تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن والخليج يشكل تهديداً متزايداً، وتكشف عمليات الضبط المتكررة عن حجم هذه الظاهرة الخطيرة. ففي تطور جديد، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إحباط محاولة تهريب كميات ضخمة من المخدرات عبر الحدود اللبنانية في منطقة يبرود بريف دمشق، مما يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من هذا النشاط الإجرامي وتأثيره على الأمن الإقليمي. هذه العملية، التي شملت ضبط 266 منطاداً هوائياً وكميات كبيرة من الماريغوانا، تؤكد استمرار محاولات إدخال هذه المواد إلى الأردن ودول الخليج.
تزايد عمليات تهريب المخدرات من سوريا
منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل حوالي عام، شهدت سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في إنتاج وتهريب المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون. على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة السورية في ضبط الملايين من حبوب الكبتاغون في مناطق مختلفة، إلا أن عمليات التهريب لم تتوقف بل تتطور باستمرار. هذا التطور يشمل استخدام طرق جديدة ومبتكرة للتهريب، مثل المنطادات الهوائية التي تم ضبطها مؤخراً.
دور لبنان في عمليات التهريب
تلعب لبنان دوراً محورياً في عمليات تهريب المخدرات القادمة من سوريا. الحدود المشتركة بين البلدين، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة في لبنان، تجعلها نقطة انطلاق مثالية للمهربين. العديد من عمليات الضبط الأخيرة كشفت عن أن المخدرات المضبوطة كانت قادمة من لبنان، مما يستدعي تعاوناً وثيقاً بين البلدين لمكافحة هذه الظاهرة.
جهود إقليمية لمكافحة تهريب المخدرات
لا تقتصر جهود مكافحة تهريب المخدرات على سوريا ولبنان فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، وعلى رأسها الأردن ودول الخليج. فقد عقد وزير العدل السوري مظهر الويس، الأحد الماضي، اجتماعاً مع نظيره الأردني بسام التلهوني في عمّان، لمناقشة سبل مكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
غارات الجيش الأردني على شبكات التهريب
في ديسمبر الماضي، شنّ الجيش الأردني غارات على شبكات لتهريب المخدرات ومزارع لتخزينها في ريف السويداء الجنوبي والشرقي جنوب غربي سوريا. هذه الغارات تأتي في إطار جهود الأردن المستمرة لحماية حدوده من خطر تهريب المخدرات، والتي تشكل تهديداً للأمن القومي. وتشير التقارير إلى أن الأردن يعتبر أكبر مستهلك للكبتاغون المنتج في سوريا.
الكبتاغون: أكبر صادرات سوريا منذ 2011
منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، أصبح الكبتاغون أكبر صادرات سوريا. بيع هذه المادة المنشطة غير القانونية يوفر مصدراً رئيسياً لتمويل نظام الأسد، وفقاً لتقارير عديدة. هذا الأمر يجعل مكافحة تهريب الكبتاغون أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضاً من الناحية السياسية والاقتصادية. تهريب المخدرات أصبح صناعة مربحة تستغل الأوضاع المضطربة في سوريا.
كميات الضبط المتزايدة
تشير كميات المخدرات التي يتم ضبطها بشكل متزايد إلى حجم هذه التجارة غير القانونية. ففي أواخر أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن ضبط 11 مليون قرص كبتاغون في سيارة قادمة من لبنان، وهي الكمية الأكبر التي يتم ضبطها منذ بداية عمل الوزارة. وفي يونيو 2025، تم ضبط 3 ملايين حبة كبتاغون بعد اشتباك مع خلية تهريب قادمة من لبنان. هذه الأرقام المذهلة تؤكد حجم التحدي الذي يواجهه المجتمع الدولي في مكافحة تجارة المخدرات من سوريا.
التحديات المستقبلية ومكافحة تهريب المخدرات
مكافحة تهريب المخدرات من سوريا تتطلب جهوداً متضافرة على المستويات الإقليمية والدولية. يتطلب ذلك تعزيز التعاون الأمني بين الدول المعنية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير الدعم الفني والمالي للدول التي تعاني من هذه المشكلة. بالإضافة إلى ذلك، يجب معالجة الأسباب الجذرية لتهريب المخدرات، مثل الفقر والبطالة والفساد.
من الضروري أيضاً التركيز على مكافحة إنتاج المخدرات في سوريا، من خلال تدمير المزارع والمختبرات التي تنتج الكبتاغون والمخدرات الأخرى. هذا يتطلب تدخلات دولية فعالة، بما في ذلك فرض عقوبات على الجهات المتورطة في إنتاج وتهريب المخدرات. مكافحة المخدرات ليست مجرد مهمة أمنية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع.
في الختام، يمثل تهريب المخدرات من سوريا تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي. الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة يجب أن تتواصل وتتطور لمواكبة التحديات المتزايدة. من خلال التعاون والتنسيق، يمكننا الحد من انتشار المخدرات وحماية مجتمعاتنا من آثارها المدمرة. ندعو إلى مزيد من الشفافية في التحقيقات المتعلقة بتهريب المخدرات، وإلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.















