أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها العميق إزاء استمرار منعها من الوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. هذا الحرمان يترك مئات العائلات في حالة من الغموض والقلق الشديدين بشأن مصير أحبائهم، ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة أعداد المعتقلين بشكل ملحوظ.
استمرار منع الصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين
أكدت أماني الناعوق، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، خلال مقابلة مع الجزيرة، أن إسرائيل تواصل منع وصول فريق الصليب الأحمر إلى المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية. هذا المنع مستمر منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، مما يعيق جهود اللجنة في تقديم الدعم الإنساني والقانوني للمعتقلين، والتأكد من احترام حقوقهم الأساسية.
تداعيات الحرمان على العائلات الفلسطينية
إن عدم السماح للصليب الأحمر بزيارة المعتقلين يفاقم معاناة العائلات الفلسطينية التي فقدت الاتصال بأبنائها وأزواجها وآبائها. العديد من هذه العائلات لم تتلق أي خبر عن أحبائها منذ أكثر من عامين، مما يثير مخاوف جدية بشأن صحتهم وسلامتهم. تتلقى اللجنة الدولية للصليب الأحمر باستمرار طلبات استفسار من هذه العائلات، وتسعى جاهدة لتقديم أي معلومات متاحة، ولكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب عدم القدرة على الوصول إلى المعتقلين.
جهود الصليب الأحمر ومطالبته بالإفراج عن معلومات
تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على ضرورة إبلاغها بمصير جميع المعتقلين الفلسطينيين وأماكن وجودهم، والسماح لها بزيارتهم لتقييم أوضاعهم وتقديم المساعدة اللازمة. تعتبر اللجنة أن هذا الحق مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن منعه يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان.
التواصل مع السلطات الإسرائيلية
تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر حوارها مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف زياراتها إلى جميع المعتقلين الفلسطينيين. وتشدد اللجنة على أهمية الشفافية والتعاون في هذا الصدد، وتطالب بضمانات تتيح لها الوصول إلى المعتقلين دون قيود. بالإضافة إلى ذلك، تستمع اللجنة إلى شهادات المعتقلين المفرج عنهم، وتوثق الانتهاكات التي تعرضوا لها، وتشارك هذه المعلومات مع السلطات الإسرائيلية بشكل ثنائي.
أرقام مقلقة حول الاعتقالات في الأراضي الفلسطينية
تشير الإحصائيات الصادرة عن مؤسسات حقوقية فلسطينية، مثل نادي الأسير ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى، إلى ارتفاع كبير في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال العام الماضي. وقد وثقت هذه المؤسسات ما يقرب من 7 آلاف حالة اعتقال، من بينهم 600 طفل و200 سيدة. ومنذ بداية العدوان في 8 أكتوبر 2023، ارتفع عدد حالات الاعتقال إلى حوالي 21 ألفًا، من بينهم 1655 طفلاً و650 سيدة، دون احتساب معتقلي غزة والداخل المحتل. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة الإنسانية والقانونية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.
قضية الاعتقال كأولوية قصوى للصليب الأحمر
تؤكد أماني الناعوق أن متابعة قضية المعتقلين الفلسطينيين تمثل أولوية قصوى لدى الصليب الأحمر. وتشير إلى أن اللجنة تتابع هذا الأمر بشكل حثيث، وتسعى جاهدة لتقديم الدعم والمساعدة للمعتقلين وعائلاتهم. وتؤكد اللجنة على أهمية احترام حقوق الإنسان في جميع الظروف، وتطالب بضمانات قانونية للمعتقلين، بما في ذلك الحق في الحصول على محاكمة عادلة والحماية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.
دور الصليب الأحمر في طمأنة العائلات
فور تمكن اللجنة من الوصول إلى المعتقلين، ستحصل على معلومات عنهم وعن أماكن وجودهم، وستتمكن من طمأنة العائلات الفلسطينية التي توجهت إلى مكاتب اللجنة أو تواصلت معها عبر الخط المباشر. وتؤكد اللجنة على التزامها بتقديم أي معلومات متاحة للعائلات، ومساعدتها في التواصل مع أحبائها. حقوق الإنسان هي أساس عمل الصليب الأحمر، وتسعى اللجنة جاهدة لضمان احترام هذه الحقوق في جميع أنحاء العالم. الوضع في غزة يمثل تحديًا كبيرًا للصليب الأحمر، وتعمل اللجنة على تقديم المساعدة الإنسانية اللازمة للمدنيين المتضررين.
في الختام، إن استمرار منع الصليب الأحمر من زيارة المعتقلين الفلسطينيين يثير قلقًا بالغًا، ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. يجب على السلطات الإسرائيلية السماح للصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين، وتوفير المعلومات اللازمة عنهم، وضمان احترام حقوقهم الأساسية. ندعو المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للامتثال لالتزاماتها القانونية والإنسانية، وإنهاء معاناة العائلات الفلسطينية التي فقدت الاتصال بأحبائها. يمكنكم مشاركة هذا المقال على وسائل التواصل الاجتماعي للمساهمة في تسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية الهامة.















