في أعقاب عملية الاعتقال التي نفذتها وزارة الحرب الأمريكية للرئيس الفنزويلي، ظهرت تفاصيل مذهلة تكشف عن مدى ضعف الاستعدادات الدفاعية في فنزويلا. تشير التقارير إلى أن منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة، بما في ذلك منظومة S-300، كانت خارج الخدمة أو غير مُفعّلة، مما سمح للقوات الأمريكية بالتحرك بحرية نسبية. هذا المقال يستعرض الأسباب الكامنة وراء هذا الإخفاق، الدور الذي لعبته روسيا، وكيف تحولت الترسانة الروسية التي طالما تباهى بها المسؤولون الفنزويليون إلى مجرد وعود فارغة.

فشل منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية: أسباب الإخفاق

كشفت التحقيقات التي أجرتها صحيفة مرموقة، بالاعتماد على إفادات مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، وتحليلات لصور وبيانات أقمار صناعية، عن حقيقة صادمة: فنزويلا لم تكن مستعدة لمواجهة أي تدخل عسكري أمريكي. لم يتم صيانة منظومة S-300، التي تعتبر من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم، ولا منظومات بوك الأخرى. هذا الإهمال ترك الأجواء الفنزويلية مكشوفة تمامًا.

حالة من الإهمال والتخزين

أظهرت التحليلات أن بعض مكونات الدفاع الجوي كانت لا تزال مخزنة وغير مفعّلة وقت الهجوم، وهو ما يؤكد أن فنزويلا لم تتخذ أي إجراءات استباقية على الرغم من التحذيرات المتكررة. الجيش الأمريكي استهدف بشكل أساسي المواقع التي نُشرت أو خُزّنت فيها منظومات بوك، مع تسجيل انفجارات كبيرة في مستودعات داخل ميناء لا غوايرا الساحلي.

يؤكد المحلل العسكري الفنزويلي ياسر تروخيو أن القوات المسلحة الفنزويلية كانت “عمليًا غير مستعدة للهجوم الأمريكي. لم تُفرّق القوات، ولم يُفعّل الرادار أو يُنشر أو يُشغّل.” هذا التسلسل من الأخطاء سمح للولايات المتحدة بالتحرك بسهولة في ظل تهديد ضئيل للغاية من منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية.

الفساد وسوء الإدارة: عوامل تضعف القدرات الدفاعية

يشير التحقيق إلى أن سنوات من الفساد وسوء الخدمات اللوجستية والعقوبات الاقتصادية لعبت دورًا حاسمًا في إضعاف جاهزية أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية. ريتشارد دي لا توري، الرئيس السابق لمحطة وكالة الاستخبارات المركزية في فنزويلا، يرى أن هذه العوامل “أضعفت بلا شك جاهزية أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية”.

الدور الروسي المثير للجدل

لا يقتصر الفشل على الجانب الفنزويلي فحسب، بل يمتد ليشمل روسيا، التي باعت فنزويلا هذه الأنظمة. كان من المفترض أن يتأكد المدربون والفنيون الروس من أن الأنظمة تعمل بكامل طاقتها وتحافظ على جاهزيتها. ومع ذلك، يرى دي لا توري أن “متطلبات الحرب الروسية في أوكرانيا ربما حدّت من قدرة موسكو على دعم تلك الأنظمة في فنزويلا وضمان دمجها الكامل”.

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد مسؤولان أمريكيان سابقان أن روسيا ربما سمحت بهدوء بتدهور المعدات العسكرية التي باعتها لفنزويلا لتفادي صدام أوسع مع واشنطن، حيث أن إسقاط طائرة أمريكية كان سيحمل تداعيات كبيرة على موسكو. هذا يشير إلى أن موسكو ربما فضلت الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن على حساب دعم حليفها في فنزويلا.

من العتاد الأمريكي إلى الترسانة الروسية: تحول فنزويلا الدفاعي

في عهد الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز، بدأت فنزويلا حملة إنفاق بمليارات الدولارات لإعادة تشكيل جيشها، وشملت هذه الحملة شراء منظومة S-300، ومقاتلات سو-30، ودبابات تي-72، وآلاف أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف. هذا التحول جاء بعد أن فرضت واشنطن حظرًا على بيع الأسلحة لفنزويلا عام 2006، بعد أن كانت فنزويلا تعتمد بشكل كبير على العتاد العسكري الأمريكي.

وعود فارغة وتصريحات مبالغ فيها

في عام 2009، قال تشافيز: “بهذه الصواريخ سيكون من الصعب جدًا على الطائرات الأجنبية أن تأتي وتقصفنا”. وفي أكتوبر الماضي، عاد الرئيس مادورو للتباهي بترسانة بلاده من صواريخ SA-24 المحمولة على الكتف، مدعيًا أنها نُشرت في مواقع أساسية للدفاع عن البلاد وجاهزة لأي هجوم أمريكي. لكن هذه التصريحات تبين أنها مبالغ فيها، حيث لم تكن هذه الأنظمة جاهزة للاستخدام عند وقوع الهجوم. مادورو كان قد صرح في عام 2017 أن فنزويلا تمتلك ما لا يقل عن خمسة آلاف صاروخ إيغلا-إس، لكن هذا العدد لم يترجم إلى قدرة دفاعية حقيقية.

في الختام، يكشف فشل منظومة الدفاع الجوي الفنزويلية عن مزيج من الفساد، وسوء الإدارة، والإهمال، والدور المثير للجدل الذي لعبته روسيا. إن هذه القضية ليست مجرد فشل عسكري، بل هي أيضًا درس قاسٍ حول أهمية الصيانة المستمرة، والتدريب الجيد، والشفافية في إدارة الموارد الدفاعية. هل ستتعلم فنزويلا من أخطائها وتعمل على إعادة بناء قدراتها الدفاعية؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة. يمكنك متابعة آخر التطورات حول الأمن القومي و التحالفات العسكرية على موقعنا. كما ندعوك لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بـ السياسة الخارجية و العلاقات الدولية.

شاركها.
اترك تعليقاً