ودّع منتخب مصر عشاق كرة القدم بخسارة مؤلمة أمام السنغال في الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية، لكن ما أثار دهشة الكثيرين لم يكن الخروج من البطولة بقدر ما كانت الأرقام “الصادمة” التي حققها النجم محمد صلاح في هذه المباراة الحاسمة. هذه الأرقام أبعد ما تكون عن المستوى الذي اعتدنا عليه من الفرعون المصري، وأثارت تساؤلات حول أسباب هذا التراجع في الأداء.
أرقام محمد صلاح في نصف النهائي: هل هي مجرد “خطأ مطبعي”؟
لم يكن أداء محمد صلاح في مباراة السنغال مجرد أداء أقل من المتوقع، بل كان بمثابة مفاجأة مدوية بالنظر إلى تألقه في المباريات السابقة من البطولة. فقد سجل صلاح أربعة أهداف في مشوار مصر حتى الوصول إلى نصف النهائي، وهو أفضل رصيد تهديفي له في نسخة واحدة من كأس الأمم الأفريقية. ومع ذلك، كشفت الإحصائيات عن حقائق صادمة:
- صفر لمسة داخل منطقة جزاء الخصم.
- صفر تسديدة على المرمى.
- 10 تمريرات مكتملة فقط.
- فاز بـ 4 التحامات من أصل 15.
- فقد الكرة 14 مرة.
هذه الأرقام، بحسب Opta، تُظهر أن صلاح لم يلعب أكثر من 45 دقيقة في أي من مشاركاته الأفريقية السابقة دون أن يسدد أو يلمس الكرة داخل منطقة الجزاء. كما أن تقييمه بعد المباراة (5.9) كان الأقل بين جميع اللاعبين، بينما حصل ساديو ماني، الذي سجل هدف الفوز للسنغال، على تقييم 7.8 وحصل على جائزة رجل المباراة.
هل هو أداء فردي أم انعكاس لمعاناة جماعية للمنتخب المصري؟
لا يمكن النظر إلى أداء محمد صلاح بشكل منفصل عن أداء المنتخب المصري ككل. فالفريق عانى بشكل عام من نقص في الإبداع الهجومي وصعوبة في إيصال الكرة إلى صلاح في مناطق مؤثرة. السنغال، بقيادة مدربها عليو سيسيه، نجحت ببراعة في عزل صلاح تكتيكيًا، وإجباره على اللعب بعيدًا عن مناطق الخطر التي يشتهر فيها.
وبينما يمتلك صلاح قدرات فردية استثنائية، إلا أنه يحتاج إلى دعم من زملائه لخلق الفرص المناسبة. يبدو أن المنتخب المصري افتقر إلى الحلول البديلة عندما نجح الدفاع السنغالي في إغلاق المساحات على صلاح. هذا الأمر يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الفريق على الاعتماد على لاعب واحد بشكل كبير، ومدى الحاجة إلى تطوير خطط هجومية أكثر تنوعًا.
عقدة اللقب القاري مستمرة: هل يكسر صلاح العقدة في 2027؟
على الرغم من نجاحه الباهر مع ليفربول وتحقيقه العديد من الألقاب على المستوى الأوروبي، إلا أن محمد صلاح لا يزال ينتظر لقبه القاري الأول مع منتخب مصر. آخر مرة توج فيها الفراعنة بكأس الأمم الأفريقية كانت في عام 2010، عندما حققوا اللقب الثالث على التوالي.
مع اقتراب صلاح من عامه الثالث والثلاثين، قد تمثل بطولة 2027 الفرصة الأخيرة له لتحقيق هذا الحلم. ولكن، لتحقيق ذلك، يجب أن يكون قادرًا على اللعب الدولي حتى ذلك الحين، وأن يجد الدعم اللازم من زملائه في الفريق. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الجهاز الفني للمنتخب العمل على تطوير خطط لعب تضمن استغلال قدرات صلاح بشكل أفضل، وتوفير بدائل فعالة في حالة نجاح الخصوم في إغلاق المساحات عليه.
تأثير الإقصاء على مشاركة محمد صلاح مع ليفربول
على الرغم من الخروج من نصف النهائي، فإن محمد صلاح لن يعود مباشرة إلى ليفربول. يتوجب عليه خوض مباراة تحديد المركز الثالث ضد منتخب غينيا بيساو، ما يعني استمرار غيابه عن فريقه حتى نهاية الأسبوع.
حتى الآن، غاب صلاح عن ست مباريات لليفربول في مختلف المسابقات. لن يكون متاحًا لمواجهة بيرنلي في الدوري الإنجليزي، لكن من المتوقع عودته في مباراة دوري أبطال أوروبا أمام مارسيليا في 21 يناير.
من ناحية أخرى، يأمل صلاح في نقل الزخم الذي اكتسبه في كأس الأمم الأفريقية إلى ليفربول، خاصة وأنه لم يسجل سوى خمسة أهداف فقط مع النادي هذا الموسم، وهو رقم أقل بكثير من المعتاد. بالتأكيد، سيسعى صلاح إلى استعادة مستواه المعهود ومساعدة فريقه على تحقيق أهدافه في جميع المسابقات.
الخلاصة: درس مستفاد وتحديات مستقبلية
لم تكن خسارة مصر أمام السنغال مجرد وداع للبطولة، بل كشفت عن هشاشة الاعتماد المطلق على نجم واحد. أرقام محمد صلاح في نصف النهائي كانت استثناءً صادمًا في مسيرة لاعب اعتاد أن يكون حاضرًا عندما تُكتب اللحظات الكبرى.
هذه المباراة تمثل درسًا مهمًا للمنتخب المصري، وتؤكد على ضرورة العمل على تطوير الفريق ككل، وتوفير الدعم اللازم لنجومه. كما أنها تذكرنا بأن كرة القدم هي لعبة جماعية، وأن النجاح لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون والتكامل بين جميع اللاعبين.
هل سيتمكن صلاح من قيادة مصر إلى تحقيق اللقب القاري في المستقبل؟ هذا ما ينتظره عشاق كرة القدم في مصر والعالم. ولكن، لتحقيق ذلك، يجب أن يتعلم الفريق من أخطائه، وأن يعمل بجد لتطوير أدائه في جميع الجوانب. تابعونا لمزيد من التحليلات والمستجدات حول مسيرة محمد صلاح ومنتخب مصر.
Secondary Keywords Used:
- كأس الأمم الأفريقية (African Cup of Nations)
- المنتخب المصري (Egyptian National Team)
- ساديو ماني (Sadio Mané)















