في خطوة تحمل تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تجري معاملات تجارية مع إيران. يأتي هذا القرار في خضم تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، ويهدف إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني وتقليص قدرته على تمويل أنشطته الإقليمية. هذا الإجراء الجديد يهدد بتعطيل التجارة العالمية ورفع أسعار النفط، ويضع شركاء إيران التجاريين في موقف صعب.
ترامب يهدد بتعريفات جمركية على التجارة مع إيران
أكد الرئيس ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن هذه التعريفات الجمركية ستطبق “بشكل فوري” وأن القرار “نهائي وقاطع”. الهدف المعلن هو معاقبة الدول التي تدعم إيران اقتصادياً، وبالتالي تقويض قدرتها على مواصلة سياساتها الحالية. هذا الإعلان جاء بعد يوم من إشارة ترامب إلى “دراسة عمليات عسكرية في إيران” وتحذيره من أن طهران “بدأت تتجاوز شرطه للتدخل” في ظل الاحتجاجات المستمرة على الأوضاع المعيشية المتدهورة. الرسوم الجمركية تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إلحاق الضرر بالنظام الإيراني من خلال الضغوط الاقتصادية.
تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد الإيراني
يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من تضخم حاد وتراجع في مستوى المعيشة. وفقًا لآخر بيانات مركز الإحصاء الإيراني، بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 12 شهرًا الماضية حوالي 42%، بينما تشير بيانات البنك الدولي إلى نسبة تضخم بلغت 32.5% في عام 2024. فرض رسوم جمركية على التجارة مع إيران سيؤدي إلى زيادة تكلفة تجارتها الخارجية، خاصة في قطاع النفط، وهو شريان الحياة للاقتصاد الإيراني. هذا التصعيد في الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران وزيادة السخط الشعبي.
الصين في قلب العاصفة: ردود الفعل الدولية
يستهدف قرار ترامب بشكل خاص الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، وعلى رأسهم الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط الإيراني. هذا يعني أن السلع الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة قد تخضع لرسوم جمركية إضافية تصل إلى 25%، مما يرفع إجمالي التعريفات على هذه السلع إلى 45%، مقارنة بالـ 20% الحالية.
وزارة الخارجية الصينية سارعت إلى رفض قرار ترامب، مؤكدةً أن “لا رابح في حرب الرسوم الجمركية” وأن الصين “ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة”. ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية، صدّرت الصين سلعًا بقيمة 6.2 مليار دولار إلى إيران واستوردت سلعًا بقيمة 2.85 مليار دولار خلال الأشهر الـ 11 الأولى من عام 2025، وهذه الأرقام لا تشمل مشتريات النفط التي لا يتم الإعلان عنها بشكل علني. الاعتماد الكبير للصين على النفط الإيراني يجعلها في موقف صعب، حيث قد تضطر إلى تقليل وارداتها من النفط الإيراني أو تحمل تكاليف إضافية كبيرة.
الدول الأخرى المتأثرة: قائمة الشركاء التجاريين لإيران
بالإضافة إلى الصين، هناك عدد من الدول الأخرى التي قد تتأثر بقرار ترامب، بما في ذلك:
- الهند: بلغ إجمالي التجارة الثنائية بين الهند وإيران 1.34 مليار دولار للأشهر العشرة الأولى من عام 2025.
- تركيا: بلغت قيمة صادرات إيران إلى تركيا 5.8 مليار دولار في عام 2022، بينما بلغت قيمة وارداتها من تركيا 6.1 مليار دولار.
- ألمانيا: بلغت صادرات إيران إلى ألمانيا 178 مليون دولار في عام 2022، في حين بلغت واردات ألمانيا من إيران 1.9 مليار دولار.
- كوريا الجنوبية: كانت صادرات كوريا الجنوبية إلى إيران في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025 هامشية، بلغت 129 مليون دولار.
- اليابان: استوردت اليابان كميات متواضعة من الفاكهة والخضروات والمنسوجات من إيران، وصدرت بعض الآلات ومحركات السيارات.
- العراق والإمارات: يعتبران أيضًا من الشركاء التجاريين المهمين لإيران، وقد يتأثران بالرسوم الجمركية الجديدة.
تنفيذ العقوبات: التحدي الأكبر
على الرغم من أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات قاسية على إيران، إلا أن فعاليتها محدودة بسبب عدم كفاية التنفيذ. كما صرح مايكل سينغ، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، “المشكلة تكمن في أن لدينا عقوبات مفروضة على إيران وهي عقوبات قاسية للغاية، لكنها لا تنفذ”. السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان قرار فرض الرسوم الجمركية الجديد سيتم تنفيذه بشكل فعال، أم سيواجه نفس المصير الذي واجهته العقوبات السابقة.
الخلاصة: تصعيد التوترات وتداعيات اقتصادية
يمثل قرار الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية على التجارة مع إيران تصعيدًا جديدًا في التوترات بين واشنطن وطهران. يهدف هذا الإجراء إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران وتقويض قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية، ولكنه يحمل أيضًا تداعيات اقتصادية كبيرة على الشركاء التجاريين لإيران، وعلى رأسهم الصين. سيكون من الضروري مراقبة كيفية تنفيذ هذا القرار وتأثيره على التجارة العالمية وأسعار النفط في الأشهر القادمة. الوضع يتطلب حذرًا شديدًا وتحليلاً دقيقًا لجميع السيناريوهات المحتملة.















