إيران على مفترق طرق: هل ستنقذ الصين شريكها أم ستتركها تواجه مصيرها؟

تواجه إيران، بعد 47 عامًا من تأسيس الجمهورية الإسلامية، واحدة من أصعب المراحل في تاريخها، حيث تتصاعد الاحتجاجات الشعبية وتتدهور الأوضاع الاقتصادية، بينما تشتد العقوبات الغربية. هذا الوضع المعقد يطرح سؤالًا حاسمًا: هل ستمد الصين يد العون لإيران، أم ستفضل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية البحتة؟ هذا المقال يتناول بعمق التحديات التي تواجه إيران، ودور الصين المتزايد، والقيود التي تمنع بكين من تقديم دعم كامل، مع التركيز على كلمة العلاقات الإيرانية الصينية كعنوان رئيسي للموضوع.

تدهور الأوضاع في إيران وتصاعد الضغوط

تشهد إيران حالة من عدم الاستقرار المتزايد، تتجلى في الاحتجاجات المستمرة التي تطالب بتغيير جذري في النظام. تفاقم الأوضاع الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، يزيد من حدة الغضب الشعبي. بالإضافة إلى ذلك، تواصل العقوبات الغربية، وخاصة الأمريكية، الضغط على الاقتصاد الإيراني، مما يعيق قدرته على التجارة والاستثمار. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة صعبة للغاية بالنسبة للحكومة الإيرانية.

الاحتجاجات الشعبية كعامل ضغط

لم تتوقف الاحتجاجات الشعبية في إيران منذ اندلاعها، بل تتصاعد وتتوسع لتشمل مختلف المدن والقطاعات. تطالب هذه الاحتجاجات بتحسين الأوضاع المعيشية، واحترام الحريات، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة. تعتبر هذه الاحتجاجات تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني، الذي يسعى جاهدًا للحفاظ على سلطته.

الصين شريان الحياة الاقتصادية لإيران.. ولكن بشروط

لطالما كانت الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لإيران، وتمثل شريان حياة اقتصاديًا لها في ظل العقوبات. تشتري الصين حوالي 90% من صادرات إيران النفطية، مما يوفر لإيران مصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية. ومع ذلك، فإن هذا الدعم الاقتصادي لا يخلو من الشروط والقيود. فالصين، على الرغم من أهمية العلاقات الإيرانية الصينية، تضع مصالحها الاقتصادية في المقام الأول.

مخاوف الصين من العقوبات الأمريكية

تخشى الصين من العقوبات الأمريكية الثانوية التي قد تفرض عليها إذا استمرت في التعامل مع إيران بشكل كبير. هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل مع إيران، مما دفع الصين إلى توخي الحذر. هذا التهديد يجعل بكين تتردد في الانخراط بشكل أعمق في دعم إيران، خوفًا من تعريض مصالحها الاقتصادية للخطر.

اتفاقية التعاون الاقتصادي بين إيران والصين: وعود لم تتحقق

في عام 2021، وقعت إيران والصين اتفاقية تعاون اقتصادي شاملة مدتها 25 عامًا، بقيمة 400 مليار دولار. كان من المفترض أن تعزز هذه الاتفاقية العلاقات الإيرانية الصينية وتوفر لإيران استثمارات كبيرة في مجالات مختلفة، مثل الطاقة والبنية التحتية. ومع ذلك، لم يتم تفعيل هذه الاتفاقية بشكل كامل حتى الآن، بسبب المخاوف الصينية من العقوبات الأمريكية والقيود الأخرى.

حجم التجارة بين البلدين: رقم ضئيل في الميزان العالمي

على الرغم من أهمية التجارة بين إيران والصين بالنسبة لطهران، إلا أنها تمثل جزءًا ضئيلاً من إجمالي تجارة الصين العالمية، الذي يبلغ 6 تريليونات دولار. هذا التفاوت يجعل بكين أقل استعدادًا لتحمل المخاطر المرتبطة بدعم إيران بشكل كامل. فالصين لديها العديد من الشركاء التجاريين الآخرين، ولا تعتمد بشكل كبير على إيران.

الدعم الأمني المحدود: مناورات عسكرية دون ترجمة فعلية

شاركت إيران في مناورات عسكرية مشتركة مع الصين وروسيا، وانضمت إلى مجموعات مثل بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون. ومع ذلك، لم تترجم هذه الخطوات إلى دعم أمني فعلي ملموس في الأوقات الحرجة، مثل الضربات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة لإيران. يبدو أن الصين وروسيا تفضلان الحفاظ على مسافة آمنة من الصراع الإقليمي، وتجنب أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

الرأي العام الصيني: “لا نتوقع من بكين تلقي الرصاص بالنيابة عنا”

يعكس الفضاء الرقمي الصيني حالة من التبرم الشعبي تجاه المطالب الإيرانية المستمرة للدعم. تسود رؤية قومية ترى أن على طهران ألا تتوقع من بكين “تلقي الرصاص بالنيابة عنها”. هذا الرأي العام يؤثر على سياسة الحكومة الصينية، ويجعلها أكثر حذرًا في تقديم الدعم لإيران. فالصين لديها أولوياتها الخاصة، ولا ترغب في الانخراط في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحها.

مستقبل العلاقات الإيرانية الصينية: تحديات وفرص

تواجه العلاقات الإيرانية الصينية تحديات كبيرة في الوقت الحالي، بسبب العقوبات الأمريكية، والمخاوف الصينية من المخاطر الاقتصادية والسياسية. ومع ذلك، لا يزال هناك مجال للتعاون في مجالات معينة، مثل التجارة والاستثمار في البنية التحتية. يعتمد مستقبل هذه العلاقات على قدرة البلدين على إيجاد حلول للتحديات القائمة، وتحقيق توازن بين مصالحهما الخاصة والمصالح الإقليمية. من المهم مراقبة التطورات الجارية في المنطقة، وتقييم تأثيرها على العلاقات الإيرانية الصينية في المستقبل القريب. الوضع الاقتصادي لإيران، والتحولات السياسية الإقليمية، والسياسة الخارجية الصينية، كلها عوامل ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار هذه العلاقات.

شاركها.
اترك تعليقاً