تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة المؤشرات على اقتراب التوتر بين إسرائيل وإيران من مستويات خطرة، مع تصاعد إجراءات الاستعداد على الجانبين، وتحذيرات متبادلة من ردود قاسية في حال وقوع هجوم. هذا التصعيد يثير مخاوف إقليمية وعالمية، ويدفع نحو تحليل معمق للوضع الراهن والاحتمالات المستقبلية. يركز هذا المقال على آخر التطورات، التحذيرات المتبادلة، وتقييمات المسؤولين الإسرائيليين حول مسار الأزمة المحتملة، مع التركيز على كلمة التوتر الإسرائيلي الإيراني.
تصاعد التوتر الإسرائيلي الإيراني: قراءة في المشهد الأخير
فيما اتخذت مؤسسات إسرائيلية خطوات احترازية على خلفية التوتر الإسرائيلي الإيراني المتصاعد، برزت في المقابل تهديدات إيرانية مباشرة، على لسان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حيث توعد برد موجع على أي هجوم محتمل. هذا التبادل للتهديدات يعكس حالة من الاستنفار والترقب الشديدين في كلا البلدين، ويؤكد على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
تحذيرات من سوء التقدير وتصعيد محتمل
قدم الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تمير هايمان قراءة مفصلة للمرحلة الراهنة، واصفًا إياها بأنها دقيقة ومليئة بالمخاطر. وأكد هايمان أن “تل أبيب اقتربت مرتين خلال الأسابيع الأخيرة من توجيه ضربة إلى إيران، نتيجة سوء تقدير متبادل ومخاوف من عملية إسرائيلية مفاجئة”. هذا الكشف يوضح مدى خطورة الوضع، وكيف أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.
التنسيق مع واشنطن و سيناريوهات التصعيد
أوضح هايمان أن استعدادات إيران فرضت “حاجة إلى تنسيق” بين إسرائيل وواشنطن، مشيرًا إلى أن سوء قراءة التحركات المتبادلة كان وراء حالات التصعيد الأخيرة، الأمر الذي عزز التعاون العسكري بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية. وأضاف أن التحركات الأميركية تجاه إيران بدأت بالفعل، وأن الخطوات المقبلة قد تشمل عمليات معلومات وتأثير، وهجمات سيبرانية، وعمليات خاصة، أو حتى حربا مفتوحة، تبعا لمسار التطورات.
اضطراب في الفضاء المعلوماتي الإيراني ودلالاته
أشار هايمان إلى موجة من التقارير غير المفسرة، والشائعات، ومقاطع الفيديو الخارجة من إيران، معتبرًا أن هذه الظواهر قد تكون جزءا من جهد تأثير قائم على الفضاء السيبراني، إلى جانب عمليات اضطراب وتخريب محلية. وبينما اعترف ببعض الأحداث قد تكون مصادفة، إلا أنه أكد أن الأنشطة الجارية تسهم في إحداث ارتباك واضح داخل الفضاء المعلوماتي الداخلي في إيران. هذا الاضطراب قد يعكس ضعفًا داخليًا أو محاولة لتضليل الأطراف الخارجية، ويثير تساؤلات حول استقرار النظام. الأمن الإقليمي يتأثر بشكل كبير بهذه التطورات.
القيادة الإيرانية والمخاطر الداخلية
فيما يتعلق باحتمالات التغيير في القيادة الإيرانية، قال هايمان إن سيناريوهات كانت تعد في السابق غير مرجحة قد تصبح ممكنة. وتشمل هذه السيناريوهات تصاعد الخطاب القومي، بالإضافة إلى تحولات أعمق، مثل فترة ثورية طويلة يقودها الحرس الثوري الإيراني، قد تشهد تنصيب قائد مؤقت في إطار ديكتاتورية عسكرية. واعتبر أن بقاء المرشد الأعلى علي خامنئي في السلطة يجعل توجيه ضربة واسعة النطاق ضد إسرائيل أمرا غير مرجح، لكنه حذر من أن بروز قائد أكثر جرأة قد يغير الحسابات.
الضغوط الاقتصادية وعودة التفاوض؟
قال هايمان إن جهود طهران لمعالجة الاضطرابات الداخلية عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية باءت بالفشل، كما أن القمع العنيف لم يكن فعالًا. ورأى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تصبح الخيار الوحيد لتخفيف الضغط الاقتصادي، معتبرا أن المحادثات “ليست سيناريو عبثيا”، خصوصًا إذا قدمت إيران تنازلا بشأن تخصيب اليورانيوم. هذا التقييم يشير إلى أن طهران قد تكون مجبرة على العودة إلى طاولة المفاوضات لتحقيق الاستقرار الداخلي.
الرد الإسرائيلي و طبيعة التحرك الأمريكي
أكد هايمان أن أي رد إسرائيلي سيتوقف على نطاق وطبيعة التحرك الأميركي. وذكر أن إيران أعادت خطوط إنتاج الصواريخ، لكنها لم تطورها بعد، وتسعى للحصول على مساعدة صينية لتوسيع قدرتها الإنتاجية. مع ذلك، يرى هايمان أن اندلاع حرب جديدة في هذا التوقيت سيكون مكلفا، ويؤدي إلى تهجير آلاف الإسرائيليين. لذا، يفضل إما تغيير النظام، أو التوصل إلى اتفاق محدود لتقييد قدرات إيران. الاستراتيجية الإسرائيلية في هذا السياق تبدو حذرة وانتهازية.
إجراءات إسرائيلية واضحة والموقف الإيراني
ميدانيًا، أصدرت وزارة الصحة الإسرائيلية تعليمات للمستشفيات بمراجعة إجراءات الاستعداد للطوارئ، ونقل النشاط الحيوي إلى مواقع حصينة تحت الأرض. أما الموقف الإيراني فقد أكد أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني أن رد إيران على أي هجوم سيكون “موجعا”، وأن القوات المسلحة أعدت خططها. في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الوضع “تحت السيطرة الكاملة”، بينما أشار رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أن إيران “تحارب أعداءها على أربع جبهات”.
الخلاصة: مخاطر كامنة ومسارات متعددة
إن التوتر الإسرائيلي الإيراني الحالي يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الإقليمي والعالمي. تقييمات المسؤولين الإسرائيليين، مثل تمير هايمان، تشير إلى أن الوضع دقيق ومليء بالمخاطر، وأن سوء التقدير قد يؤدي إلى تصعيد خطير. بينما قد تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط عبر المفاوضات، يبقى احتمال التصعيد العسكري قائمًا. يتطلب هذا الوضع تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا، وحوارًا بناءً، وتجنب أي خطوات استفزازية، بهدف احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب مدمرة. هل ستنجح الجهود الدبلوماسية في تهدئة الوضع، أم أننا نشهد بداية مرحلة جديدة من الصراع؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.















