في خضم الأحداث الإنسانية المؤلمة التي تشهدها فلسطين والسودان، سطعت مبادرة “فنانون من أجل الإغاثة” (Artists for Aid) كمنارة أمل، مسلطة الضوء على معاناة الشعبين ومُعبّرة عن تضامن عالمي واسع. وقد شاركت عارضة الأزياء العالمية بيلا حديد، ذات الأصول الفلسطينية، بفعالية في هذا الحدث الذي أُقيم في مدينة لوس أنجلوس، مؤكدةً على أهمية رفع الصوت والدعم المستمر للقضية الفلسطينية والسودانية.

بيلا حديد تقود حملة تضامن مع فلسطين والسودان

أقيمت فعالية “فنانون من أجل الإغاثة” هذا الأسبوع، ونجحت في جمع مبلغ 5.5 مليون دولار، سيتم توزيعه مناصفة بين صندوق إغاثة أطفال فلسطين وجمعية الأطباء الأميركيين السودانيين. هذا الدعم المالي الحيوي سيساهم في تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية التي يعيشها الأطفال والعائلات في كل من فلسطين والسودان، حيث يواجهون تحديات جمة تشمل فقدان الأهل، والنزوح القسري، والجوع، والعنف المستمر.

دور بيلا حديد وبيدرو باسكال في تنظيم وتقديم الحفل

لم تكتفِ بيلا حديد بالمشاركة في الفعالية، بل تولت مهمة تقديم الحفل إلى جانب الممثل الأميركي التشيلي بيدرو باسكال، المعروف بدعمه للقضايا الإنسانية. وقد ساهم هذا الثنائي في إضفاء المزيد من التأثير على الحدث، وجذب انتباه وسائل الإعلام والجمهور على نطاق واسع. كما لعب الشاعر الكندي السوداني مصطفى الأحمد دورًا محوريًا في تنظيم الفعالية، مما يعكس التزامًا مشتركًا بالقضيتين الإنسانيتين.

رسالة بيلا حديد: التذكير هو شكل من أشكال المقاومة

خلال كلمتها المؤثرة، أكدت بيلا حديد أن تنظيم هذه الفعالية هو تعبير عن التضامن العميق مع الشعبين الفلسطيني والسوداني. وأوضحت أن مجرد تذكير العالم بمعاناتهما هو شكل من أشكال المقاومة، وأن التذكير بوجودهم وحكاياتهم هو بداية لحمايتهم من محاولات التهميش والإقصاء. وأضافت أن الاستمرار في التعبير عن الدعم والتأكيد على أن أصواتهم مسموعة وغير منسية هو أقل ما يمكن تقديمه في عالم اليوم.

إطلالة بيلا حديد: رمزية الكوفية الفلسطينية

حرصت بيلا حديد على إيصال رسالة واضحة من خلال إطلالتها في الحفل. ارتدت قميصًا أسود بطباعة غرافيك تتوسطها وردة باللونين الأحمر والأخضر، ونسقته مع بنطال أسود. لكن اللافت في إطلالتها كان ارتدائها الكوفية الفلسطينية، التي أضفت عليها بعدًا ثقافيًا ورسالة قوية تؤكد استمرار دعمها للقضية الفلسطينية. هذه الإطلالة البسيطة ذات الدلالات الرمزية أثارت إعجاب الكثيرين، وأعادت التأكيد على التزامها بقضيتها.

دعم بيلا حديد المستمر للقضية الفلسطينية

لم يكن هذا الحدث هو المرة الأولى التي تعبر فيها بيلا حديد عن دعمها للقضية الفلسطينية. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، تحدثت عبر حسابها على إنستغرام عن ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذرة من أن أي اتفاق متبادل يجب أن يأخذ في الاعتبار سجل إسرائيل في خرق اتفاقات التهدئة. كما طالبت الأمم المتحدة بإرسال بعثة مستقلة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار، ودعت الفلسطينيين إلى توثيق الاعتداءات الإسرائيلية ونشرها على نطاق واسع.

مواجهة الحملات المضادة والثبات على الموقف

ورغم الحملات المضادة التي استهدفتها، بما في ذلك أغنية إسرائيلية حرضت على قتلها، واصلت بيلا حديد تمسكها بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية دون تراجع. هذا الثبات على الموقف يعكس إيمانها العميق بعدالة القضية، والتزامها بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

أثر الفعالية وتأثيرها الإنساني

نجحت فعالية “فنانون من أجل الإغاثة” في جمع تبرعات كبيرة، وتقديم دعم ملموس للأطفال والعائلات المتضررة في فلسطين والسودان. وقد أعرب صندوق إغاثة أطفال فلسطين وجمعية الأطباء الأميركيين السودانيين عن اعتزازهما بالمشاركة في هذا الحدث الإنساني، مؤكدين على أهمية التضامن العالمي في تحقيق الأثر الإيجابي.

حضور الأطفال من غزة ورسالة أمل

شهدت الفعالية حضور الطفلين ضياء وأيهم، اللذين جرى إجلاؤهما من غزة لتلقي علاج منقذ للحياة في الخارج. حضورهما بحالة صحية جيدة ومعنويات مرتفعة كان بمثابة رسالة أمل، تعكس ما تطمح إليه المؤسسات الإنسانية لجميع الأطفال الذين يقدمون لهم الدعم.

في الختام، تُعد مشاركة بيلا حديد في فعالية “فنانون من أجل الإغاثة” بمثابة خطوة مهمة في سبيل تسليط الضوء على معاناة الشعبين الفلسطيني والسوداني، وحشد الدعم الإنساني لهما. إن التزامها المستمر بالقضية الفلسطينية، وثباتها على الموقف رغم الحملات المضادة، يجعلها نموذجًا يحتذى به في الدفاع عن الحقوق الإنسانية. ندعو جميع المهتمين إلى مواصلة رفع الأصوات، والتعبير عن التضامن مع الشعبين، والمساهمة في دعم الجهود الإنسانية التي تهدف إلى تخفيف معاناتهما.

شاركها.
اترك تعليقاً