغال القوي بمساعدة الشعب الأوكراني في هذه الظروف الصعبة.
مركز فينيكس: ملجأ للأمل والتأهيل
ستقيم المجموعة في مركز فينيكس في أوريم، وهو مركز متخصص في إعادة التأهيل. يذكر أن مركز فينيكس قد استقبل بالفعل في عام 2024 مجموعة من المقاتلين وجرحى الحرب الأوكرانيين لتقديم خدمات مماثلة لهم. تم اختيار الأمهات والأطفال بعناية من قبل وزارة الدفاع الأوكرانية، ويمثلون عائلات من المدن الأكثر تضررًا من الحرب، مع الحرص على الحفاظ على روابطهم بأوطانهم. يركز المركز على توفير بيئة علاجية متكاملة، تجمع بين الدعم النفسي والأنشطة الثقافية والتدريب اللازم لمساعدة الأفراد على التعافي والتكيف مجددًا. إن هذه الجهود تعتبر حيوية لتمكين هؤلاء الأفراد من العودة إلى حياتهم الطبيعية.
الهدف من التأهيل: العودة إلى الحياة الطبيعية
تشير تيريزا ليال كويلهو، سفيرة الجمعية والنائبة الاشتراكية الديمقراطية السابقة، إلى أن الهدف من هذا البرنامج ليس مجرد توفير الراحة المؤقتة، بل هو مساعدة الأطفال والأمهات على إعادة بناء حياتهم والعودة إلى أوكرانيا في المستقبل، أقوى وأكثر مرونة. “نريد أن نساعدهم على استعادة الأمل والإيمان بمستقبل أفضل”، تقول كويلهو. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات هؤلاء الأفراد، وحرصًا على تقديم الدعم الذي يسمح لهم بالتعامل مع تحديات الحياة المستقبلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن العمل على الاندماج الثقافي يساهم في تعزيز التفاهم والتعاون بين الشعبين الأوكراني والبرتغالي.
البرتغال كملاذ آمن: مستقبل هذه المبادرة
إن استضافة هذه المجموعة في البرتغال ليس مجرد عمل إنساني عابر، بل هو جزء من جهود مستمرة لتقديم الدعم للشعب الأوكراني. تأتي هذه المبادرة في سياق عام من التضامن الأوروبي مع أوكرانيا، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي في مواجهة الأزمات الإنسانية. من المتوقع أن يتم تكرار هذه البرامج في المستقبل، بهدف الوصول إلى المزيد من العائلات المتضررة من الحرب وتوفير لهم فرصة للاسترخاء والتأهيل. وسيستفيد الأطفال بشكل خاص من هذه المبادرات، حيث ستساعدهم على التغلب على الصدمات واستعادة براءتهم. كما أن هذه التجربة قد تساهم في تعزيز السياحة إلى أوكرانيا بعد انتهاء الحرب، و التنمية المجتمعية في المناطق المتضررة.
في الختام، إن وصول هذه المجموعة من الأمهات والأطفال الأوكرانيين إلى البرتغال يمثل بارقة أمل في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها أوكرانيا. هذا البرنامج، المدعوم من قبل المجتمع المدني والحكومة البرتغالية، سيساعد هؤلاء الأفراد على تجربة السلام والهدوء و استعادة قوتهم الداخلية. ندعو الجميع إلى دعم هذه المبادرات الإنسانية، والمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الأوكراني. للمزيد من المعلومات حول دعم أوكرانيا، يرجى زيارة موقع HelpUA.PT.















