حذّرت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، من تفاقم أزمة الجوع العالمي في عام 2026، مع توقعات بأن أكثر من 318 مليون شخص سيواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. يأتي هذا التحذير في بداية العام الجديد، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للعمل الدولي لمواجهة هذه الأزمة المتزايدة. وشددت ماكين على أن البرنامج لا يملك القدرة على حل هذه المشكلة بمفرده.
أعلنت ماكين عن هذه المخاوف خلال إطلاق تقرير التوقعات العالمية لعام 2026، ودعت قادة العالم إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء المجاعات وزيادة التمويل الإنساني. وتشير التقديرات إلى أن النزاعات المسلحة والظروف المناخية القاسية، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية، هي المحركات الرئيسية لارتفاع معدلات الجوع حول العالم. هذا الوضع يتطلب استجابة عالمية منسقة.
تفاقم أزمة الجوع العالمي: نظرة على الأسباب والتحديات
وفقًا لتقرير برنامج الأغذية العالمي، فإن الرقم المقلق البالغ 318 مليون شخص يمثلون أولئك الذين يعانون من مستويات الأزمة أو أسوأ بسبب نقص الغذاء. هذا يشمل مناطق تعاني بالفعل من ظروف شبيهة بالمجاعة، حيث يواجه السكان صعوبة بالغة في الحصول على الاحتياجات الغذائية الأساسية. وتشير أنظمة الإنذار المبكر التابعة للبرنامج إلى أن الوضع قد يتدهور بشكل أكبر في الأشهر والسنوات القادمة.
النزاعات والعنف كعوامل رئيسية
تلعب النزاعات دورًا محوريًا في تفاقم انعدام الأمن الغذائي. حيث تعطل هذه النزاعات سلاسل الإمداد الغذائي، وتدمر البنية التحتية الزراعية، وتجبر الناس على ترك منازلهم ومزارعهم. ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، فإن غالبية الأشخاص الذين يعانون من الجوع الشديد يعيشون في مناطق تشهد صراعات مسلحة.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي العنف إلى تقويض قدرة المجتمعات المحلية على التكيف مع الصدمات الأخرى مثل الجفاف والفيضانات. هذا يخلق حلقة مفرغة من الفقر وانعدام الأمن الغذائي، مما يجعل من الصعب على الناس إعالة أنفسهم.
تأثيرات التغيرات المناخية
تساهم التغيرات المناخية بشكل متزايد في تفاقم أزمة الجوع. حيث تؤدي الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات والعواصف إلى تدمير المحاصيل وإلحاق الضرر بالأراضي الزراعية. وقد شهدت العديد من البلدان في أفريقيا وآسيا واللاتينية بالفعل آثارًا مدمرة لتغير المناخ على إنتاج الغذاء.
يعمل برنامج الأغذية العالمي على تطوير برامج للمساعدة في بناء القدرة على الصمود في وجه هذه التحديات المناخية، بما في ذلك المشاريع التي تهدف إلى تحسين إدارة المياه وتعزيز الزراعة المستدامة. لكن هذه الجهود تتطلب تمويلًا ودعمًا إضافيين.
العوامل الاقتصادية وتأثيرها على الأمن الغذائي
الانكماشات الاقتصادية الحادة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتقلبات أسعار الصرف، كلها عوامل تساهم في انعدام الأمن الغذائي. تأثرت العديد من البلدان النامية بشكل خاص بهذه العوامل، مما جعلها أكثر عرضة للأزمات الغذائية. كما أن جائحة كوفيد-19 قد فاقمت هذه التحديات الاقتصادية، وأدت إلى زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع.
وتشير التقارير إلى أن الديون السيادية المتراكمة على بعض الدول تزيد من صعوبة تخصيص الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية. كما أن نقص الاستثمارات في القطاع الزراعي يعيق القدرة على زيادة إنتاج الغذاء وتحسين الأمن الغذائي على المدى الطويل.
استجابة برنامج الأغذية العالمي وتحديات التمويل
يخطط برنامج الأغذية العالمي لإطلاق حملة واسعة النطاق في عام 2026 لمواجهة ارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي. وتشمل هذه الحملة زيادة المساعدات الغذائية الطارئة، وتوسيع نطاق برامج التغذية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الإنتاج الغذائي. ومع ذلك، يواجه البرنامج قيودًا حادة على الموارد، مما يعيق قدرته على الاستجابة بشكل فعال للحجم الهائل للأزمة.
أكدت ماكين أن التمويل الإضافي ضروري لضمان قدرة البرنامج على الوصول إلى جميع المحتاجين. وتحث المنظمة الدول المانحة على زيادة مساهماتها المالية، وعلى تقديم الدعم السياسي اللازم لمعالجة الأسباب الجذرية للجوع. وتشير التقديرات إلى أن هناك فجوة تمويلية كبيرة تعيق جهود البرنامج.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه العاملون في المجال الإنساني مخاطر متزايدة في مناطق النزاع، مما يجعل من الصعب عليهم الوصول إلى السكان المحتاجين. وتدعو المنظمات الدولية إلى احترام القانون الإنساني الدولي، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.
من المتوقع أن يقدم برنامج الأغذية العالمي تقريرًا تفصيليًا عن جهوده في عام 2026 في الربع الأخير من العام. وسيتضمن هذا التقرير تقييمًا للوضع الغذائي العالمي، وتحليلًا للتحديات التي تواجه البرنامج، وتوصيات بشأن الخطوات اللازمة لتحسين الأمن الغذائي. من المهم مراقبة هذه التطورات، وتقييم مدى فعالية الاستجابة الدولية لأزمة الجوع العالمي.















